أضيف في 12 فبراير 2017 الساعة 21:07

عصابة في الفضاء !


حسام الدين فكري

قصة : حسام الدين فكري...

كان الموت يتأرجح فوق أحذيتهم، والأرصفة تأكل رءوسهم، ورياح المال تعبث بأفئدتهم، والأفكار السحرية تتسلل إلى صدورهم، فتشعل فيها نيران الإثارة المتدفقة، فيتحركون كالدمى المبرمجة، نحو أهداف تلوح للحظتها، يسعون خلفها سعي المدمن المسلوب، فيفتحون نوافذ الشيطان المرئية، ثم ينقرون بأصابعهم نقر المحموم، فتتألف في ثوان معدودات شبكة العنكبوت، فيتركونها تصطاد من تلقاء نفسها، ويتسامرون حينا ويتقامرون حينا، حتى تتعثر الضحية بين الخيوط، فيبدأ العمل !.

هنا يتحرك أحدهم، الأحدث بينهم، فيلقي بيت الشعر الأول، ولابد أن تكون المقدمة مبهجة، مرتبة ومنمقة ولا تشبه غيرها، تخطف السمع وتجذب البصر، وتفتح شهية الباحثين عن المال الخاطف، فإذا لاقت القبول يواصل شد قوسه وإلقاء أسهمه الحذرة، سهم تلو الآخر، تتهادى في الفضاء المفترض، تتمايل ذات اليمين وذات الشمال، ثم تلتصق بنعومة لزجة، وتتسرب إلى الثنايا المفتوحة، دون حفيف ولا أزيز ولا صرير، حتى لاتلوذ الضحية بالفرار ! .

ثم يتخذ الثاني موقعه، هو أقدم من سابقه، أكثر حنكة، يجيد المراوغة المرنة، يملك مفردات مستحدثة، يعرف الأرقام السرية للتوغل في العقول، يتحرك كالحاوي، يسير فوق السلك المشدود ببراعة، يقدم عرضه الخاص بسلاسة من اعتاد الأمر ، يشرح تفاصيل خيالية لا أصل لها، لكنه – بمهارته – يجعلها حقيقة في الأذهان، يعيد حديثه عدة مرات، كل مرة بتفاصيل جديدة، ينصت ويتفاعل، يبدو صادقا طوال الوقت، كأنه كائن خيالي يحقق الأحلام، ثم فجأة يسكب الماء فوق النار، فيتوقف كل شيء ! .

هنا يهتز (الضحية) حتى النخاع، كمن سحبوا التاج من فوق رأسه في لحظة واحدة، وتتراءى له أبواب المجد وقد أغلقت في وجهه، فلا يلبث أن يطرق بكلتا يديه.. وفي أول الأمر لا يعيره أحد انتباهاً، ويعود الثلاثة إلى سمرهم وكأن شيئا لا يحترق على الجانب الآخر !..ثم يواصل هو الطرق، ويواصلون هم اللامبالاة، إلى نقطة محددة يجب أن تقاس بالشعرة، ما أن يصل إليها حتى يتحرك الثالث فوراً ويتخذ مقعده..(الزعيم وصل يا رجالة !!)..وسرعان مايتسلم الدفة باقتدار، وتتحرك الكلمات مترددة من هناك وواثقة من هنا، تصل إلى هدفها بلسعات حادة تترك أثراً صاخباً، وشيئاً فشيئاً تتحرك دفقات الثقة عبر الفضاء فيتخذ (صاحبنا) قراره بالمغامرة، ربما بكل مايملك، طمعاً في الربح السريع..هنا تكتمل المهمة على أكمل وجه، فيرفع الزعيم اصبعيه بعلامة النصر، إنه يعرف تماماً مايفعل، فليست أول مرة يضع فيها بصمته التي لا تخيب أبداً، ودائماً ما تكون النتيجة واحدة : مبروك ياولاد..رصيدنا في البنك زاد !! .

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : حسام الدين فكري

كاتب صحفي   / cairo , مصر

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق