أضيف في 8 فبراير 2017 الساعة 07:08

بعد الاستنزاف والسرقة الكونية المنظمة تأتي مرحلة التحلل العربي


مجدى الحداد

أعتقد ، وأتمنى أن أكون مخطئا ، أن الجسد العربي الكبير ، والممتد من الخليج شرقا إلى المحيط غربا قد بات ، أو قد وصل الأن إلى مرحلة التحلل ، وذلك بعد سرقته ونهبه واستنزافه دوليا ومن قبل كل من أنظمته الحاكمة و القوى الإمبراطورية الاستعمارية على السواء . وذلك على مدى عقود طويلة ، بدأت تظهر للعلن منذ اكتشاف النفط العربي وحتى الآن ؛ وإلى أن باتت أغنى الدول العربية الآن على حافة ، أو شفير الإفلاس ..!

وقد ساعد وعجل من ذلك عومل كثيرة ولعل أهمها على الإطلاق زرع تلك الذراع الامبراطورية الاستعمارية الصهيونية في خاسرته لاستنزافه وتفتيته ، بل وتحلله أيضا من منطقة الوسط ، وعلى أن يبدأ وينطلق التحلل بعدئذ من تلك المنطقة نحو الأطراف .

ولما لم يكن ذلك كافيا لاستنزاف وتحلل وفناء ــ معاذ الله ــ وطننا العربي بالسرعة الكافية ، والمطلوبة ، أطيح بالشاه وجيء بالخميني في إيران لزرع الطائفية ــ جنبا إلى جنب مع الصهيونية ــ ومن ثم الاقتتال والإحتراب ــ ولاحقا الفرز ــ على اساس الطائفة والمذهب الديني ــ فى المشرق العربي الآن على الأقل ، وخاصة في كل من سوريا والعراق ، وربما لاحقا اليمن ولبنان ثم السعودية ذاتها لا قدر الله ..! ــ الذي ينتمى إليه المواطن العربي .

ومن هنا نلاحظ بداية التحلل ، والاستنزاف معا ــ وذلك لكل الثروات والاحتياطيات والودائع النقدية ، خاصة فى البنوك الأمريكية ، وحيث يفترض فى الصديق الأمريكي انه الحليف التقليدي والصديق الصدوق لكافة أنظمة المشرق العربي الحاكمة تقريبا ، وعلى وجه الخصوص ..! ــ وعلى نطاق واسع وخطى متسارعة من المشرق بدءا من العراق فسوريا واليمن ، وكذا لبنان ــ والهشة البنيان السياسي والطائفي على السواء ــ والأخطر الآن هو جر أكبر وأغنى دول المشرق العربي على الإطلاق وأكثرها تأثيرا ونفوذا في كل من العالم العربي والإسلامي على السواء ، وهى السعودية ، إلى ذلك المستنقع الآثم الخطير ، وذلك بضرب مدنها ــ وربما المقدسة منها أيضا ؛ وأرض الحجاز ونجد كلها مقدسة في حقيقة الأمر ..! ــ بصواريخ استراتيجية بالستية إيرانية يزعم الحوثي إنه هو من يطلقها ..!

وقد تزامن مع ظهور الفتن الخمينية انقسام العالم العربي ــ بسنته وشيعته على السواء ــ إلى مؤيد ومعارض لإيران ــ وهذا أيضا مطلوب فى حد ذاته لدواعي التحلل بطبيعة الحال ــ وقد ظهر ذلك جليا أثناء الحرب الإيرانية العراقية حيث أيدت سوريا حافظ الأسد إيران ، والنظام في الجزائر ــ وقتذاك ــ وإلى حد ما ، و حيث يفترض انه يتبع المذهب السنى مثلا ..!

ولما لم يكن ذلك كافيا لتسارع التحلل العربي وفقا لما هو مخطط له فاستحدثت مشكلة الصحراء وما يسمى بجبهة البوليساريو في أقصى المغرب العربي ، وهنا أيضا ظهر مؤيدين ومعارضين لما يسمى بدولة الصحراء ..!

لكن المشكلة هنا ــ وكما هو الحال حتى فى جل قضايانا المصيرية ، والتي يفترض إنها لا تقبل الهزل ..! ــ أن كل يبنى مواقفه ، وسواء كان متوافقة , موافقه أو معارضه لهذه القضية العربية أو تلك ، و في أية شأن من الشؤون على أساس توظيفها وتكييفها سياسيا ، وبما يخدم ويدعم هذا النظام العربي أو ذاك .. فمثلا لما عارض المغرب قتل النظام السوري لشعبه لمح ولوح مندوب سوريا بالأمم المتحدة ؛ الجعفري ، بقضية الصحراء ، واضطهاد المغرب وتعديها على الشعب الصحراء ..!

وهذا يعنى أن حتى قضية الصحراء المغربية ظهر حولها أيضا انقسام عربي بين مؤيد ومعارض ، والجزائر تعد أيضا من المؤيدين لدولة الصحراء بكل أسف .. وعلى أية حال ، فحتى هذا الانقسام حول تلك القضية مطلوب أيضا ، فهو يخدم ، كغيره ، قضية التحلل في نهاية المطاف ..!

بقى أن نشير هنا أن من أكثر العوامل المساعدة الأخرى على سرعة وتسارع التحلل العربي هو زرع أنظمة غير وطنية صهيونية ومتصهينة وعميلة كأنظمة حاكمة فى جل عالمنا العربي بدءا من نظام السيسي في قلب عالمنا العربي ثم النظام الحاكم في العراق ــ بشقيه المذهبي الشيعي والسياسي ؛ ويجب أن نتذكر هنا فتوى السيستاني بعدم أو حتى حرمانيه مقاومة جيش الاحتلال الأمريكي فى العراق ..! ــ وفي سوريا وفي جل الجزيرة العربية وحتى اليمن ، في المشرق العربي ، ثم النظام الهاشمي الحاكم فى الأردن ومنذ الملك عبد الله الأول ابن الشريف حسين وحتى عبد الله الأخير ــ أو الآن ــ ابن الملك حسين بن طلال ..!

إذن ، وإجمالا ؛ فإن " العته " التي باتت تأكل ، وعلى نحو شره الآن ، فى الجسد العربي المتحلل هي ، وبشكل رئيسي ؛ إسرائيل فى الوسط ، وإيران في المشرق ، وما يسمي بدولة الصحراء ، أو جبهة البوليساريو في أقصى المغرب العربي .. !

ولا شك أن بين هذا وذاك كوارث اخرى كثيرة حول الوسط كالانقسامات والتقسيمات المتكررة فى السودان والحرب الأهلية المستمرة فى الصومال وأزمة المياه بين مصر واثيوبيا ودول المنبع ، وغيرها ، والوضع المتفجر في ليبيا الآن ، وعدم الاستقرار في تونس ، بعد الردة الآن إلى أسوأ مما كان عليه الوضع فى عهد زين العابدين بن على ، وكما هو الحال فى مصر الآن أيضا ..!

مجدي الحداد

 

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر


تعليقاتكم

1- بعيدا عن الموضوع

سلمان البورقادي

الا نستحق ان لا تكون بلادنا المغرب غير مبثورة الصحراء ؟ لماذا لا توجد مراعاة لمشاعرنا و نحن عرب و إخوة؟

في 13 فبراير 2017 الساعة 06 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق