أضيف في 19 فبراير 2017 الساعة 23:46

قصة : ابن البحر ...من مجموعة قصص يتيمة...خيرة جليل


خيرة جليل

 

فتح عينيه ليجد نفسه مرميا بشاطئ مهجور ،مد يده ليتحسس جسده النحيل ..أثار كدمات تغطي جسمه الفتي الشبه العري ...لا يتذكر شيئا عن نفسه ولا من يكون ؟ ولا من أين أتى ؟ ولا من أتى به إلى هذا المكان؟ وكأن كل شيء توقف في ذهنه هنا في هذه اللحظة بالذات ؛ لملم أشلاء نفسه ،جلس أرضا ،حنحن ليبحث عن صوته..حرك فمه الذي خيب أمله في ان ينطق ولو بكلمة واحدة حتى يعرف أي لغة يتكلم .ثقب أسود بذهنه المرهق .لا يتذكر شيئا يساعده على الخروج من هذا النفق البهيم الذي وجد نفسه سجينا به .مئات الأسئلة تجول ذهنه المجهد والمشتت ....لا يتذكر أنه ابن مدينة شاطئية ولا أنه أجاد السباحة يوما ،ولا أنه سبق له أن زار شاطئا يوما ما ...نظر حوله والى جسده الشبه العاري ثم حملق في قدميه الحافيتين ..أثار قيود حولهما ولا يعرف السبب ..

قفز واقفا و مذعورا ومصدوما ...من أنا ؟ من أكون ؟ ولماذا أنا هنا ؟و...و....ثم جرى يمينا و يسارا و شمالا ..أمامه غابة كثيفة ومخيفة وورائه بحر لا نهاية له ...صرخ بأعلى صوت لكن توقفت الصوت بحلقه ..حتى لسانه لم يسعفه ليخرج الكلمات والحروف من مخارجها ...جلس فوق صخرة تطل على جرف عميق بهذا الشاطئ المهجور ومد رجليه نحو الفراغ ...

لا ثياب تستر جسده الضعيف ولا حذاء ينتعله ،وصرير أمعائه في ارتفاع مستمر ..جال ببصره نحو البحر الذي تتكسر أمواجه الهائجة على الجرف الصخري تحت قدميه....ثم نظر نحو الأفق البعيد ؛ بواخر تمخر عباب البحر في الاتجاه المعاكس له...سأل بغباء وحيرة هل أنا في جزيرة مهجورة لوحدي ؟ هل أنا نسخة جديدة لروبنسون الانجليزي في هذه الجزيرة المهجورة ؟ هل هناك من يراقبني من بعيد ؟

أحس بآلام على مستوى رأسه ، تحسسه ،إنه أثار كدمة على جمجمته ، هل هذه أثار ضربة على رأسي أم أثار ارتطام بشيء؟

الليل قادم يجر أذيال السكون المميت والظلام المخيف ، الطيور أسراب عائدة لأعشاشها بالغابة ...يحاول جاهدا التركيز ليجبر دماغه على الخروج من هذا النفق المظلم الذي سُجن به .أخيرا هناك بصيص أمل .شيء يتردد في أذنه وصورة أخيرة تجول بذهنه..إنه صوت نباح كلاب ونحيب امرأة في ظلام دامس ترغبه بان لا يرحل ويتركها وحيدة...

اي شيء هذا الذي يتردد داخل دماغي ؟ لم يستطع صبر أغوار ذهنه المرهق بعد . أقبل الليل وهو مازال جالسا فوق الصخرة ورذاذ أمواج البحر البارد يلامس وجهه .حيرة تمزق أحشائه وكثافة الضباب زادت من حلكة الظلام...لم يحس إلا ويد توضع على كتفه لتقول له "أهلا بك في الجحيم ..." التفت ليرى أشباح أشخاص في الظلام الدامس حوله ليقودونه نحو الغابة وصوت شخص قد يكون زعيمهم يرد على مكالمة في هاتفه النقال ليقول "سلمت البضاعة موعدنا هناك ..." ليكلم الآخرين فيما بعد بلغة لم يفهما هو. انصاع إليهم ليقودونه نحو الغابة بدون مقاومة وهو لا يعلم إلى أين سيأخذونه ؟ ولا من أين أتى ؟ ولا لماذا أصبح بضاعة بين أيد أشخاص لا يتذكر انه التقى بهم يوما في حياته من قبل ؟...خيرة جليل

 

 

 

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : خيرة جليل

تشكيلية وكاتبة   / , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق