أضيف في 3 مارس 2017 الساعة 00:06

يوميات إنهاءٍ تعسفي لمهام مستشار في التوجبه التربوي (3)


أحمد حسيسو

بعد تردد على مر أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء....

صباح يوم الخميس 23 فبراير الجاري 2017، نودي علي لأخذ وثيقة المهام الجديدة، وحضرت حالا، وتسلمت ورقة...

وثيقة مسلمة من السيد المدير الإقليمي للمستشار في التوجيه التربوي المعفى من مهامه، لم يزد مضمونها الرئيس على ذكر التكليف ب "مهام إدارية"... ليس فيها إشارة إلى المهمة المحددة في حضن المديرية، ولا المكتب، ولا المصلحة...

ألأجل هذا ظللت أتردد على مسؤولي المديرية وأطالب وأناقش لمدة عشرة أيام؟

لا عنوان… لا عمل...

ناقشت السيد رئيس مصلحة الموارد البشرية في الأمر، إذ ليس هذا هو البقية الباقية من الكرامة التي أطالب بها منذ التوصل بالمراسلة الأكاديمية... أطالب على الأقل في الظرف الراهن بأن يكون لي عنوان محدد ومهام محددة، لا أن أكون رهن الإشارة لأي مهمة وفي أي زمان ومكان...

"لا عليك" يقول السيد رئيس المصلحة، "إلتحق بمكتب المفتشية، خذ المفاتيح من أحد المفتشين رواد المكتب، واستنسخها، فلا إشكال في الأمر" !...

إهانة أخرى... كظمت غيظي وتسلمت الوثيقة ممتعضا وانصرفت...

الأصل قانونيا هو أن تسند إلي مهمة إدارية ذات صلة بإطار التوجيه التربوي، مركز الإعلام والمساعدة على التوجيه مثلا، إذا كان قدَري الإبعاد القسري من القطاع المدرسي، تلك المهمة التي أباشرها منذ نجاحي وتخرجي بديبلوم وإطار من مركز التوجيه والتخطيط التربوي...

الحصول على إطار في التوجيه التربوي يعني بالنسبة للأستاذ المدرس الذي اختار خوض غمار هذه التجربة، بعد مراكمة خبرة ودراية في التربية والتعليم لأكثر من أربع سنوات، بذلَ تضحيات جسام، ويعني بالنسبة للدولة تدابير وتكاليف مادية ومعنوية، ويعني للميزانية إنفاق مصاريف لا يستهان بها؛ فإذن لحساب من، ولأجل من، ولماذا، يُراد من هذا الإطار الاشتغال بمهام لا علاقة لها بالتكوين بمركز التوجيه والتخطيط التربوي، مهام يمكن أن ينجزها أبسط موظف في الوظيفة العمومية؟؟!

لكنها التعليمات، لا شيء يعلو فوق التعليمات...

في المذهب الفقهي المخزني، إذا حضرت التعليمات رفعت القوانين !!!

يصم الإعلامُ الرسمي أذن المواطن المغربي بمصطلح "دولة الحق والقانون"، لكن التعليمات السامية، ذلكم الشبح المخيف، المجهول المصدر، ترغِمُ، في كل ملف حساس، أنفَ الحق والقانون !...

من يجرؤ على السؤال عن مصدر التعليمات الفوقية أو انتقادها فلن يكون بمأمن من المضايقات بمختلف تلاوينها وتبعاتها، ومن آثر سلامة الطاعم الكاسي، "الهنا دوسكيف" كما يعبر الأمازيغ المغاربة، فقد فاز بالرضى من المخزن والرضوان !...

المخزن في المغرب هو جهاز الدولة الحقيقية الماسكة بزمام الملفات الأساسية في البلاد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وتعليميا وصحيا وتنمويا... إن كانت هناك أصلا تنمية وتعليم وصحة... أما الانتخابات الجماعية والبرلمانية، والحكومات المتوالية، فلا تعدو واجهة لتجميل الصورة وتسويق الوهم وبيع السراب...

يقول المثل "إذا ظهر السبب بطل العجب !" ...

ما الذي ينقم المخزن على مجموعة من مدراء المؤسسات التعليمية، والنظار والحراس العامين، وأطر التوجيه التربوي والمراقبة التربوية (المفتشين) والمهندسين، وما حمله على إنهاء مهامهم؟؟

لا شيء غيرَ الإشعاع الفكري والتواصلي لهؤلاء الأطر، وهي تحمل همة عالية تنشد إصلاح المنظومة التربوية التعليمية، وتبتغي التغيير الإيجابي نحو الأفضل لأوضاع البلاد والعباد، في مسعى على خلاف وخصام مع الفساد والاستبداد السائد...

لا شيء سوى أنهم يغردون خارج سرب المخزن...

يخاف المنتفعون الانتهازيون من الفكر الحر المستنير كما يخاف اللص من النور...

بما أن هؤلاء الأطر ليسوا على تناغم مع هوى الماسكين بالزمام، فليحشروا في زوايا العزلة والسكون، بعيدا عن الملأ، وعلى تعليم بلادي السلام...

يتبع.....

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : أحمد حسيسو

إطار في التوجيه التربوي   / تنغير , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


تعليقاتكم

1- عظم الله اجركم

عبدالعظيم

عظم الله اجركم فلنفتح واجهة لاقبل لهم بها الدعاء والله خير حفظا

في 17 مارس 2017 الساعة 32 : 09

أبلغ عن تعليق غير لائق


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق