أضيف في 13 مارس 2017 الساعة 20:45

حكايات من ذاكرة الزمن الجميل: ايام في مرسيليا ........... (3)


د موسى أبومحلولة

حكايات من ذاكرة الزمن الجميل:

ايام في مرسيليا ........... (3)

 

كنت اجوب االشوارع القريبة باحثا عن غرفة بفندق انام فيها واستريح من عناء السفر فلم يكن ممكنا في تلك اﻷيام ترتيب حجز مسبق عن طريق الهاتف او اﻹنترنت ... دخلت أول فندق صادفتهه في طريقي فأخبرني موظف اﻹستقبال بأن فندقه محجوز بالكامل وليس به غرف شاغرة وفي طريق خروجي لمحت لوحة صغيرة معلقة بالباب كتب عليها باللغة الفرنسية كلمة محجوز بالكامل "كومبلي" ...

 

وقفت امام الهوتيل تجتاحني مشاعر القلق والوحدة والضياع وقلة الحيلة، وبينما أنا كذلك لمحت علي ناصية الشارع المقابلة أربعة أشخاص يجرون حقائب سفرهم ويهمون بالعبور نحو الفندق الذي أقف يائسا أمامه ... كانوا يتحدثون بصوت عالي وصلت كلماته إلى أذني بسهوله فلم أجدها غريبة عني وبينما هم يتأهبون لصعود درجات مدخل الفندق خاطبتهم بنفس اللغة:

- السلام عليكم 

رد علي السلام من خمنت انه قائد المجموعة التائهة في شوارع مرسيليا ...

- وعليكم السلام ورحمة الله 

 

شعرت بشيء من الطمأنينة والقلق في آن واحد فقد وصلني رده بلهجة لم اتأكد ما إذا كانت تونسية أو ليبية أو جزائرية ... وكان علي حسم اﻵمر مباشرة:

- هل انتم ليبيون

مرت لحظات طويلة كأنها الدهر إختلط فيها اﻷمل بالعثور على رفاق سفر ليبيين مع بعض التوجس من أن يكون اﻷربعة توانسة أو جزائريون قد لا يكون من المناسب توقع رفقتهم ...

رد الزعيم:

- نعم نحن ليبيون ... ومن أين أتيت انت؟

ودون أن أرد على سؤاله وبعفوية ليبية صادقة مددت يدي أصافحهم بحرارة وكأني اعرفهم منذ زمن بعيد .  

 

كان الرفاق اﻻربعة قد جاءوا من مدن غرب ليبيا أيضا لشراء سيارات ... كان ثلاثة منهم في العقد الرابع والخامس من العمر وكان أصغرهم شابا في عمري ... أخبرتهم أن الفندق محجوز بالكامل وﻻداعي لدخوله ودون إضاعة وقت في التعارف والحديث انطلقت معهم مجددا في رحلة البحث عن خمسة غرف بدل الواحدة ...

 

"كومبلي" بالفرنسية كانت هي كلمة سر تلك الليلة وكانت معلقة علي أبواب خمسة فنادق على اﻷقل مررنا بها ولم ندخلها وكان عدد الغرف الشاغرة في الفنادق اﻻخري دائما أقل من خمسة غرف وأصبح لزاما علينا تغيير تكتيك البحث عن الغرف الشاغرة بفنادق مرسيليا العامرة ...  

 

أقترحت على زعيم المجموعة أنه ليس ضروريا ولن يكون ممكنا أن نسكن في فندق واحد واﻷفضل أن نحجر ماتوفر لنا من غرف في فندقين أو ثلاثة لهذه الليلة ونتدبر اﻷمر في الصباح ...

 

راقت الفكرة للزعيم فقال:

- يبدو أن الله قد بعثك لنا لتحل مشكله بحثنا عن سكن والتي طالت لساعات دون جدوى ... 

 

وفي الحال سلم لي جوازات سفر المجموعة وطلب مني فعل ما أراه مناسبا وقال:

 

- لغتك اﻹنجليزية وخبرتك في السفر تؤهلك لتسلم القيادة ... نحن جميعا لم نسافر خارج ليبيا من قبل . 

 

أحسست بعبء المسئولية وضرورة التصدي لها ... كانت الفنادق قريبة من بعضها فطلبت من المجموعة البقاء في هذا المكان مع الحقائب وأمتعة السفر وطلبت من الزعيم أن يأتي معي ... وأنطلق كلانا من جديد في مشوار بحث جديد عن غرفة فندقية في ليل مرسيليا الفرنسية. 

 

............ يتبع.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق