أضيف في 19 فبراير 2017 الساعة 21:04

اللص والحافلة


عزالدين النسوي

اللص والحافلة

           جاءت الحافلة بعد أن طال انتظارنا ونفد صبرنا، تدفقنا الى الأمام في كومة زحام ، كهل يزاحم بالمناكب، ولص يفتش الحقائب ، صعدت بشق الأنفس وتنهدت، وأدخلت يدي في جيبي والدراهم أخرجت ، دفعت منها للسائق الربعة ، وجلست في مقعد شاغر بسرعة ، ملئت الحافلة بالركاب ، وأغلق السائق الباب ، فبينما أنا جالس ، فإذا بعجوز بشعر أشعت أغبر ، ووجه شاحب أصفر ، في أسمال بالية ، من الجيوب خالية ، قد أثار عطفي وحناني ،وأثر في نفسي وهز كياني، فتنازلت لها عن مكاني ، ووقفت في مكان بعيد قصي، أنظر الى كثافة الأرجل كأنها عصي، فإذا برجل بوجه وسيم، وجسم عظيم ، وهندام نظيف ، وشعر صفيف، وقفت خلفه وجعلته أمامي، ظل واقفا كأنه إمامي، ولاني قدامه وباشر أعماله ، أطلق يده تصول وفي جيوب الناس تجول ، أبدى خفة وبراعة، وسرق لاحداهن ساعة، ثم توغل داخل جماعة، والناس على إيقاع الحافلة تتمايل، وهو ينتهز الفرصة ويتحايل.

عزالدين النسوي

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عزالدين النسوي

باحث سوسيولوجي   / الدار البيضاء , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق