أضيف في 24 يناير 2017 الساعة 16:15

هل مصر أفقر دولة في العالم ؟!


حسام الدين فكري

حسام الدين فكري...

لو كنت تمتلك مزارع وشركات وعمارات وثروة بالمليارات، ولديك مجموعة من الأبناء، تُلقي إليهم بالفتات، فالوضع إذاً أن هؤلاء الأبناء فقراء..رغم أن والدهم من أثرى الأثرياء ! .

هذا بالضبط هو الحال في مصر..دولة تمتلك مصادر كثيرة كان يجب أن تجعلها في قمة العالم..وشعب يعاني الفقر..باستثناء "طبقة رفيعة من فوق" من المنتفعين الذي اعتادوا ركوب أي موجة و"التطبيل" لأي نظام وتحقيق "المصالح" من كل اتجاه..وحتى لو عاد الهكسوس لحكم البلاد من جديد..فلا مانع لديهم أن يكونوا تحت أقدامهم !! .

ولاتصدقوا أبداً تلك البيانات المزيفة التي تصدرها الحكومة المصرية..فكلها "فشنك"..ويستطيع أي طفل صغير أن يدرك زيفها..يعني عندك مثلاً هذه النسبة التي يضعونها للذين تحت خط الفقر في مصر فيذكرون أنها 40 %..فهل هناك كوميديا وكذب وافتراء وغباء أيضاً أكثر من هذا ؟!..فالحقيقة أن 70% على الأقل تحت خط الحياة..لكنهم وضعوا هذه النسبة – وأدعوكم للضحك بشدة ! – على اعتبار أن الفقير في مصر هو الذي دخله الشهري أقل من (169) جنيه !..يعني لو (170) جنيه فليس إذاً من الفقراء !..هل هناك سفاهة أكثر من هذا ؟!..يبدو أن هؤلاء المعتوهين الذين يخرجون علينا بهذه الأرقام المضحكة لا يعلمون أن الذي دخله في مصر أكثر من 1500 جنيه شهريا..هو أيضا من الفقراء..فحتى تعيش حياة متوسطة – يادوبك يعني – يجب ألا يقل دخلك عن ثلاثة آلاف جنيه..وكل ماهو أقل من ذلك معناه أنك لست من "الذين يعيشون" أساساً في مصر !! .

ثم هذه النسبة العجيبة التي يضعونها للبطالة في مصر فيقولون إنها 14%..والله هذه كوميديا أخرى !..يعني كل هؤلاء الشباب الذين يملأون المقاهي..أو الذين يعملون بلا انتظام في خمسين شغلانة في نفس الوقت..والذين لايقل عددهم بحال من الأحوال عن 50% من القوة المهيأة للعمل في مصر..كل هؤلاء لا تراهم الحكومة وترى أقل من ثلثهم فقط..لأنها تريد أن ترى على طريقتها..أو أنها لا تريد أن تصدم الرأي العام بالأرقام والنسب الحقيقية المفزعة !! .

وإذا اطلعنا على الأرقام الخاصة بقطاع السياحة لوجدنا أن الحكومة تتطلع إلى ثلاثة ملايين سائح..والذين يأتون فعلياً لا يتجاوز عددهم 400 ألف سائح..فإذا كانت لم تنجح في جذب مليون سائح فكيف تتطلع إلى ثلاثة ملايين ؟!..ثم أليس دليلاً دامغاً على فشل هذه الحكومة أن بعض دول المنطقة التي لا تملك أي آثار عالمية ذات قيمة، تستطيع أن تجذب رغم ذلك عدة ملايين من السائحين ، بينما مصر صاحبة التاريخ العريق والموقع الجغرافي المتميز والآثار المتنوعة مابين فرعونية وإغريقية ورومانية وغيرها، لا يأتي إليها حتى مليون سائح ؟!..يكفي أن نعلم فقط أن فرنسا التي لا تملك سوى بعض الشواطيء والمتاحف، تستقطب أكثر من 84 مليون سائح سنوياً !! .

وبالنظر أيضاً إلى قطاع الإسكان، هذه الحكومة العقيمة أعلنت عن إنشاء مليون وحدة سكنية في خمس سنوات..يعني 200 ألف وحدة فقط في العام..فإذا كانت الزيادة السكانية تصل إلى نحو 2 مليون شخص في العام الواحد، فهذا يعني أن الوحدة يجب عليها أن تستوعب عشرة أشخاص..فهل هذا معقول ؟!..بالطبع لا..فقد كان المطلوب على الأقل 400 ألف وحدة سنويا حتى تستوعب كل منها في المعدل الطبيعي خمسة أشخاص..وياليتها بعد هذا كله نفذتها..وإنما تراجعت وأعلنت عن 150 ألف وحدة فقط..فصارت مثل أرنب يجري خلف غزال..فلن يستطيع اللحاق به أبداً !..ونفسي أعرف ما الذي تفعله وزارة التخطيط في مصر..فمن الواضح أنها مسمى بلا معنى حقيقي على الإطلاق !! .

وتستطيع أن تقيس على الأمثلة السابقة في شتى مجالات الحياة..فكل الأرقام "مضروبة"..والتخطيط لا يعرف طريقه إلى الحكومة أبداً..والنتيجة الطبيعية هذا التخبط والعشوائية التي تدار بها البلد..لأنها تعتمد على معلومات غير واقعية تماماً..والنتيجة الأكبر أن كل ماتنفذه الحكومة من مشروعات لا يصل إلى المواطن أبداً..فصارت الحكومة في عالم..والمواطنون في عالم آخر..كأنه حوار الطرشان في أوضح صوره الممكنة..فالحكومة تقول والمواطن لا يجد شيئاً..والمواطن يقول والحكومة لا تسمع شيئاً..حتى صارت الدولة حبة فوق وحبة تحت..وهي التي بتاريخها وموقعها ومواردها..تستحق أن تكون فوق فقط..على قمة العالم !! .

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : حسام الدين فكري

كاتب صحفي   / cairo , مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق