أضيف في 5 فبراير 2017 الساعة 11:01

اتفاق التصدي للهجرة ...أولوياتنا وأولوياتهم


آمنة احمد القلفاط

 

 

اتفاق التصدي للهجرة ...أولوياتنا وأولوياتهم

 عبر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، بعد لقائه برئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج في بروكسل الإسبوع الماضي، عن ثقته بإمكانية معالجة طرق تهريب البشر عبر المتوسط على السواحل الليبية قبل وصولهم إلى أوروبا. وكان السراج قد عقد اتفاقيات مع رئيس وزراء ايطاليا باولو جنتليوني في ذات القضية، وعشية لقاء قادة أوروبا في قمة مالطا التي عقدت السبت الرابع من فبراير، اعلن توسك أنه حان الوقت لإغلاق الطريق بين ليبيا وإيطاليا .

يبلغ طول الشريط الساحلي الليبي على البحر المتوسط 1850كم، بينما يبلغ مجموع الحدود البرية لليبيا مع دول الجوار: مصر، السودان، تشاد، النيجر، الجزائر وتونسما مجموعه 4383كم. حدود ليبيا في العمق الصحراوي هي حدود شاسعة، طويله وعرة، تفصل ليبيا مع دول تعاني صراعات وتردي اقتصادي وأمني متفاوت النسب. عبر هذه الحدود الطويلة ينتشر التهريب بكافة أنواعه: البضائع والأسلحة والمقاتلين والهجرة غير الشرعية؛ دون وجود لمراقبة أمنية تذكر. وبين تردي الأوضاع المعيشية في المنطقة بالعموم، تزداد بإطراد تجارة البشر. قدمت البعثة الأممية وبعثة الإتحاد الأوروبي لليبيا، نصائح ومشورة لحماية الحدود الليبية، بغرض وفق تدفق البشر إلى اوروبا، لكن القضية تحتاج أكثر بكثير مما قدم ، وهي تعتمد بالدرجة الأولى على جهود الليبيين الذين شغلهم الصراع الداخلي عن هذة القضية.

في مقارنة سريعة عن الصعوبات التي تواجه مكافحة قضية الهجرة الغير شرعية عن طريق الساحل البحري، عنها عن الحدود البرية الشاسعة، سنجد الفارق الكبير. فالمكافحة عن طريق الحدود البرية شاقة ومكلفة وصعبة للغاية ، ومسئوليتها تقع بالدرجة الأولى على عاتق الليبيين، وعجزهم عنها واضح وبين لجميع الأطراف، هذا مع الأخذ في الإعتبار العصابات المتاجرة في البشر، ووجود المليشيات المسلحة التي تعيق الجهود الهزيلة أصلا لإنجاح هذه المساعي.

مجموعات حقوق الإنسان وبعض قادة الدول الأوروبية يضعون هذه القضية على أول سلم الأولويات، وهم قلقون بشأن الأعداد المتزايدة بإطراد التي تسعى للهجرة لأوروبا والبحث عن سبل العيش الكريم ومعظهم؛ وفق المعطيات المدروسة، لا تنطبق عليهم شروط الحصول على حق اللجوء.

ماتم الإتفاق بشأنه والتأكيد عليه هو مكافحة الهجرة الغير شرعية عن طريق البحر المتوسط. وهذا لن يكون عن طريق المياه الدولية، الموجودة بها القوات الدولية أصلا، ماتم التوافق عليه، هو مكافحتها من داخل المياه الإقليمية الليبية.

وهنا يلزم علينا هذا الواقع الذى فرضه علينا المجلس الرئاسي الليبي أن نضع عدة تساؤلات: فحراسة القوات الأوروبية لبلدانها من الهجوم الأفريقي هل يضمن أيضاً حماية بلادنا؟ ماذا عن الحدود البرية الشائكة والصعبة والمكلفة، هل اتفق على أي تعاون بالخصوص؟ هل سنكون بين فكي الرحى بين قوات متربصة في المتوسط وحدود منتهكة تحميها الصحراء المترامية الأطراف؟

صرح الإتحاد الأوروبي أن الإتفاق مع ليبيا سيكون فعال وذا جدوى كما هو الإتفاق مع تركيا لوقف التدفق السوري، فهل اتفاقنا هو فعلا بمواصفات وفاعلية الإتفاق مع تركيا؟ من يحمي بنوده ويشرف على تنفيذه من الطرف الليبي دون انتهاك للسيادة الليبية؟ من الواضح اهمية القضية وخطورتها على الأمنين الليبي والأوروبي ....الى اي مدى يمكن لنا احتمال نتائج انتهاك حدودنا من الجنوب ؟ وإلى أي مدى يمكن لنا ان نتعاون مع اوروبا في هذه القضية ؟

الصورة التي نقدمها للعالم اليوم هي أننا عاجزون عن السيطرة على حدودنا،وأيضاً شواطئنا، ولن نستطيع خاصة في ظل الاوضاع الراهنة في المستقبل القريب.من المؤكد أن امن أوروبا يزداد تهديدا كل يوم طالما الحالة الليبية على ما هي عليه ....السؤال كيف تتصرف اوروبا في هكذا حال ؟وهل ستنتظر اتفاقنا؟

يعي الليبيون ان حدودهم يهددها الجنوب كما الشمال، وهم يعون أيضا عدم قدرتهم على التصدي لهذه التهديدات. الإتحاد الأوروبي يقارن ما تم الإتفاق عليه مع ليبيا، بما تم التوافق عليه مع تركيا بشأن ذات قضية الهجرة، لكن أرضية الإتفاق ومعطياته تختلف. تركيا دولة تحمي حدودها، ونستطيع التلاعب وفق مصالحها.

القضية عاجلة وملحة وتتطلب خبراء وقانونيين، وليس من السهل التورط في قضايا دولية بهذا المستوى، وبمعطيات هشة، ومن جهة ليس لديها التخويل الدستور للتفاوض، الإ إذا كان الثمن حماية مصالح الأفراد وليس مصلحة الوطن.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : آمنة احمد القلفاط

مهندسة   / طرابلس , ليبيا


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق