أضيف في 2 فبراير 2017 الساعة 23:29

مسرحية ''ولاء وقضاء'' ـ الفصل الأخير ـ


المصطفى سالمي

 

                                                      مسرحية: "ولاء وقضاء" ـ الفصل الأخير ـ

       المشهد الأول:

ـ الشخصيات: الملك الجديد (شبول) ـ (ثعلوب) ـ الذئب (غدّار).

ـ المكان: عرين ملك الغابة.

ـ الزمن: فترة الاحتفالات بتنصيب الملك الجديد.

                                                   *************************

ـ ثعلوب: ما أكبر فرحتنا بهذا اليوم الرائع يا مولاي (شبّول)!

ـ غدّار: إنه أسعد يوم في حياتنا يا سيدي!

ـ شبول: كفاكما إطراء، أعلم أن بعضكم يقول في قرارة نفسه أنني صغير السن، وأنه مات والدي (ضرغام) وليس لدي تجربة ولا قوة. مَن يدّعي أنه أقوى مني فليبارزني في معركة شريفة، وإذا انتصر علي فهو الحاكم على الغابة!

ـ غدار: مَن هذا الذي يزعم أنه أقوى من مولاي!؟ أنت ملك الملوك بلا منازع!

(ينصرف "شبّول" إلى عرشه تاركا "غدار" و"ثعلوب" )

ـ ثعلوب: كأنما يقرأ هذا "الشبول" الصغير هلوساتنا أنا وأنت!

ـ غدار: علينا أن نكون حذرين من وشاية ومكر "نمّور"، ثم ما المانع الذي يمنعنا من أن ننقلب على "شبول" ونفتك به، إننا لو اتحدنا أقوى منه!

ـ ثعلوب: أيها الذئب الغبي، إننا نسير إلى أفول، لقد بدأ العد العكسي لهرمنا وتقهقرنا، وهذا (الشبل) هو المستقبل، سننفخ فيه قدر المستطاع حتى يكتسب الثقة في نفسه ويصبح ملكا حقيقيا، سيكون مجرد واجهة لتحقيق كل أهدافنا دون أن يشعر أحد.

ـ غدار: ولكنه سيطغى ويتجبّر علينا !

ـ ثعلوب: وماذا في ذلك؟ والده ـ حتى في هرمه وضعفه ـ كان يصطاد حيوانات أقوى منه فقط بالهيبة التي صنعناها أنا وأنت. نحن مَن صنع طغيانه الذي عشنا به جميعا.

ـ غدار: فعلا، لقد اقتتنا زمنا طويلا على بقايا فرائس (ضرغام)، وسنعيش في كنف (شبول) الذي سيصبح طاغوتا من صناعتنا.

ـ ثعلوب: حذار أن يتجرأ أحد على (شبول) في هذه الفترة من بداية حكمه، ينبغي أن نجعله يتفادى الدخول في مواجهات عنيفة غير محسوبة العواقب، قد تظهره مهزوما مما سيؤثر على ثقته في نفسه، ويفقده الهيبة المرجوة.

ـ غدار: لن أسمح بذلك، كن مطمئنا!

                                                  ♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦♦

   المشهد الثاني:

ـ الشخصيات: شَبُّول ـ نمّورـ غدار ـ ثعلوب ـ قرّود ـ وباقي حيوانات الغابة..

ـ المكان: ساحة فسيحة وسط الغابة.

ـ الزمن: عشية تنصيب شبول ملكا للغابة.

                                         ************************

ـ غدار: (هامسا في أذن ثعلوب) لقد أحضرتُ الضحية المطلوبة، إنه "قرّود" المعتوه، دفعت لوالده مقابلا سخيا، وسنجعل "قرودا" يخطئ بحيث يصبح شهيد الوطن!

ـ ثعلوب: أتمنى نجاح الخطة التي نسجتُ معالمها.

ـ غدار: كن مطمئنا، "قرّود" من فئة الغوريلا الضخمة، ولكنه ـ رغم ضخامته الظاهرة ـ واهن لا يتحمّلُ نفخة واحدة.

(يبدأ الحفل ويتقدم الملك الجديد خاطبا في جموع المحتفلين)

ـ شبول: تعلمون أنه من عادة أجدادي تقلّد الحكم بعد مبارزة عادلة وشريفة مع واحد من أقوى رعاياهم، ولن أبدل هذه العادة أو أغيرها وأنا أتولى الحكم اليوم، فمن يتقدّم لمبارزتي؟

(يعم الهدوء والترقب كل أرجاء الغابة الفسيحة حيث مظاهر الحفل البهيج، بينما عيون "غدار" و"ثعلوب" ترقب الوضع عن كثب، ويندفع "قرود" بصوت يبدو مرعبا:

ـ أنا أبارزك يا مولاي!

(تنحبس أنفاس الجمهور، وتشرئب الأعين، بينما يقف (قرود) قبالة (شبول) الذي يبدو للوهلة الأولى كقزم أمام خصمه. وبسرعة البرق يضرب (شبول) بقبضته رأس (قرود) فيطرحه أرضا، وتُحسم المعركة حتى قبل بدايتها، وتتعالى أصوات البهجة والرهبة)

ـ ثعلوب: عاش قائدنا "شبول" (وتردد الجماهير: عاش، عاش..)

ـ غدار: النصر والمجد لـ "شبول" (وتردد الجماهير: النصر، المجد)

ـ نمور: (يتقدم حاملا تاج المُلك) اسمح لي يا مولاي ـ أنا مستشارك الحكيم ـ بأن أضع هذا التاج على رأسك المبجل وأعلنك ملك ملوك الغابة.

ـ شبول: احتفلوا وامرحوا في ظل الأمن والأمان، والنصر والاطمئنان.

ـ غدار: (هامسا) أهنئك يا صديقي ثعلوب على هذه المسرحية المتقنة.

ـ ثعلوب: كان لابد من ضحية تبث نهايتها الرعب في كل من تسول له نفسه التطاول على حاكمنا.

ـ غدار: لابد من (مكبشة)، عفوا (مقردة) نضحي فيها بقرد من أجل أن نتلاعب بباقي القردة وإلى الأبد..!

ـ ثعلوب: الأهم أن نحول (شبول) إلى طاغية مرعب مُهاب الجانب، فنحقق بذلك أكبر المنافع من تحكمه وجبروته!

ـ غدار: الأساسي بالنسبة لنا هو أن يصدق (شبول) أنه الحاكم القوي، دون أن ينتبه لا هو ولا غيره إلى أننا الحكام الحقيقيون وصناع الطواغيت!

                                                                                                            ـ تمت ـ

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق