أضيف في 2 مارس 2017 الساعة 18:28

طرائف أصدقاء


عزالدين النسوي

طرائف أصدقاء

جلست مع رفاقي في أحد الزقاقي ، نتذاكر ونتشاور، وفي أمور ديننا ودنيانا نتحاور، وكعادتنا الشباب لا يخلو المجلس من الدعاب، فأقبل علينا الحاج أحمد وهو رجل ليس بالطويل المتمدد ولا القصير المتردد ، افتتح الكلام بالسلام وتحية الإسلام ، فولانا جميلأ وأولايناه جزيلأ ، فقال: كيف حال أبيك أشاب كعهدي، أم شاب بعدي؟ قلت: استأنس الشيب بالشيب وكلامه الصلاة على الحبيب، وأشرت بيدي وقلت تفضل ياعم فإن كنت جالسنا ،فخد مجلسنا ولا تفارقنا، فما أحوجنا الى وعضك وأعشقنا للفضك، فهذا ابن عمي ابن جنسي ودمي، وهذا صديقي، نعم الصديق والصاحب والرفيق، قال: مجلسي يحلو مع الشياب لا مع الشباب قلت: اذن هلم الى البيت نصب غذاءً ،أو الى السوق نشتري شواءً، فالسوق أقرب وطعامه أطيب، فما زلت أصر وأحدثه، حتى مللت حديثه، فبادره ابن عمي بكلامه، وهو معروف بمكره ودهائه وقال: ياعم انت اليوم ظيفي وأنا لم أراك من الصيفي، وان وافقت أكلت معي أحلى من العسل والسكر، وأطيب من المسك والعنبر، فما زال يحدثه ويشهه في الطعام، وأنا أتأمل فصاحته في وقاحته، وربطه الناس بحيلته، وإقاعه بهم بوسيلته، فوافقَ وترافقَ، وطمعَ ولم يعلم انه وقعَ، فتبعتهم حتى أراهم ولا يرونني،لأنال من السماع حظاً ومن الكلام لفظاً، فدخل الى مطعم وقال ابن عمي: أتينا بشواء وزدنا من تلك الحلواء، فأكلا حتى اسوفيا فقال العم: يا أخ اليزيد، هل من مزيد؟ فالطعام لذيذ فقال: اطلب ما تريد، فزاده من الطعام دجاجة، واستأدنه في الذهاب لقضاء الحاجة، فانسل خارجاَ من دون ان يراه أو يتتبع أثره، فلما أبطأ عليه هم بالخروج فجاءه الشواء فقال: أين ثمن ما أكلت؟ فقال العم: اكلته ظيفاَ، فلكمه لكمة، وركله ركلة، وثنى عليه بلطمة، ثم قال: هاكَ ومتى دعوناكَ، زِن ثمنه مائة درهم، والا اخدناهُ لكماً على خدك، وركلاً على فخدك، فجعل العم يقول ناشدتك الله لا تفعل هاكَ ثمنه، فجعل ينذب حظه مما لاقاه من الماكر الذي دعاه.

وكنت فما كنت في وليمةٍ عند أحد أصحابِ من الأحبابِ، فلما حضر وقت الغذاء، جاؤونا بقصعة، وتقدم الحضور نحو الموائد دفعةً دفعة، ومن بيننا رجل لايعرف غير الطعام، ولا يحلو له كلام، فأطلق يده تجول في القصعة، ولا تترك أي رقعة، يزحم باللقمة اللقمة، ويهزم بالمضغة المضغة، فقلت: ماهذا؟ ياهذا؟ اظنك لم تأكل قبل هذا؟ وكان أمامي كأس، فقلت في نفسي سأضربه بهذا الكأس على الرأس، فترددت ووليت مكاني من حيث لايراني، فربما يأكلني أنا الثاني، وخفت على نفسي من بني جنسي، فجعلت أرميه بالاحدية متخفيا على ظهره، حتى عي لأمره وترك الاكل للجماعة وفر هاربا خارج القاعة، فحلت الاشداق بالضحك حتى ملأت الافاق

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عزالدين النسوي

باحث سوسيولوجي   / الدار البيضاء , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق