أضيف في 24 فبراير 2017 الساعة 16:45


في الفهم الغلط

محمد إنفي

 

في الفهم الغلط

كم هو مؤسف ومقرف أن يستبلدك أحدهم ويدعي أنك فهمت كلامه "غلط"، بينما كلامه واضح وضوح الشمس؛ ليس فيه لبس ولا يقبل أي تأويل أو تحريف. ويزداد القرف حين يتهم هذا الأحد قراءه أو مشاهديه أو مستمعيه بعدم الفهم وتحميل كلامه ما لم يقصده.

وحين يتعلق الأمر بمن يفترض فيه تقدير أهمية الكلمة وضرورة الحرص على اختيار الألفاظ المناسبة لكل مقام، هو من يرتكب هذه الإهانة في حقك، فإن الأمر، عندها، يتجاوز الأسف والقرف إلى الغيظ والغضب لكون الادعاء بتحميل الكلام ما لا يحتمل أو تحويره عن موضعه، هو مجرد تهرب من المسؤولية، إما خوفا وإما نفاقا وإما تسترا على الرسالة الحقيقية التي تم توجيهها لجهة أو جهات ما.

وحين يكون مرتكب هذه الإهاة باستبلادك واتهامك بعدم الفهم، هو رئيس الحكومة، فإن ذلك يطرح أكثر من سؤال حول مدى توازن الرجل من عدمه ومدى أهليته لتبؤ المنصب الذي يشغله. وبمعنى آخر، فإنك لن تتردد في التساؤل عن حالته النفسية والعقلية وعن مستوى إدراكه لدوره ولمهامه. فأن يلجأ السيد عبد الإله بنكيران إلى اتهام الصحافة والمتتبعين بعدم فهمه أو فهمه "غلط"، فهو الدليل على أنه هو الذي، ربما، لا يفهم نفسه، حتى لا أقول بأنه "يستعبط" (بلغة إخواننا المصريين) لتمرير رسائله، ثم الادعاء، بعد ذلك، بأنه يُقَوِّله الناس ما لم يقله.

وسواء اعتبرنا أنه لا يعي ما يقول ولا يدرك خطورة كلامه إلا بعد فوات الأوان، فيبحث لنفسه عن تبرير، أو اعتبرنا أنه يتعمد "الاستعباط" ليدعي عدم القصد لهدف سياسي محدد، فإنه، في كلتا الحالتين، يضع نفسه في موقع لا يحسد عليه. فهو، في وضعه الحالي، ليس كأي أحد، وليس مسموحا له بأن يرتكب الأخطاء التي تسيء للمصالح العليا للوطن؛ خاصة وأنه يشغل المنصب الثاني في هرم الدولة؛ وبالتالي، مفروض فيه مراعاة المقامات والسياقات.

وليتأكد بنكيران بأن لا أحد، خارج أتباع حزبه، سوف يصدق بأنه لم يقصد، في تصريحه الأخير، الإساءة للشعوب الأفريقية وللمجهود الدبلوماسي للملك على مستوى القارة الأفريقية؛ وبالتالي، الإساءة للقضية الوطنية في جميع أبعادها.

 

 

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : محمد إنفي

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق