أضيف في 17 فبراير 2017 الساعة 14:59

في الذكرى السادسة للثورة الليبية


آمنة احمد القلفاط

في الذكرى السادسة للثورة الليبية

تتعدد الأراء بعد ست سنوات من عمر الثورة الليبية، بين مؤيد بقوة للإحتفال بها،مستطعماً حرية كانت مفقودة. وأخر رافضاً لذكراها، مستهجناً بشدة الإحتفال بها، مع احساس بالمرارة، مصحوباً بالندم عليها.

وكالعادة في كل المواضيع المطروحة يغيب الإعتدال والتحليل المنطقي العقلاني المقنع. بين أنا ارفض بشدة، وأنا أريد بعنف، تضيع حقائق عديدة جديرة بالبحث والتقييم واستخلاص العبر والنتائج. لماذا توافق بشدة؟ وما الذي دعاك لتتبرأ منها جملة وتفصيلاً؟ لعل إجابة أسئلة مثل هذه تجعلنا نعيد ترتيب أفكارنا، وتقودنا لنوع من تطوير أدوات الفعل إزاء عديد المواقف، وتساعد في التقارب بيننا كأفراد.

شريحة عريضة من الليبيين تضررت من النظام السابق، ومثلهم كثيرون إستفادوا وأثروا. وليس هؤلاء هم المعنيين هنا. المعني هم الشريحة الأوسع والأكثر عددا من الليبيين، الذين توقعوا تحسن الحال بمجرد تغيير النظام السياسي. هذه الشريحة المؤثرة بفعل استخدام شبكات التواصل الإجتماعي، عندما تتعارض أراءها بشكل مفرط، تزيد من عمق الهوة، وتتبنى خيار الإصطاف لفريق معين؛ مدفوعة لذلك دفعاً، بما يؤدي إلى نمو فجوة بين افراد المجتمع تزداد كلما ازداد عدم التوافق الفكري.

وجد النظام السابق مؤسسات الدولة الليبية قائمة ونظام سياسي متماسك نوعا ما، ومستوى جيد للتعليم والصحة ازداد بإطراد خلال سنوات الحكم الملكي . ليبيا قبل حكم القذافي كانت حديثة العهد بالثروة، ومع ذلك استخدمت هذه الثروة بعقلانية للنهوض بمجتمع يحتاج معالجات عديدة قوامها المال. نظام القذافي تميز بالخصوصية الشديدة، بحيث رفع شعار العروبة وفلسطين والتحرر ودخل في معارك على مساحات واسعة من دعم ثوار الفلبين شرقا الى مناصرة اورتيجا غربا . ربما وجد بعض الليبييون ممن استهوتهم هذه الشعارات وصدقوها، صدى لطموحهم في بناء استقلالية وطنية بعيدة عن التبعية بأي شكل كانت. إستقلالية تميزت ببعدها وإستغنائها عن العديد من مظاهر المدنية المستوردة، المتمثله في المباني وناطحات السحاب وانفتاح السوق على العولمة على مصراعيه.

بعد ثورة فبراير، تعارضت المفاهيم، بين من يؤيد ما أسلفت من استقلالية وطنية، وبين من يريد الإنفتاح بقوة على الغرب، مستحضرا دبي نموذجاً . هؤلاء معاً لم يجدوا في ثورة فبراير ما يحقق طموحهم، وبالتالي توافقوا دون ميعاد على رفض فبراير . المؤيدون لثورة فبراير اختلفت افكارهم، وإن اجتمعوا على نجاح هدف واحد وهو الإطاحة بنظام مستبد، سيطر على مفاصل البلاد، وحرم الليبييون التمتع بثروتهم، وهم يرون؛وكلاً على حدة وبمنظوره الخاص،أن أوان جني قطاف ثورة فبراير لم يحن بعد، معللين ذلك بوجود المعرقلين للبدء في الإصلاح، وكلا يراها بمنظاره أيضاً.

لا يمكننا قطع أكثر من أربع عقود من عمر أجيال ونبذها بجرة قلم، أو لمجرد أن مجموعات معينة، وأفراد يرون أنها شر مطلق.

الدولة الليبية كانت في حكم القذافي وسواء أراد هو ذلك أم كان نتيجة فرضتها سياساته، كانت من أكثر الدول أماناً، وفق تصنيفات دولية. في السنوات الأخيرة كان هناك انفتاح تدريجي للأسواق الليبية على مثيلاتها في العالم. شهد المواطن الليبي في كافة المدن فرصاً للإستثمار المحلي؛ إلى حد ما، استخدمت الموارد المحلية، مثل تشجيع صناعة التمور، زيت الزيتون، الغزل والنسيج. وأي من هذه الصناعات كانت تجد الدعم والتشجيع من الدولة. فتحت الجامعات في عديد المدن وفرصة التعليم متاحة للجميع. نالت المرأة اليبية فرصتها في المشاركة والعمل دون استثناء في كافة المدن بل وتم تعديل قانون الاحوال الشخصية والذي نظم تعدد الزوجات لأول مرة في تاريخ الليبيين، والذي كان أول ضحايا فبراير وبطريقة شعر معها الكثيرون بالتحدي الجديد والمصاعب التي تنتظر بلداً لم يسترح بعد، ويلتفت للبناء بدل التنظير العقيم.

كوننا نود أن نصبح بين يوم وليلة نتنعم بالأسواق والإنفتاح، اعتبره نوع من المبالغة الغير محسوبة، من حيث معطياتها ومتطلباتها وحتى الحاجة إليها وإمكانية تطبيقها من الناحية العملية قبل المادية. هل أخذت الثورة الليبية فرصتها، لنرى نتائج نحكم عليها بالفشل أو النجاح من خلالها؟

تعددت الأراء بشأن كيفية بناء مؤسسات الدولة الليبية من جديد، ولا نستطيع التنبؤ بنجاح الثورة أو فشلها، مالم نتفق معاً وبالتراضي فيما بيننا حول خارطة دولتنا، ونبدأ العمل. وحتى ذلك الحين لا نستطيع الجزم بفشل نظام، ونجاح أخر بهذه الطريقة الحدية. البناء أصعب بكثير من الهدم. متى ندرك صعوبة ما نمر به؟ وندرك ان مقدرات الدول ليست للقسمة، وان الدولة الحديثة لا انتماء لها لقبيلة او جهة او حزب، بل هي من يضبط الايقاع في كل المجالات وتوفر المساحة والساحة لكي يتنافس الجميع بعيدا عن التخوين ولغة الخمسينات والستينات الخشبية والتي مازالت تمسك بتلابيب اغلب من يتصدر المشهد هذه الايام .....حفظ الله الوطن

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : آمنة احمد القلفاط

مهندسة   / طرابلس , ليبيا


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق