أضيف في 25 فبراير 2017 الساعة 16:25

يوميات إعفاء تعسفي لموجه تربوي 2


أحمد حسيسو

صباح يوم الإثنين 20 فبراير، أدخلُ إلى مكتب السيد رئيس مصلحة الموارد البشرية، وأطالبه بورقة التعيين والمهام بمكتب المفتشية، لكنه تلكأ عن ذلك وحاول إقناعي بالالتحاق بمقر العمل دون وثيقة، لكني مصر على الحصول على الوثيقة، وأخبرته أن القضية قد كبُرت وأخذت بعدا حقوقيا ووطنيا، وهي آيلة إلى القضاء غالبا، فليحرص كل واحد منا (أنا وهو) على حماية نفسه من أي ثغرة قانونية قد تكون مكلفة...

على أي، وبعد أخذ ورد، اتفقنا على أن يستشير السيد المدير في الأمر...

التحقت بالمكتب الجديد، بتعبير أدق وأصدق، زرت المكتب الجديد فوجدت مجموعة من السادة المفتشين منهمكين في إعداد وثائقهم وانشغالاتهم، سلمت عليهم وأخبرتهم بأمري فأعربوا عن تضامنهم معي في هذه المحنة والإهانة، لكنهم نصحوني بدورهم بضرورة انتزاع وثيقة تبين مهمتي الجديدة بالمكتب، وإلا تكون وضعيتي هناك ووجودي غير قانونيين...

مساء نفس يوم الإثنين 20 فبراير 2017، وتجدر الإشارة والتذكير إلى أن ليوم 20 فبراير ذكرى مسطرة بمداد من ذهب في التاريخ النضالي المعاصر للشعب المغربي، ففي مثل ذلك اليوم من سنة 2011م، انطلقت شرارة احتجاجات شعبية تنادي بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، على غرار انتفاضة شعوب "الربيع العربي"، لكن النظام استطاع الالتفاف على ذلكم الحراك وتلكم المطالب، فلم يجن المغاربة شيئا يستحق الذكر ما خلا تكسير حاجز الخوف الذي عمّرَ وجدانهم لقرون من الزمان... قلت انعقد مساء يوم الإثنين المذكور اجتماع لأطر التوجيه التربوي برئاسة السيد المدير الإقليمي، وكنت قد أُخبِرتُ به قبل التوصل بالرسالة المشؤومة، وباعتباري، على كل حال، إطارا في التوجيه التربوي بهذه المديرية، ارتأيت بعد ترددٍ أن ألتحق باللقاء، وبالفعل طرقت الباب بهدوء لحظة افتتاح الاجتماع، ودخلت وسلمت على الحاضرين وسط ذهول الجميع، لقد سلطوا علي جميعا كاميرات أعينهم، لأن خبر إعفاءات أطر مكون سياسي إسلامي معارض كان قد شاع على طول القطر المغربي وعرضه، ولم يكن انتمائي السياسي خافيا على الزملاء، فبادرني المدير الإقليمي، وهو مُسير الاجتماع، قائلا: "أنت أسي حسيسو لست معنيا بهذا الاجتماع ! "

كان بالإمكان أن أحتج على كلامه، على اعتبار أن الاجتماع مفتوح في وجوه أطر التوجيه التربوي بالمديرية، ثم إني قد أخبرت بذلك وأنا واحد منهم، فمراسلة إنهاء المهام لا تعني إخراجي من الإطار، أو انتزاع صفة الإطار...

لكني ارتأيت تجنب الصدام، فأجبته بلطف: "حسنا فأنا أيضا جئت لأتأكد من إمكانية حضوري، ثم لأزوركم"...

فبادرني بالشكر...

واسترسلت قائلا: "ثم لأخبر زملائي باختصار بالنازلة التعسفية التي طالتني"...

فأكد لي علمهم بالأمر...

وعبرت لهم عن متمنياتي لهم بالتوفيق في أداء عملهم وواجبهم...

المهم في هذا كله أنه لم يفتني أن أخبر زملائي أني زرت السيد المدير، هذا الرجل الجالس أمامهم الآن، قابلته بمكتبه وطالبته بالوثائق الإقليمية التي ارتكزت عليها الأكاديمية حتى انهالت علي بتهمٍ تنقص من أدائي المهني، تهم عارية من الصحة ومجردة من المصداقية، بل تكذبها أنشطتي بالقطاع بتوفيق من لله... أردت أن أَذْكرَ في الجمع الموقر ما دار بيني وبين السيد المدير حتى يكونوا شهودا عليه، لأن الأمر يتعلق بقضية حساسة وبالغة الخطورة...

والأهم منه هو أن السيد المدير الإقليمي مشكورا على مروءته لم ينكر ما دار بيننا، وبالتالي فذاك إقرار من المسؤول المباشر عني على نقاء ملفي المهني، ولله الحمد والمنة والشكر...

قبل الخروج ومغادرة الاجتماع، ذكرت الزملاء بأن أي واحد منهم ليس بمأمن من أمثال هذه التعسفات، وبقصة الأسد والثيران الثلاثة، "أكلت يوم أكل الثور الأبيض !"

اعتذرت وتأسفت، ثم انصرفت بأدب....

يتبع....

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : أحمد حسيسو

إطار في التوجيه التربوي   / تنغير , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق