أضيف في 30 يناير 2017 الساعة 16:24

دستورية الانقلاب على الأب في دولة قطر


بوشعيب الخليلي

إن ما يحدث في دولة قطر من انقلابات داخلية في و بين العائلة في السيطرة على الحكم قد تبدوا للمسلم المتشبع بالثقافة الاسلامية عقوقا للوالدين .فأخذ الحكم بالانقلاب على الأب شيء يفسره المغاربة بالقولة الشهيرة "سخط الوالدين كِتْوَرَّثْ ", لكن الحالة في القطر هي قضية دستورية منظمة بنص الدستور أو ناتجة عن فراغ دستوري.

الرجوع لنص الدستور الصادر في 2004 يبين من القراءة الاولى امتداد صلاحيات ولي العهد في الحكم و الفراغ في تحديد كيفية الانتقال للحكم بوفاة الأمير أو بالتنازل. و توضيح الانقلاب العائلي في دولة قطر يدفع بنا للوقوف على دور العائلة الحاكمة في تعيين ولي العهد و صلاحيتها في الحكم

و كذا مسطرة تعيين ولي العهد و صلاحياته في الحكم و اخير السلط المفترض مشاركتها في تداول الحكم في دولة قطر.

دور العائلة الحاكمة

الحكم بصفة عامة متداول في العائلة بنص المادة 8 من الدستور " حكم الدولة وراثي في عائلة آل ثاني...". المادة 11 و 13 تنصان كذلك في حالة تعذر تعيين ولي العهد مباشر من أبناء الأمير أو نيابة ولي العهد عن الأمير فإن للأمير «.... أن يعين بأمر أميري نائباً له من العائلة الحاكمة لمباشرة بعض صلاحياته واختصاصاته" و " ... للأمير عند تعذر نيابة ولي العهد عنه أن يعين بأمر أميري نائبا له من العائلة الحاكمة ...".

العائلة الحاكمة مؤسسة دستورية بنص المادة 14 " ينشأ بقرار من الأمير مجلس يسمى (مجلس العائلة الحاكمة)، يعين الأمير أعضاءه من العائلة الحاكمة ".

سلطات مجلس العائلة تعد واسعة في اختيار الامير فبالإضافة إلى الدور الاستشاري للعائلة الحاكمة في تعيين ولي العهد وإعفاءه ( المادة 6 من القانون بشأن حكم الدولة ووراثته 2006) ، تتمتع بصلاحيات دستورية واسعة في تحديد مصير الحكم .فبموجب المادة 15 يقرر مجلس العائلة الحاكمة خلو منصب الأمير عند وفاته أو إصابته بعجز كلي يمنعه من ممارسة مهامه. .."

كما للعائلة دور استثنائي في تدبير الحكم في حالة عدم بلوغ الأمير السن القانونية للحكم وذلك باختيارها لمجلس وصاية للأمير (المادة 16). و في حالة عدم تعيين سابق لولي العهد فالمجلس يختار اميرا للبلاد( المادة 11 من القانون بشأن حكم الدولة ووراثته 2006).

ولي العهد

ولي العهد في الدستور القطري ليس تعيين اسمي بدون اختصاصات دستورية و ليس للأمير السلطة لإبعاده في حالة ما بعد تعينه. المغرب مثلا للملك في المادة 43 من دستور 2011 أن يعين في حياته وليا للعهد آخر من بين أبنائه كما أن ولي العهد ليست له في الدستور المغربي صلاحيات دستورية.

في قطر ولي العهد يعين من طرف الأمير وذلك بعد التشاور مع العائلة الحاكمة وأهل الحل والعقد في البلاد ( المادة 9) و هنا ليست للأمير سلطة مطلقة في التعيين فوجود العائلة قوي في السلطة

و أهل الحل و العقد لا يبعد أن يكونوا في قطر هم العائلة نفسها.

الالتزام الوحيد لولي العهد تجاه الامير يتجلى في القسم و لا يأتي إلا متأخرا في عبارات القسم الدستوري كما جاء في المادة 10 " أقسم بالله العظيم أن أحترم الشريعة الإسلامية والدستور والقانون، وأن أصون استقلال البلاد وأحافظ على سلامة إقليمها، وأن أذود عن حريات الشعب ومصالحه، وأن أكون مخلصاً للوطن والأمير)

الاختصاصات الخاصة بولي العهد القطري دستورية ، يخلف ولي العهد الامير ( المادة 11) في حالة غيابه أو مانع مؤقت ، يخلفه في مزاولة جميع صلاحياته الأميرية و اختصاصاته فلا يبعد من خلال عبارات المادة 11 أن يمارس ولي العهد صلاحيات الامير الشخصية لأن العبارة مطلقة . حتى عبارة مباشرة هل يمكن حمل معناها على المزاولة أم على المباشرة و دون انتظار أمر أو ترخيص أميري.

كما أن المادة 12 – "للأمير أن يعهد بمباشرة بعض صلاحياته وممارسة بعض اختصاصاته إلى ولي العهد بموجب أمر أميري، ويرأس ولي العهد جلسات مجلس الوزراء التي يحضرها"- تحمل مفارقة ، هل هي تحيل إلى سلطة أميرية و في مصلحته تجاه ولي العهد أم في صالح ولي العهد بتمديد اختصاصاته في الداخل بانتفاء الشرطين السابقين و هما المانع المؤقت و السفر خارج البلاد.

في من خلال المادة 12 ولي العهد يرأس جلسات مجلس الوزراء التي يحضرها بدون أمر أميري , الأمر الأمير لا يعتد إلا في تفويض بعض الاختصاصات التي يرى الأمير تفويضها !؟ ،كما يقوم ولي العهد بالدعوة الى اجتماع مجلس العائلة و يترأسه إذا تعذر ذلك عن الأمير و هو المجلس الذي يقرر خلو منصب الامير 

السلط المفترض مشاركتها في تدول الحكم

مجلس الوزراء بنص الدستور (المادة 120) يختصر دوره في معاونة الأمير على أداء مهامه و ممارسة سلطاته و مسؤولون وزراءه فرديا و جماعيا أمام الأمير (المادة 123). أما مجلس الشورى- ممثل السلطة التشريعية- فهو مقيد بمصادقة الامير على القوانين بالإضافة الى أن الأحكام الخاصة بحكم الدولة ووراثته لا يجوز طلب تعديلها (المادة 145) و لا تعديل اختصاصات الأمير في فترة النيابة عنه (المادة 147) و الدستور في مجمله غير قابل لتعديل الا بعد مضي 10 سنوات (2014) (المادة 148).

خلاصة المقال ان الأمير و ولي العهد و الأسرة الحاكمة يشكلون القطع الأساسية في اللعبة السياسية القطرية مع غياب تام لمشاركة مجلس الوزراء أو مجلس الشورى . مجلس العائلة بالاختصاصات المتوفرة له في تعين ولي العهد و إعلان شغور منصب الأمير و ثنائية السلطة – تقريبا- بين الامير و ولي العهد و تقاسمهم بعض الاختصاصات خصوصا في دعوة مجلس العائلة

و عدم مسؤولية ولي العهد أمام الامير ،كل ذلك يجعل وجود الامير الحالي في الحكم أو من قبله أباه أو من سيكون بعدهم يعتبر قرار عائليا و متفقا عليه ، لأن الأمير الطريقة التي عين بها هي التي أقيل أو عزل بها و هو ما يسمى بتوازي الشكليات. فالأمير الحالي يسلم الحكم لابنه بطريقة استثنائية (انقلابية) تحسم فيها الصراعات و التوازنات داخل العائلة-العشيرة.

فهل يمكن و الحالة هذه التساؤل أو الحديث عن انقلاب في دولة قطر أم عن تغيير أو تداول في الحكم على الطريقة القطرية كما يقع في أعراف هولندا عندما يتنازل الملك لولي العهد.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : بوشعيب الخليلي

باحث   / الرباط , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق