أضيف في 2 مارس 2017 الساعة 21:35

أساس ونكرة؟


فارس محمد عمر

      نفوسنا الضيقة تُعرِض عنك إهمالاً وبلادة. توجُّس أعصابنا نفرغه عليك إهانةً وتقريعاً. إفلاسُ صبرنا وذهاب عزائمنا وعقمُ مشاربنا، يغرينا بالهرب من حاجتك والقعود عن عونك والتملّص من صحبتك. نطلب لقَطَ شخصياتنا بإذلالك، باخضاعك لأهواءنا وبمراقبة عثراتك وإنكار محاسنك. نتصابى وندمن اللهو واللغط، حتى نكذب في حججنا ووعودنا. خرسُنا ونفاقُنا وذهولنا مع أنداد وألدّاء، يشغلنا عنك وينسينا من أنت.

      نعلم أنك من دون الناس بريء التصرفات، صادق القول، نقي السريرة، رغم مسلسل اتهاماتنا السريعة الساذجة لك. لا تعرف مداهنة ولا حسداً ولا كِبْرا، تنشد أجوبة لتفهم فلا تخطيء، تتطلع إلى رحمة ليبرز ذكاؤك وابداعك وميولك، تتمنى عونا وتوجيها وثقة لتجد طريق نشاطك ومواهبك وتدع ما يضرك إلى ما ينفعك. ضالّتك قدوة تُبقي على الفطرة فيك، على سلامة أخلاقك وأفعالك ولسانك.

      يا سلوى القلب، يا كل إبنة وإبن. نحلم بكم، نستكثر منكم، نتباهى بعددكم، نحنُّ إليكم، ثم كأن شيئا لم يكن، وإذا البشاشة حنظل! أنتم أساس أحلناه نكرة، ياللفشل! نضيع في الحياة، نزوغ ونشكو منكم فوق كذبنا عليكم. نقتنيكم ألعاباً وأمتعة ونجعلكم قصصا هزلية في حضرة الذين نلتصق بهم. حسبنا الغضب من هفواتكم، ثم نريد أحسن تربية وندّعيها لكم، فممّن؟ أمن الهواء أم من الكواكب، أم من رفقاء نمنعكم منهم، أم ممن؟!

من شعر عائض القرني:

فيا رب بارك بسمة الطفل كي نرى = على وجهه الرّيان أهلاً ومرحبا

ويا رب كفكف دمعه برعايةٍ = ولطفك بالجسم الصغير إذا كبَا

أخاف على عش الطفولة جائراً = يرون به فظّاً ووجهاً مقطبا

رزقنا الله وعياً يجعلنا خير قدوات لهم وأحب أصدقائهم.

----------

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : فارس محمد عمر

, العربية السعودية

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق