أضيف في 31 يناير 2017 الساعة 16:32

نقد قصة قصيرة جد: (وقاحة) / القاص: (الفرحان بوعزة) بقلم عباس العكري


عباس علي رضي العكري

قصة قصيرة جد: (وقاحة) / القاص: (الفرحان بوعزة) النص: (كلّما رنّ هاتف زوجته قفز من مكانه. في همس ترد على المكالمة. أطل من النافذة. رآه يتحدث في الهاتف، يتبختر في مشيته.. ناداه من الأعلى، من أنت؟ و ماذا تريد؟ رد عليه وهو يبتسم: أنا أخو الشيطان.)

إضاءة /عباس العكري

بدأ القاص الفرحان من نهاية الحدث، فحينما يبدأ سرد القصة: ( بكلّما)، أي أنّ هناك أحداثا لم يتم ذكرها في السرد، يتحتم على القارئ أن يستوعبها بذهنه من خلال السياق، ولذا فهنا إيحاء بسلوك الزوج كثير الشك، فحينما يوسوس الشيطان في صدره، تراه مستمرا في سلوكه الشيطاني، والذي زاد في الأمر سوءا أن زوجه أخذت تهمس لا زيادة في وجعه، بل احترازا من شكوكه، إلا أنّ هذا الهمس قد زاده شكا أكثر وأكثر... فتراه بمجرد أن رنّ الهاتف وهمست زوجته، تراءى له الشك حقيقة، وأخذا بعد ذلك بمواصلة رؤاه، وهكذا تستمر معاناته.

الأفعال: (أطل، رآه، ناداه) و (النافذة) هي إيحاءات وتخيلات أتت الشاكّ الذي أخذ ينسج في الخيال أوهامه، إلاّ أن صحوة الضمير وتأنيبه أتته بهاتف آخر، (شيطان الشك) الذي رنّ عليه في خيالاته المتكررة.

و إنّ فعل الهمس من زوجته خوفا من شكّه، جعلت الهمس يتضخم في نفس الشاك صدى، وهذا لعمرك مفارقة ينبغي لها الالتفات والإحاطة، فإنّ الشاك ليضخم الأمور أكثر ممّا تكون عليه أضعافا في الخارج الواقعي..

وأخذ القاص: (الفرحان) يقرب لنا الحدث برمزه: (النافذة) والتي هي مبعث للأمل وانشراح للنفس، لمّا تكون مطلة على المنظر الجميل، وعندما نوازيها مع الشك، فإنّ الشك أكبر نافذة ومدخل للنفس الأمارة بالسوء، وعليه يكون الشكّ أعظم نافذة لاختراق الأوهام للذهن، ممّا يشكل منظرا مرعبا لايطلّ إلا على المصائب.

فيرى الشاكّ ما لاعين تراه إلاّ هو! فالشك يتمثل للشاك الظان كناصح ومشفق، إلا أنّ أفعاله قرينة بأفعال الشيطان، من تدمير وتفريق بين الأزواج.

يهدف النص السردي لتسليط الضوء حول آثار الشك الاجتماعية وتبعاتها النفسية، من آلام يتجرعها الشاك ومن هم حوله، ويهدف لغاية نبيلة لعل المجتمع يعي آثارها..

بدءا من العنوان النكرة الذي يدل على العموم والشمول والإحاطة لكل ماتعنيه الوقاحة من تصرفات، ويكون الشك نافذته التي يطل منها، على أبعاد مختلفة من مناظر الحياة المتنوعة في سير الإنسان أينما حلّ، وكلما رأى منظرا على غير ما يبدو له، فتراه يتصرف بوقاحة، بحسب ما قد همس له شيطان الشك في نفسه.. والوقاحة متعددة الأمثال، إلا أنّ أغلب مصادره يرجع للشك والظنّ والريبة..

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عباس علي رضي العكري

معلم   / المنامة , البحرين

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق