أضيف في 24 يناير 2017 الساعة 16:44

الاختراق والاستقطاب الأمريكي لقادة الجيوش العربية على الطريقة السورية


مجدى الحداد

 

لفت نظري اتصال المخابرات الأمريكية بعناصر قيادية في جيش بشار عندما كادت المعارضة أن تجتاح قصر بشار في دمشق .. فما كان من قواد وصناديد جيش الممانعة بأن قالوا للأمريكان ــ حرفيا تقريبا ــ وبما معناه ؛ " انتم عايزين أيه واحنا نعمله .. ! "

وعبارة ؛ " واحنا نعمله " تلك ، يمكن أن يندرج تحتها اغتيال بشار مثلا ، أو الانقلاب عسكريا عليه وتسليمه للقوات الأمريكية ــ والتي هي موجودة بالتأكيد في سوريا ، حتى ولو بشكل رمزي ..! ــ أو الانحياز ، ولو شكليا ــ وكما حدث في مصر مثلا ..! ــ للثورة السورية واعتقال بشار داخل سوريا ــ وكل هذا ، وغيره يطرح سؤالا أخر وهو ؛ أفلا يفترض أن يكون ولاء هؤلاء حثالة جيوش العالم لشعوبهم ، أو حتى زعيمهم الافتراضي ، وليس لجهة أخرى يفترض حتى أن عقيدتكم القتالية أسست على مقاومتها هي و حليفتها إسرائيل ..؟!

ولكن المدهش ، أن أي من كل تلك الاحتمالات السابقة لم يتحقق منها شىء . بيد أن الولايات المتحدة طلبت من قواد بشار أن يستمروا معه ، بل ويتحالفوا معه في مقاومة ، أو حتى القضاء ــ إن أمكن ــ على المقاومة السورية المسلحة والممثلة الحقيقية لثورة الشعب السوري ضد الطاغية السفاح بشار ..!

لكن السؤال الذي سوف يظل معلقا ، ومطروحا لأمد ما ، هو ؛ ترى كم من الجيوش العربية ــ من المحيط إلى الخليج ــ تم الاتصال بقادتها ، ومن ثم استقطابها أمريكيا ــ ومن ثم صهيونيا بطبيعة الحال ..! ــ من وراء ظهر قيادتها العليا ، والممثلة هنا إما في الملك ــ طويل العمر يطول عمره ــ أو رئيس الدولة ــ والذي هو أصلا عميل أمريكاني من الطراز الأوسخ ..؟!

معنى هذا أن الولايات المتحدة تلعب بالفعل من وراء ظهر الجميع ، وعلى الجميع حتى داخل القطر الواحد . ومن هنا فمن غير المستبعد اشتراك ، أو بالأحرى انجذاب ، عناصر من المعارضة أيضا في مثل هذا الاستقطاب ، أو العمالة ــ سمها ما شئت ــ ثم تقوم بعدئذ بضربهم جميعا ببعضهم البعض ، وتحاول من ثم الحفاظ على الوضع الراهن Status quo ، وتدعو جميع الأطراف في ذات الوقت إلى الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس .. " شفتوا " الملائكية اللائكية الليبرالية البرجماتية المحافظة الأمريكية ..!

مجدي الحداد

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق