أضيف في 19 مارس 2017 الساعة 20:58

حكايات من ذاكرة الزمن الجميل أيام في مرسيليا ............ (4)


د موسى أبومحلولة

حكايات من ذاكرة الزمن الجميل

أيام في مرسيليا ............ (4)

 

في صباح اليوم التالي تناولت إفطار الصباح وجلست وحيدا مرة أخرى أستعرض شريط أحداث يوم ألامس واستعد ليوم جديد في هذه المدينة المتوسطية الجميلة بحثت في ارواق حقيبتي عن عنوان وكالة بيع السيارات وسألت موظفة اﻹستقبال الجزائرية اﻷصل عن المكان .. رشفت فنجان قهوتي على عجل وخرجت في طلب رفاق البارحة الذين توزعوا فرادى ومثنى على الفنادق الصغيرة المجاورة ...

 

رغم عدم معرفتي بطباع رفاقي الجدد ومدى إحترامهم للمواعيد إلا أنهم كانوا جميعا في الموعد وفي المكان المتفق عليه ... إنطلقنا إلى شارع وكالات بيع السيارات على أنغام موسيقى جزائرية إختارها سائق التاكسي الجزائري الجدور والجدود ...

 

إتفقنا على أن نذهب للاستفسار عن اﻷسعار وإجراءات الشراء والشحن واختيار السيارات المناسبة على أن يتم إبرام العقود في اليوم التالي ...  

 

كنت اتفحص الرينو سانك (5) باهتمام وارميها بنظراتي العاشقة الفاحصة واركبها وانزل منها وأقلب صفحات دليل الزبون بداخلها ﻷتعرف عليها أكثر وكان الرفاق وزعيمهم قد إحتشدوا حول سيارة بيجو يولونها إهتمامهم ويرمونها بسهام العشق وعبارات الثناء واﻹعجاب وللناس فيما يعشقون مذاهب ... 

 

بعد جولتنا اﻹستطلاعية ومرورنا على جميع الوكالات بالمكان عدنا إلى فنادقنا سالمين وكان علينا البحث عن غرف فندقية في فندق واحد تأوينا لعدة ليالي حتي تنتهي المهمة الشرائية الخاطفة ... تناولنا طعام الغذاء في مطعم يديره ويقوم على خدمة زبائنه إخوة جزائريون ايضا ، وكان حديث الغداء مخصصا للسيارات وشئونها ومرسيليا ومفاتنها ...

 

في المساء كنت مستلقيا على مقعدي في صالون الفندق 

غارقا في افكاري واحلام يقظتي عندما لمحت الزعيم يعبر مجال رؤيتي ويقترب من دخول اجوائي اﻹقليمية فبادرته بالتحية :

- تفضل بالجلوس ... ماذا تشرب

دار حديث مجاملة عابر قطعه النادل وهو يلبي طلبات شرابنا الساخنة ... سألني بعدها الزعيم:

- ﻻحظنا انك ستشتري سيارة رينو 5

- نعم هذا ما جئت من اجله

- أود أن انصحك يا إبني أن كان هذا ممكنا

- نعم تفضل

- قد قلت انك تخرجت وأصبحت طبيبا وهذا يختلف عن وضعك وانت طالب بالجامعة وأعتقد أن سيارة الرينو 5 ملائمة لشاب أو طالب مقيم بالمدينة واعتقد انها لن تكون مناسبة لك في المستقبل فأنت ستسافر لزيارة اهلك بالجبل ربما كل خميس وربما تكون لك إلتزامات أسرية لن تلبيها لك الرينو الصغيرة الحجم والمحدودة القدرة على الطرق الطويلة والشبه صحراوية ...

وقبل أن ينتظر تعليقا مني قال:

- اقترح عليك أن تشتري سيارة بيجو كما سنفعل نحن جميعا وارجو أن تفكر باﻷمر

- الحقيقة اني قد نويت شراء الرينو ومن الصعب أن أغير هذا ... لكنني اتفق معك في كل ماذهبت اليه واشكرك على النصيحة القيمة ...

أصر الزعيم على رأيه وواصل محاولته إقناعي ولم تصمد حججي الواهية الواهنة أمام إصرار الرجل وإخلاصه في النصيحة وكان لابد لي من اﻷفصاح عن السبب الوجيه الوحيد الذي لم أقله حتى اﻵن ...  

 

- كما تعلم انا تخرجت الشهر الماضي ولم استلم عملي بعد وبالكاد تدبرت سعر "معشوقتي" الرينو والمبلغ الذي معي قد لايكفي لشراء سيارة أكبر وتغطية مصاريف الرحلة ومفاجآتها ...

قلت هذا قاطعا الشك باليقين بأن الزعيم لن يعود لهذا الموضوع ثانية وشكرته على كرم نصحه واهتمامه... 

لم يعلق في حينها وأعتقدت أن الامر قد إنتهى عند هذا الحد وصعدت إلى غرفتي للنوم مبكرا فالغد قد يكون يوما متعبا وطويلا.  

 

في صباح اليوم التالي وبينما كنت استعد لمغادرة الغرفة والنزول للقاء الزعيم وصحبه على مائدة اﻹفطار إستعدادا للحدث الموعود وإتمام العقود ... سمعت طرقا خفيفا على الباب ... من هذا الذي يطرق بابي في هذا الوقت ... ظننت أنه فريق خدمات الغرف جاء لتغيير الشراشف والمناشف ففتحت الباب وكانت المفاجأة ...

................ يتبع


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق