أضيف في 3 مارس 2017 الساعة 17:47

لم أعد أريد, ولن أعود...


نورالدين الطويليع

 

عذرا سادتي, ألقيت خربشاتي في غفلة عني, أو ربما هو القلم المجنون الذي ورطني في حكاية "أريد وأريد...", لم أعتقد وأنا ألقي الكلمات جزافا بأنني خرقت بهلوساتي حقوق ملكيتكم, واخترقت مملكتكم بأحلام حمقاء خرقاء,تجاوزت بها حدود اللياقة واللباقة حينما حدثت نفسي بما لا ينبغي لها, وبما هو وقف موقوف عليكم دون غيركم، مما أثار حفيظتكم، وأشعل رماد غضبكم.

أسحب كل كلماتي,وأعتذر بشدة على كل ما بدر مني من أحلام, أعلن أمامكم, أنا العبد الضعيف, بأنني لن أعود لاقتراف جريمة التفكير في إرادة حياة خلقتم لها وخلقت لكم, ولو حدثتني نفسي ثانية بحديث الثمالة والترشح للانتخابات والإشراف على قطاع التعمير, والتملي بالاستماع إلى غناء الغواني, وطلب شفاعة الوزير والبرلماني والأمين العام, ورمي مسؤوليتي الوظيفية وراء ظهري, والتملص من عبئها,مع الاستمرار في رضع ثديها المادي نهاية الشهر, لو حدثتني نفسي بهذا ثانية لجلدتها ولنفث عن يساري ثلاثا, ولتعوذت من هذا الخاطر الرجيم, بله أن أتجرأ وأتقاسمه مع قراء يجمعني وإياهم قاسم الانحدار من قاع المجتمع الذي لا يجيز لنا حتى أن نرفع رؤوسنا لنتتبع بذخكم وما تتخبطون فيه من جنون عظمة, ربما أنساكم حقيقتكم كطفيليات تعيش على مص دمائنا, ولا تعي أنها مهما حاولت التعالي ونفخ الأوداج, تبقى أحقر من أن تحظى بالتفاتة شماتة منا, ولا حتى ببصقة إهانة لعالمها التافه الذي لا يخرج عن دائرة التفكير الضيقة في شهوات ما فوق الحزام وما تحته.

انتهيت من أحلامي, أيها الغوغاء, وتركت لكم بركتكم الآسنة لتسبحوا فيها كما شئتم, حلمي وحلم قرائي الكرام بسيط جدا لا يخرج عن دائرة البحث عن لقمة عيش بكرامة وعزة نفس, لا تخدشها رغبة في ابتزاز أحد, ولا في أكل المال الحرام, ولا في استغلال نفوذ تحولتم معه إلى وحوش مسعورة, تلهثون ولا تتوقفون وراء سراب حياة هي أشبه ما تكون بحياة مخلوقات الغابة.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين الطويليع

, المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق