أضيف في 1 مارس 2017 الساعة 11:07

أريد وأريد...


نورالدين الطويليع

اسمحوا لي إخوتي أن أعبر لكم عن رغباتي الدنيئة في هذه الدنيا الفانية, اسمحوا عن أطلب منكم بوقاحة بأن تيسروا لي السبل لأحقق ما أريد, وأن يعمل كل واحد منكم, على قدر طاقته ليمهد لي الطريق من أجل الوصول إلى مبتغاي الطفولي, لأتوج في الأخير فتى اليتيمة الذي يتعالى على القانون, ويشكل الاستثناء.

أريد بداية أن أكون مستشارا جماعيا مكلفا بقسم التعمير, أصدر الرخص الوهمية وأتقاضى عنها آلاف الدراهم, وأن تشكروني على ذلك, وتفرشوا في طريقي الورود والرياحين تكريما لي على تفضلي بتمكين إخوانكم من امتلاك سكنهم رغما عن القانون الذي يريدهم مشردين, أو متنقلين بين منازل الكراء في أحسن الأحوال, فأنا معكم والقانون ضدكم, فانحازوا لي, وانحنوا لي إجلالا واحتراما, حتى أستمر في خدمتكم, لأنني مصاب بجنون العظمة, وبدون إجلال منكم سوف أتوقف عن خدمتكم, سأصاب بالإحباط والفشل إن أنا مررت أمامكم, ولم أر الهامات مطأطئة والنفوس وجلة, وعبارات التسبيح بحمدي تتناثر على مسمعي.

أريد أن تملكوني سيارة الجماعة, أنتقل بها متى أشاء إلى حيث أريد

بعيدا عن تعقيدات ما يسمونه (الأورد ميسيون) الذي لا ينبغي أن يطبق علي وعلى سيارة استخلصتها لنفسي, وجعلتها وقفا موقوفا على ذاتي العالية المتعالية على قانونهم المجحف في حقها.

لا بأس أن أترك نوافذها مفتوحة بالليل بفعل الثمالة, ولا بأس أن تتسلل إليها القطط وتترك مخلفاتها بها, فهناك من سيتكفل بتنظيفها بكل حماس, وهو يستحضر شخصي وابتسامة رضاي عليه عند انتهائه من خدمته, وقيامه بواجبه على أحسن وجه.

أريد أن أسوقها وأنا ثمل, عن يميني وخلفي الغواني يترنمن لي بأحلى الأغاني, ويذكرنني بالزير سالم ودونجوان, بل يلقبنني بهذين الاسمين وينادينني علي بهما, وإذا ما أوقفني رجال الدرك لجهلهم بقدري ومقداري العظيم اتصلت بالبرلماني والوزير والأمين العام ليطلقوا سراحي, فأنا لست ممن يجوز فيهم الحبس والاعتقال, لأنني وبكل بساطة أتمتع بشفاعة الأسياد التي تبيح لي أن أفعل ما أريد, وأن يعاقب عقابا شديدا كل من سولت له نفسه أن يساويني بالسوقة العوام.

أريد أن أتخلص من قيود العمل, وأن يقول لي رئيسي الإداري الجبان الرعديد, وقد تلقى مكالمة شفاعة من سيادة الوزير:"اذهب فأنت الطليق", وفرائسه ترتعد, لأتفرغ لنزواتي الشخصية, وأترك أهوال العمل وضغوطه للأشقياء من أمثالكم, ثم أتقاضى أجري في نهاية الشهر غير منقوص ولا معتدى عليه, ولا بأس بأن تضاف إليه مبالغ أخرى

تكريما لي على إخضاع الرئيس الجبان لإرادتي, وانصياعه لرغباتي.

أريد أن أذهب إلى الجماعة وأنفخ أوداجي هناك في وجه الموظفين, وأصول وأجول, مطالبا إياهم وإياهن بالالتزام بعملهم والإخلاص في أداء واجبهم, والحرص على عدم مغادرة مقر الجماعة إلا مع آخر ثانية.

أريد وأريد....وإن أردتم ما أريد, منحتكم رضاي في العلن, وسخريتي في السر, وإن لم تريدوا ما أريد فاشربوا البحر, فليس هناك من يحول بيني وبين إرادتي, وتأكدوا حينئذ أنني لن أجود عليكم بابتسامتي الصفراء, ولن تسمعوا مني سلاما, ولن أكلمكم, وعندئذ ستقولون والندامة تذبحكم من الوريد إلى الوريد: "أضعناه, وأي فتى أضعنا؟؟؟!!!".

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين الطويليع

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق