أضيف في 25 فبراير 2017 الساعة 12:05

يا سيدي


فارس محمد عمر

      تعبتَ وسافرت راكبا وراجلا لتهيء أسباب الفوز والكسب والراحة، لا يفارقك الصدق والكرم والعفة مع الحزم. كنت ليناً رقيقاً مع شجاعتك، طيباً متسامحاً لرفعتك، حنونا مشفقاً بحكمتك. سهرت الليالي وجُعت الأيام، بذلت ما عندك، وتحملت أعراضا وجاهدت أمراضا بصمت. أردت لي ولغيري أحسن تربية وحياة وخاتمة، فتركت أدق الوصايا وأحكمها، وخلّفت إرثاً كافياً وافراً، وكنزاً عظيماً لنا جميعا ولذرياتنا.

     حملتني في قلبك وعقلك ودعاءك، وذكّرتني مهما بعدت عنك. أحببتني وخفت علي. علمتني أن أسمو عن الملائكة بالإحسان، وحذرتني ألا أنحطّ عن البهائم بالهوى. أردت لي أسمى منزلة وأفضل تجارة وأنظف مسلك. لقنتني ونصحتني ووجهتني، لأتعلم وأحظى بأكبر شهادة أنتفع وأنفع وأكتفي بها عن الخلق. جعلتني بتواضعك وكرمك أخاً، وقلتَ بشوقك لي ونظرائي، وإني لأرجو أن أكون حقاً فيمن سميتهم إخوتك وأن أستأهل اشتياقك. ولعلي أكون منهم بحبي لك وتفكّري فيك وتتبُّعي سيرتك العطرة، وبأملي لو يتاح لي الإنكباب على رأسك ويديك وقدميك يا قدوتي ما حييت.

      لا حرمني الله، ولا القاريء، رؤيتك وصحبتك، يا سيد آبائي وعشيرتي وسائر الناس كبيرهم وصغيرهم، مرجعنا ومعلمنا، يا خير الخلق، صلى الله عليك وآلك وسلم. أشهد أن لا إله إلا الله، في كل حركة وكلمة وظاهر وباطن وخاطرةِ رجاءٍ وخوف، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الحريص على المؤمنين، الرؤوف الرحيم بهم، القائل دون غيره يوم العرض الأكبر أمام جبار السماوات والأرض "أُمتي..أمتي"، شهادةً لا أنشدها لوناً فأشقى، بل حياةً بها أغنى وأرقى.

----------


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : فارس محمد عمر

, العربية السعودية


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق