أضيف في 29 يناير 2017 الساعة 16:31

حكاياتي الطريفة مع النجوم ! (2)


حسام الدين فكري

حسام الدين فكري...

على امتداد أكثر من عشرين سنة صحافة، التقيت مئات النجوم والفنانين المصريين والعرب، وأجريت معهم آلاف اللقاءات الصحفية، وكانت لي مع بعضهم مواقف طريفة للغاية، أروى لكم في هذا الجزء الثاني عدداً منها :

 

"إلهام شاهين"..ذات الألف وجه !

 كانت النجمة "إلهام شاهين"من أهم الفنانين الذين أجريت حوارات معهم ، وكان لي معها ثلاثة مواقف مختلفة، أولها عندما اتصلت بها تليفونياً في إطار تحقيق صحفي مع بعض الفنانين، وراحت ترد على أسئلتي باقتضاب شديد، كأنها زاهدة في أن يكون اسمها ضمن التحقيق الذي أجريه ! .

ثم التقيتها بعد ذلك في عرض خاص لأحد الأفلام، ولما طلبت أن أجري حواراً معها، سألتني مستنكرة : الآن ؟!..فقلت لها بسرعة : لا..في الوقت الذي يروق لك !..فقالت لي : إذن اتصل بي لنحدد موعداً ! .

واتصلت بها بعد بضعة أيام، ثم ذهبت إليها في منزلها بمصر الجديدة، فإذا بي أجد شخصاً آخر تماماً !، فقد احتفت بي احتفاءاً لم أتوقعه أبداً، وأمضينا ساعتين في حوار ضاحك لطيف..حتى إنني عندما انتهيت من أسئلتي فوجئت بها تسألني برقة : أليس لديك أسئلة أخرى ؟!..وكأنها تريدني أن أبقى وقتاً أطول..وأنا الذي ذهبت إليها متوجساً، ولكن حواري معها جاء من أروع لقاءاتي الصحفية ! .

ولقد نشرت هذا اللقاء في مجلة "السينما والناس" ، ووضعتُ له عنواناً : " إلهام شاهين تعترف : ابنتي اسمها مريم "..وكان عنواناً غامضاً يجذب الانتباه..لأن إلهام شاهين لم تنجب أساساً !! .

 

"محمد صبحي"..جعلني أحفظ مسرحيته !

 أما الفنان الكبير "محمد صبحي" فكانت لي معه مواقف صحفية غريبة ، فأول مرة ذهبت إليه في كواليس مسرحية "ماما أمريكا"، وكان يجلس معه منتج المسرحية "محمد فوزي" وزميل محرر في مجلة أخرى، وراح المحرر يسأله أسئلة كثيرة حتى مرَّ الوقت وكادت المسرحية أن تبدأ، ولم يعد الوقت يتسع لأن أجري حواري معه، فقال لي : انت حضرت المسرحية قبل كده ؟! ..فقلت له : لا..فقال لي : إذا اذهب وشاهد العرض ثم نلتقي بعده . وبعد انتهاء العرض لم أجد فرصة لمحادثته مطلقاً، فقد تجمع حوله كل أفراد الفرقة وراح يبدي ملاحظاته لهم ! .

واتفقت مع مدير أعماله على موعد آخر لإجراء اللقاء، وذهبت إليه قبل العرض بنصف ساعة، لكنه كان مشغولاً بتنفيذ مشهد جديد في المسرحية، ومرَّ الوقت واقترب العرض، فقال لي الأستاذ "محمد فوزي" : اليوم أنا الذي أدعوك لمشاهدة المسرحية !..وشاهدتها وانشغل "صبحي" بعدها، ولم أتمكن من إجراء هذا اللقاء للمجلة إلا بعد عدة أشهر أثناء تصوير مسلسل "يوميات ونيس" الذي كان يلعب بطولته ويكتبه ويخرجه..وكان فاضل بس يمسك الكلاكيت بالمرة !! .

والحقيقة إنني شاهدت مئات العروض المسرحية في كل مسارح مصر، إلا أن "مسرح محمد صبحي" له طابع خاص يختلف عن الجميع، فهو المسرح الوحيد في مصر كلها..الذي يبدأ في موعده !! .

 

"دلال عبد العزيز"..صداقة بعد كفاح طويل !

 وكانت لي مع النجمة "دلال عبد العزيز" حكاية طويلة..بدأت مع أول لقاءاتي بها منذ أكثر من تسع سنوات،أثناء تصوير مسلسل "سعد اليتيم"، وكنت قد تعرفت إلى الفنان الشاب "ياسر جلال" الذي يشاركها بطولة المسلسل، وطلبت منه تقديمي إليها ففعل، ولكنني طوال أسبوعين كاملين لم أتمكن من إجراء أي حوار معها، وكل يوم أستقل المواصلات من مصر الجديدة إلى حي الهرم، حيث أستديو الأهرام الذي يجري به التصوير،وهي مسافة طويلة تستغرق أكثر من ساعة ونصف على الأقل، وبعد هذا كله تقول لي : "خلينا نتكلم بعد المشهد " !..فأحضر معها تصوير المشهد، الذي قد يستغرق ساعتان أوثلاث، ثم تقول لي إنها متعبة وتطلب مني الحضور في اليوم التالي ، فأذهب إليها في موعدي، ليتكرر الأمر نفسه !..وظللنا على هذا المنوال أسبوعين دون أن أظفر منها بكلمة واحدة للمجلة ! .

ولما رويت لأحد زملائي المخضرمين تفاصيل معاناتي معها، قال لي إنها لاتحب إجراء اللقاءات الصحفية، ونصحني أن أتصل بها تليفونياً في يوم راحتها الأسبوعي، ثم أوجه لها مباشرة الأسئلة التي أريدها، دون أن أخبرها برغبتي في إجراء لقاء صحفي .

وبالفعل، اتصلت بها ثم أخذت أحاورها فوراً وكأنني أتبادل الحديث معها، وبعد أكثر من ربع ساعة أدركت هي إنني أجري لقاءاً صحفياً، فسألتني : " هوه ده حوار للمجلة وللا إيه ؟! "..فقلت لها : "الحقيقة نعم..وباقي سؤالين كمان بالمرة "..وأكملنا الحوار ونشرته المجلة على الغلاف ! .

وبعد ذلك أجريت مع الفنانة الشهيرة عدة لقاءات لمجلة "السينما والناس" ومجلات أخرى، وتوطدت معرفتي بها كثيراً، فصارت توليني اهتماماً خاصاً وتشجعني كصحفي شاب في بداياته الأولى – كأنها تريد أن تعوضني عن إرهاقي في أول لقاءاتي معها ! – وكانت وقتها في عز نجوميتها الفنية، وما أن تظهر في أي مهرجان حتى يتقاطر حولها الصحفيون يريدون أخذ أي تصريحات منها، ولكنها تعتذر بلطف، ثم تراني بينهم فتناديني وتسألني إن كنت أريد أن أسالها عن أي شيء، فأدير الكاسيت وأسألها بضعة أسئلة، ثم أعود إلى زملائي الغارقين في الدهشة، ويقولون لي : "إحنا نفسنا نعرف إنت عملتلها إيه ؟! "..فأقول لهم " والله هيه اللي عملت ! "..وأحكي لهم كيف عانيت طويلاً..حتي اقتنصت منها أول لقاء صحفي ! .

والطريف إنها كانت دائماً تناديني باسم "سامح"، فأقول لها "حسام"، فتقول لي : " سامح لايق عليك أكتر"..فأقول لها "وماله..ماشي الكلام..سامح..سامح" !! .

 

عندما تحول "إيهاب توفيق" إلى إنسان تاني خالص !

 المطرب "إيهاب توفيق" كانت لي معه عدة مواقف متباينة، ففي أول الأمر كنت أحضر مهرجان الأغنية بقاعة المؤتمرات كل عام، وفي إحدى الحفلات غنى إيهاب توفيق، وبعد الحفل التف حوله المعجبون من الشباب والبنات للحصول على رقم هاتفه – فلم يكن الموبايل وقتها قد ظهر بعد – وصار يعطي رقمه لمن يطلبه، لكنني عندما أخبرته إنني من مجلة "السينما والناس" وأريد رقمه كي أجري حواراً معه، نظر لي بقرف وقال لي أن أطلبه من البنت التي أعطاه لها قبلي !..فقلت في نفسي : ملعون أبوك..أنت لا تستحق أن أجري حواراً معك !!.

ودارت الأيام دورتها ومرت سنوات، وكنت أعمل في وزارة الثقافة، عندما أخبرني مديري الفنان التشكيلي الكبير "محسن شعلان" أن إيهاب توفيق لديه شقة في العمارة التي يسكن فيها مديري، وأنه قد تزوج عرفياً فتاة ليبية – وكان إيهاب وقتها في فترة الصرمحة ولم يتزوج بعد ! – وأن والدته عرفت بالأمر، وكل شوية تأتي له لتضبطه مع الفتاة، فتنادي عليه بأعلى صوتها من مدخل العمارة ويسمعها كل السكان، ثم ينزل إيهاب مهرولاً إليها، فتسحبه في يدها !.

ولما عملت بعد ذلك في مجلة "كلام الناس" كنت أكتب أخباراً سرية عن الفنانين بدون أسماء، وذات مرة كتبت هذا الخبر من بينها، ولأن "اللي على رأسه بطحة يعرف نفسه"، فقد عرف إيهاب أن الخبر عنه، وكانت المجلة من أوسع المجلات الفنية انتشاراً في الوطن العربي، وجاء الأستاذ "أحمد وجدي" رئيس التحرير – يرحمه الله – يقول لي إن إيهاب اتصل بالمجلة وهو زعلان من الخبر الذي كتبناه عنه، ثم قال إن المجلة تريد أن تصالحه بإجراء حوار معه يكون غلاف العدد، وفاجأني بتكليفي بالحوار، فقلت له : إزاي أكون أنا اللي كاتب عنه الخبر..وأروح أعمل معاه لقاء للمجلة ؟!!..فقال لي إنه لا يعرف من الذي كتب الخبر عنه، فلم تكن المجلة تنشر أسماء المحررين على الأخبار المجهولة!.

وذهبت للقائه، وكان وقتها يجهز ألبوم "تترجى فيا" الذي أصبح أنجح ألبوماته بعد ذلك، وجلست معه في الأستديو وأسمعني كل أغاني الألبوم قبل طرحه في الأسواق، وقلت له إن أغنية "تترجى فيا" تستحق أن تكون "الهيد" للألبوم، يعني الأغنية الرئيسية، فقال إن هذا رأيه بالفعل، وأنه قرر تصويرها كليب في الفيوم..وأمضينا أكثر من ساعة في حوار ضاحك ظريف جدا..فقد كان شخصاً آخر غير الذي قابلته من قبل !..حتى إنني داعبته عندما أعطاني رقم موبايله الجديد – فهنا بقى كان الموبايل قد ظهر! – ولاحظت أن رقم "6" يتكرر أكثر من مرة، فقلت له : ارحم نفسك..هيه الستات في الموبايل كمان!!..وضحكنا كثيراً..وكان من أحلى لقاءاتي مع الفنانين في حياتي الصحفية !.

(تابعوني في الجزء الثالث بإذن الله )

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : حسام الدين فكري

كاتب صحفي   / cairo , مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق