أضيف في 23 يناير 2017 الساعة 21:48

عبد الحميد بن باديس العالم الجزائرى المسلم


إبراهيم عوض

عبد الحميد بن باديس

إبراهيم عوض

وُلِد ابن باديس فى مدينة قُسَنْطِينة شرقى الجزائر سنة 1889م (1308هـ) فى أسرة ترجع بنسبها إلى الـمُعِزّ بن باديس مؤسس الدولة الصنهاجية الأولى، ولها مشاركة فى العلم. وكان أبوه محمد المصطفى عضوا فى المجلس الجزائرى الأعلى. وقد أتم ابن باديس حفظ القرآن الكريم فى الثالثة عشرة من عمره، وتعلم مبادئ العربية والمعارف الإسلامية، ثم تزوج وعنده خمس وعشرون سنة. وفى عام 1908م سافر إلى تونس للدراسة فى جامع الزيتونة حيث كان من أساتذته محمد الطاهر بن عاشور، وعاد إلى قسنطينة بعد حصوله على شهادة التطويع عام 1912م، ثم حج بيت الله الحرام، وفى طريق عودته عرَّج على دمشق والقاهرة. وفى رحلته هذه قابل عددا من العلماء.

وكانت هناك جبهتان رئيسيتان تحتاجان إلى جهود ابن باديس وأمثاله من العلماء الجزائريين: الأولى هى الطرق الصوفية التى كان لها دور كبير فى نشر الإسلام فى القارة الإفريقية وتعليم الشباب والرجال العلوم الإسلامية داخل الجزائر وخارجها على السواء، إلا أنها آلت إلى البِدَع والخرافات والعقائد المنحرفة التى لا يقرها الإسلام كالاستغاثة بالأولياء والرقص والطواف حول القبور وتقبيل أحجارها والذبح عندها، فضلا عن ارتباط بعض رجالها بالاستعمار وتأييدهم له. أما الثانية فهى أن كثيرا من ناشئة الجزائر فى المدارس التى أنشأتها فرنسا فى تلك البلاد كانوا يشُبّون على الإيمان بأنهم فرنسيون، كما كانوا يتلّقَّوْن تعليمهم باللغة الفرنسية لا بلغتهم، وبخاصة أن فرنسا قد أغلقت مئات المدارس العربية، ولم تكن تسمح بفتح أية مدرسة من هذا النوع إلا إذا كانت مقتصرة على تحفيظ القرآن فقط دون تفسيره ودون التعرض لتاريخ الجزائر العربى أو جعرافيتها أو أية مواد علمية أو رياضية.

وقد شمّر ابن باديس عن ساعد العزم والجِدّ فأخذ يعلم الصبيان فى المساجد آخر النهار بعد انصرافهم من كتاتيبهم دون مقابل، ولم يلبث أن أسس مع جماعة من إخوانه مكتبا للتعليم الابتدائى فى أحد المساجد، وكان هدفه تربية جيل جديد على حب القرآن ولغة العرب. ثم أراد أن يوسع دائرة التعليم الذى كان يمارسه بحيث يصل للناس جميعا لا إلى التلاميذ الذين كان يعلمهم فى المساجد فحسب، فأصدر سنة 1925م صحيفة أسبوعية باسم "المنتقد". ورغم ميله إلى عدم التصادم مع سلطات الاستعمار الفرنسى فإن هذه السلطات تنبهت إلى خطر هذه الصحيفة فعطلتها بعد ثمانية عشر عددا، فما كان من ابن باديس إلا أن أن عوّضها بصحيفة أخرى هى "الشهاب"، التى استمرت تصدر أسبوعيا أول الأمر لمدة أربع سنوات، ثم شهريا بعد ذلك حتى عام 1939م. وقد حاول رجال الاستعمار الفرنسى فى الجزائر أن يغتالوا ابن باديس وكلفوا بذلك واحدا من أتباع الطُّرُقيّة، فهاجمه وهو عائد إلى بيته ليلا سنة 1927م، لكن الله سلَّم وفشلت عملية الاغتيال وقبض رجال ابن باديس على الجانى، إلا أن الرجل النبيل عفا عنه. ومن مآثره هو وزملائه إنشاء جمعية العلماء بالجزائر، التى أقامت كثيرا من المدارس العربية فى أنحاء البلاد. وفى سنة 1940م أسلم ابن باديس الروح بعد أن صارع داء السرطان فى معدته لفترة غير قصيرة. وكانت سلطات الاحتلال فى أخريات حياته قد حددت إقامته فى مسقط رأسه بحيث لا يستطيع مغادرته إلى أى مكان آخر.

وقد أصدر ابن باديس عدة صحف كانت السلطات الاستعمارية الفرنسية تغلقها أولا بأول، اللهم إلا صحيفتين اثنتين هما: "المنتقد"، وقد ظلت تصدر على مدى ثمانية عشر أسبوعا بدءا من يوم الأضحى سنة 1343هـ (1925م)، ثم "الشهاب"، التى مكثت من 1925م إلى 1939م، وكانت أول أمرها أسبوعية، ثم صارت شهرية إلى أن احتجبت نهائيا كما قلنا من قبل(1). ولابن باديس فى هاتين الصحيفتين مقالات كثيرة جمعها د. عمار الطالبى فى كتابه: "ابن باديس- حياته وآثاره" المكون من أربعة مجلدات، وتدور هذه المقالات حول تفسير القرآن والدفاع عن العروبة والإسلام، والتوجيه الدينى والخلقى والتربوى، وانتقاد سياسة فرنسا فى الجزائر، ومهاجمة البِدَع الطُّرُقيّة، والعمل على إيقاظ الجزائريين مما هم فيه من سُبَات وتخلف...إلخ. لقد كان الرجل مصلحا دينيا واجتماعيا وسياسيا، وكانت وسيلته إلى ذلك الخُطَب والمقالات. ويهمنا هنا مقالاته والطريقة التى يتبعها فى تأليفها والأسلوب الذى يحبّرها به.

ومعروف أن ابن باديس وُلِد بعد احتلال فرنسا للجزائر بنحو ستين عاما، وبعد انكسار مقاومة الأمير عبد القادر لذلك الاحتلال. كما كان لأسرة ابن باديس تعامل مع الإدارة الفرنسية بالجزائر، إذ كان أبوه عضوا بالمجلس الأعلى للجزائر، وحصل جده على وسام من نابليون الثالث سنة 1864م(2). وكان لذلك كله، فيما يبدو، أثر فى أن عالمنا لم يشأ أن يصادم الفرنسيين مصادمة مباشرة لأن الظروف لم تكن مواتية فى ذلك الحين، وإن نُقِل عنه قوله إنه لو وجد عشرة رجال يوافقونه على ما فى عزمه لأعلن الثورة على الاحتلال الفرنسى(3).

ومن مظاهر تجنبه للصدام مع سلطة الاحتلال إظهاره الشعور بالرضا عن بعض أمور الحكم الفرنسى على سبيل المداراة كيلا يكون تصريحه بمشاعره تجاه ذلك الاحتلال تكأةً يتخذها الفرنسيون لإغلاق الصحيفة ومنعه من الكتابة ومن مزاولة نشاطه الإصلاحى. فمثلا نجده فى مقالة بعنوان "مبادئنا وغايتنا وشعارنا" منشورة فى "المنتقد" بتاريخ 11 ذى الحجة 1343هـ (2 يوليه 1925) يقول: "نحن قوم مسلمون جزائريون فى نطاق مستعمرات الجمهورية الفرنسوية"، مضيفًا أن الجزائريين يَسْعَوْن لربط أواصر المودة مع الفرنسيين على أساس من المصالح المشتركة، وأنهم قد قاموا بواجبهم نحو فرنسا ويريدون منها أن تقوم هى أيضا بواجبها نحوهم فى ظل مبادئ "الحرية والمساواة والأخوة" فلا تكتفى بنشر الأمن وبالنواحى الاقتصادية فحسب، بل لا بد أن تهتم أيضا بتحسين حال الأهالى العلمى والأدبى. وفى ذات الوقت نجده ينبه الفرنسيين إلى وجوب الحفاظ على دين أهل البلاد وعدم الإساءة إليه أو تجاهله حتى لا تحدث فتنٌ وهَزَاهِزُ، وإن سارع موضحا أنه لا يخلط بهذا بين الدين والسياسة(4).

وانطلاقا من ذلك الموقف نراه يكرر الكتابة طالبا من أبناء وطنه أن يلتزموا سياسة الصدق والصراحة والإخلاص والحب والتعاون مع الإدارة الفرنسية فى ظل مبادئ العدالة والأخوة والمساواة التى ترفعها فرنسا، وشاكرا لرجال الإدارة الفرنسية استجابتهم لأى طلب تتقدم به جمعية العلماء للسطات الفرنسية. إلا أنه فى ذات الوقت لا يسكت على أى ظلم يراد بالجزائريين كما هو الحال مثلا فى مقالته: "تعطيل السنّة وإصدار الشريعة"، التى جاء فيها: "وبعد، فماذا ينقم علينا الناقمون؟ أينقمون علينا تأسيس جمعية دينية إسلامية تهذيبية تعين فرنسا على تهذيب الشعب وترقيته ورفع مستواه إلى الدرجة اللائقة بسمعة فرنسا ومدنيتها وتربيتها للشعوب وتثقيفها؟ فإذا كان هذا ما ينقمونه علينا فقد أساؤوا إلى فرنسا قبل أن يسيئوا إلينا، وقد دَلُّوا على رجعية فيهم وجمود لا يتناسبان مع المبادئ الجمهورية ولا مع حالة هذا العصر".

الملاينة إذن أسلوب اقتفاه ابن باديس ليدافع من خلاله عن عروبة الجزائر دون أن يستفز أحقاد الاستعمار الفرنسى استفزازا يعوقه عن تأدية رسالته. وقد كانت هذه الملاينة سببا فى إساءة الظن به من جانب بعض من كتبوا عنه. إلا أنهم حين نظروا إلى المسألة فى سياقها التاريخى والنفسى وفى إطار الإمكانات التى كانت متاحة له وقتها تفهموا الأمر وأقلعوا عن سوء الظن بالرجل وعرفوا أن لكل مقام مقالا. وممن استغربوا فى البداية أسلوب ابن باديس الملاين فى التعامل مع السلطات الاستعمارية الفرنسية فى الجزائر محمد الميلى، الذى شعر، كما قال، بصدمة عند قراءته للمرة الأولى فى سنة 1946م "بعض تصريحاته التى يؤكد فيها عمله فى الإطار الفرنسى"، إلا أنه أعاد النظر فى تلك التصريحات وظروفها التى قيلت فيها، فعنئذ استبان له أن الرجل كان يتصرف بوحىٍ من سياسة فن الممكن (5).

ومما دافع به ابن باديس عن عروبة الجزائر ولغتها قوله: "إذا كنا نصرف أكثر جهدنا للتعليم العربى فذلك لأن العربية هى لغة الدين الذى هو أساس حياتنا ومنبع سعادتنا، ولأنها هى التى نحسن تعليمها، ولأنها... هى اللغة المهمَلة بين أبنائها، المحرومة من ميزانية بلدها، المطارَدة فى عقر دارها، المغلَقة مدارسها، المحارَب القائمون على نشرها بين أبنائها... أما الذين يحاربون العربية فهم يفرّقون ويشوّشون، فسيندمون وتنتشر العربية بقوة الحق والفطرة وهم كارهون"(6). وقال أيضا: "نحن الأمة الجزائرية لنا جميع المقومات والمميزات لجنسيتنا القومية، وقد دلت تجارب الزمان والأحوال على أننا من أشد الناس محافظةً على هذه الجنسية القومية وأننا ما زدنا على الزمان إلا قوةً فيها وتشبثًا بأهدابها. وإنه لمن المستحيل إضعافنا فيها، فضلا عن إدماجنا ومحونا"(7). ومن كلامه فى هذا الصدد أيضا قوله: "إن كل محاولة لحمل الجزائريين على ترك جنسيتهم أو لغتهم أو دينهم أو تاريخهم أو شىء من مقوماتهم محاولة فاشلة مقضىٌّ عليها بالخيبة... وإن الحالة التعيسة التى بلغت إليها الأمة الجزائرية... لا يمكن أبدا أن يستمر صبر الأمة الجزائرية عليها أكثر مما صبرتْ"(8).

ورغم محاولة ابن باديس أن يكون هادئا ما استطاع فى مقالاته الموجهة إلى السلطات الفرنسية، فقد كانت صراحته تغلبه فى بعض الأحيان فيكون حادا كما هو الحال فى المقالة التى عنوانها: "هل آن أوان اليأس من فرنسا؟" المنشورة فى عدد جمادى الثانية 1356هـ (أغسطس 1937م) من "الشهاب"، إذ اتهم فيها بلوم رئيس الوزراء الفرنسى حينذاك ووزيره فيوليط بعدم الصدق وإخلاف الوعد، وهذا نص كلامه: "إن الذين كانوا معنا يوم قابلنا رئيس الوزراء م. بلوم باسم المؤتمر فى جوليت (أى يوليه) من السنة الماضية يعلمون تصريحه بأننا لا نرجع بأيدينا فارغة، وأنه سيشرع فى الحين القريب فى تحضير مطالبنا المستعجلة، ويعلمون قول م. فيوليط وهو بجنبه: "ستُحَضَّر قبل يوم الأحد"، ورجال ذلك الوفد يعلمون أنهم رجعوا بأيديهم فارغة، ولم يصدق لا الرئيس ولا الوزير. وقراء "الشهاب" لا ينسَوْن ما كتبه "الشهاب" عن هذا الإخلاف وعن الوفد فى عدد رجب وأكتوبر من السنة الماضية... (و)إننا نعلم من أنفسنا أننا أدركنا هذا الإخلاف العُرْقُوبِىّ وأدركنا مغزاه، وأخذ اليأس بتلابيب كثير منا، وهو يكاد يَعُمّ، ولا نتردد فى أنه قد آن أوانه ودقت ساعته... كَذَبَ رَأْى السياسة وساء فَأْلها. كلا والله لا تُسْلِمنا المماطلة إلى الضَّجَر الذى يقعدنا عن العمل، وإنما تدفعنا إلى البأس الذى يدفعنا إلى المغامرة والتضحية. أيها الشعب الجزائرى...، حذار من الذين يُمَنُّونك ويخدعونك! حذار من الذين ينوّمونك ويخدّرونك! حذار من الذين يأتونك بوحى من غير نفسك وضميرك ومن غير تاريخك..."(9).

على أن نشاط ابن باديس لم يكن مقصورا على الكفاح ضد الاستعمار الفرنسى والعمل على حماية الهوية العربية للجزائر، بل كان له فكر اجتماعى متقدم دعا إليه بكل قوة. ومن ذلك دعوته إلى إتاحة فرص التعليم أمام المرأة كالرجل سواء بسواء. وفى الموقع الخاص به وبفكره ننقل هذه السطور التى جاءت تحت عنوان "ابن باديس وتعليم المرأة": "الاتجاه الذي كان سائدا في عصر ابن باديس لم يكن يشجع تعليم البنت ولم يكن يتيح لها فرص التثقيف التي تؤهلها لوظيفتها الاجتماعية التي تنتظرها، بل كثيرا ما كانت الفرص التعليمية المتاحة خاصة بالبنين، ومقصورة عليهم في أغلب الحالات. وهذا الأمر كان يقلق ابن باديس. لذلك أبدى اهتمامه بموضوع تعليم المرأة لأنها شقيقة الرجل وتشكل نصف المجتمع، وهي الركن الركين الذي يقوم عليه بناء الأسرة، فإهمال تربيتها وتركها جاهلة هو هدم لهذا الركن، وتفكيك لبنية الاسرة، وإضعاف لقدرتها على الاضطلاع بمسؤوليتها التربوية والاجتماعية... ونبّه العلماءَ وأولياءَ أمور البنات إلى أهمية تعليم البنت فقال: وإذا أرتم إصلاحها الحقيقى فارفعوا حجاب الجهل عن عقلها قبل أن ترفعوا حجاب الستر عن وجهها، فإن حجاب الجهل هو الذي أخرها، وأما حجاب الستر فإنه ما ضرها في زمان تقدمها، فقد بلغت بنات بغداد وبنات قرطبة وبنات بجاية مكانة عالية في العلم وهنّ متحجبات".

والآن إلى أسلوب ابن باديس. وأول ما أود الإشارة إليه هنا هو أنه أسلوب مباشر بسيط أقرب ما يكون إلى الأساليب الصحفية، لكنْ مع الإحكام والمتانة والوقار، وذلك واضح أشد الوضوح سواء فى ألفاظه أو تراكيبه أو تعبيراته أو صُوَره. وليس فيه من الأسجاع أو محسِّنات البلاغة شىء مخصوص، إذ قد يسجع فى بعض الأحيان القليلة، لكنه سجعٌ عارضٌ سرعان ما يعود بعده إلى ترسُّله الطبيعى.

وسِمَةٌ ثانيةٌ تَلْفِت النظر فى أسلوبه رحمه الله هى أن غضبه لعروبته ودينه قلما يخرجه عن طوره فلا تجد شتما فى رده على أحد من أعدائه أوأعداء وطنه أو مخالفيه فى الرأى، وإذا وقع شىء من ذلك ففى أضيق نطاق، وفى أهدإ صورة ممكنة. وقد نبّه إلى هذه السِّمَة د. محمد ناصر، الذى قال إن "أسلوب الشيخ...، وهو يرد على مطاعن الغربيين، تتمثل فيه سماحة المسلم ويتحلى بوقار العلماء، فتجده فى مقالاته تلك أهدأ ما يكون طبعًا، وألين ما يكون عريكةً، فلا احتداد ولا مهاترات ولا تعريج على المنعطفات الجانبية التى تفوّت عليه سلامة الوصول إلى الغاية، ولكنه يركز على دعاوَى الخصم تركيزا موضوعيا، ويهدف من مناقشته إلى إصابة كبد الحقيقة. قِوَامه الحجج العلمية، وعُدّته الأدلة الواقعية، فإذا بِتُهَم الخصم تتضاءل افتضاحا". وهو يذكر فى هذا السياق احتلال فرنسا للجزائر آنذاك على أنه أحد العوامل التى كان لها أثر فى تلطيف حدة ابن باديس بحيث يكتفى بالغمز الخفيف والتعريض السريع(10)، وإن ذكر فى ذات الوقت أن من الكتاب الجزائريين وقتها من كانوا يَعْنُفون فى الرد على الفرنسيين الذين يهاجمون دين البلاد ولا يتورعون عن رميهم بالغباء والصبيانية والغش والتلصص...إلخ(11).

وقد أشار ابن باديس، لدن تفسيره للآيتين 15- 16 من سورة "المائدة"، إلى أدب القرآن فى الدعوة إلى الله والمناظرة فى العلم، هذا الأدب الذى يقوم على إحقاق الحق وإبطال الباطل وإقناع الخصم بالصواب والاقتصار على ما يؤدى إلى ذلك وتجنب ذكر المثالب والعيوب ولو كانت موجودة حتى لا يحرج الداعى أو الناظر عن القصد فينفر الخصم عن الاستماع والقبول(12). وأغلب الظن أن الرجل متأثر فى ردوده التى كان يضبط فيها أعصابه إلى مدى بعيد بهذا الأسلوب القرآنى. وقد يكون من المناسب هنا أن نذكر تكرر إشارته لنفسه بقوله: "هذا العاجز"، مطامَنَةً منه لإحساسه بذاته.

وهو حين ينفعل يظهر فى أسلوبه الترادف أحيانا، والتكرار أحيانا أخرى. ومن أمثلة الأول قوله: "رأينا، كما يرى كل مبصر، ما نحن عليه... من انحطاط فى الخلق، وفساد فى العقيدة، وجمود فى الفكر، وقعود عن العمل، وانحلال فى الوحدة، وتعاكس فى الوجهة، وافتراق فى السَّيْر حتى خارت النفوس القوية، وفترت العزائم المتقدة، وماتت الهمم الوثابة، ودُفِنَت الآمال فى صدور الرجال، واستولى القنوط القاتل واليأس المميت، فأحاطت بنا الويلات من كل جهة، وانصبت علينا المصائب من كل جانب. رأينا هذا كله... ففزعنا إلى الله الذى لم تستطع هذه الأهوال والمصائب كلها أن تمس إيماننا به، وتزعزع ثقتنا فيه، فاستغثنا واستنجزنا واستخرنا وتوسلنا إليه جل جلاله بالإيمان وبسابق آلائه، وجأرنا إليه بأسمائه، فهدانا... إلى النور الوضاء، والمنهاج الواضح الأقوم..."(13).

ومن أمثلة الثانى تكراره عبارة "مضت عشرون سنة" فى السطور التالية أربع مرات، فضلا عن تكريره كلمتَىْ "عشرين سنة" بعد ذلك بضع مرات أُخَر: "عشرون سنة مضت ونحن ننشر العِلْم بالجامع الأخضر، وفى مسجد سيدي قموس ومسجد سيدى عبد المؤمن... مضت عشرون سنة ونحن نعلّم فى الجامع الأخضر الذى أسسه المرحوم حسين باى للصلاة والتسبيح والتعليم... مضت عشرون سنة والناس يشكرون الحكومة وتوظيفها مدرسا يقضى سحابة نهاره وشطرا من ليله فى خدمة العلم الدينى واللسانى... مضت عشرون سنة والسوّاح الأجانب يشاهدون حلقات العلم ووفرة الطلاب... وبعد هذه العشرين سنة فى ذلك كله دُعِيتُ مساء الخميس الماضى إلى دار... الكاتب العام بكتابٍ جاءه من الولاية العامة سألوا فيه عن عبد الحميدبن باديس، الذى يقرئ متطوعا بالجامع الأخضر بدون رخصة، والقانون يمنع من التعليم دون رخصة، فأجبنا بأننا ما أقرأنا إلا برخصة من الحكومة... منذ عشرين سنة، وأبدينا تعجبنا من هذا السؤال بعد عشرين سنة"(14). ومثل ذلك تكريره عبارة "رسول الإنسانية ورجل القومية العربية" فى قوله: "فانظر بعد هذا إلى ما قرره هذا النبى الكريم رسول الإنسانية ورجل القومية العربية فى الحديث المتقدم، فقضى بكلمته تلك على العصبية العنصرية المفرقة... كوَّن رسول الإنسانية ورجل القومية العربية أمته هذا التكوين المحكم العظيم ووجّهها لتقوم للإسلام والبشرية بذلك العمل الجليل...هذا هو رسول الإنسانية ورجل الأمة العربية الذى كان له الفضل بإذن الله عليها... هذا هو رسول الإنسانية ورجل الأمة العربية الذى نهتدى بهديه، ونخدم القومية العربية خدمته، ونوجهها توجيهه"(15).

وهو كثيرا ما يقتبس آيات الذكر الحكيم أو يستوحيها أو يستشهد بها وبالحديث النبوى الشريف أو الشعر العربى، كقوله: "أما الجامعان اللذان يُذْكَران مع الأزهر بشمالنا الإفريقى، وهما الزيتونة بتونس، والقريون بفاس، فهُمَا إلا قليلا كما قال الأول:

وما شَــــرُّ الثلاثــــــة أُمَّ عَمْـــرٍو بصاحبك الذى لا تَصْبِحينا"(16)

وقوله: "فتعطيك حينئذ فرنسا جميع الحقوق كما قمتَ لها بجميع الواجبات، وتحيا حياة طيبة كجميع أبناء العالم العاملين المخلصين"(17)، وقوله:"لن يصلح هذا التعليم إلا إذا رجعنا به للتعليم النبوى فى شكله وموضوعه، وفى مادته وصورته، فى ما كان يعلّم صلى الله عليه وآله وسلم وفى صورة تعليمه، فقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه مسلم أنه قال: "إنما بعثت مُعَلِّمًا". فماذا كان يعلم؟ وكيف كان يعلم؟ كان صلى الله عليه وآله وسلم يعلّم الناس دينهم من الإيمان والإسلام والإحسان كما قال صلى الله عليه وسلم فى جبريل فى الحديث المشهور: "هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم"..."(18)، وقوله: "الباستيل، وما أدراك ما الباستيل؟"(19)، وقوله: "وأبَى الله إلا أن يستفيد الشرق والعروبة والإسلام من الثعالبى هذا، فاعتبروا يا أولى الأبصار"(20). وهذا، كما قلت، كثير فى كتابات ابن بادييس.

ولأن ابن باديس يُدِيم النظر فى الكتب التراثية، وبخاصة كتب التفسير وما إليها، فأحيانا ما تقابلنا فى أدبه العبارات التقليدية، وهذا أمر طبيعى، فكل إناء ينضح بما فيه. أي أن أسلوب الرجل يجمع بين البساطة والمباشرة وبين هذه العبارات التى لا تتعارض رغم هذا مع البساطة والمباشرة لخلوها من الغموض والتعقيد. ومن هذه العبارات قوله: "لا يزال المؤمن لهذا قوى القلب عزيز النفس بالله لا ينتظر قوة ضعفه إلا به، ولا سَدّ مَفَاقِره إلا منه"، وقوله: "قد تكون بينهم المنافسات والمنازعات لقرب المنازل وتصادم المنافع والتشاحّ على المواريث"، وقوله: "قلوبنا معرَّضة لرَانِ المعصية"، وقوله:"خلع بتقليده رِبْقَة العبادة"، وقوله:"لم يبق فى قوس صبره منزع"، وقوله عن الخنساء: "عادت فى إسلامها تقدّم أبناءها، فلذات أكبادها الأربعة إلى الموت"...إلخ.

كذلك أحيانا ما يستخدم ابن باديس صيغة لفظية أو تركيبة لم يعد لها الآن شيوع، مثل: "وظيف" (بدلا من "وظيفة")، و"إذَايَة" (بدلا من "أذى")، و"معاذًا بالله" (بدل "معاذ الله")، و"تالله" (بدلا من "والله")، والفخيمة" (بدل "الفخمة")، و"عساها واجدة" (بدل "عسى أن تكون واجدة")، ومثلها: "عسانا نرى من الحكومة التفاتا إلى هذه اللجنة"، و"هاته" (بدل "هذه")...

ويبدو عالمنا مغرما بالتقسيم والتصنيف، ولذلك يكثر عنده التفصيل بعد الإجمال. مثال ذلك كلامه عن الذِّكْر، الذى يقسمه إلى قسمين: ذِكْر قلبى، وذِكْر لسانى، ثم يصنف كلا منهما بدوره أصنافا: فالقلبى يكون بالتفكير والاعتقاد والاستحضار، واللسانى بالثناء والدعاء، وبالاستشهاد والتعليم، وبعمل الجوارح، وبالانكفاف(21). وطلاب العلم عنده ثلاثة أقسام: "قسم طلبوا العلم من غيرهم فنالوه، إلا أن الغير طبعهم بطبعه...، وقسم نالوا العلم ولم يحسنوا التصرف فيه لنفع مجتمعهم ووسطهم، وقسم نالوا العلم من الغير وأحسنوا التصرف فيه ونفعوا به بلادهم وقومهم"(22).

ومن السمات الأسلوبية لمقالات ابن باديس أيضا إكثاره من الاستثناء والتحميد والقَسَم الاعتراضى مثل: "فهُمْ، إن شاء الله تعالى، بُرَءَاء من إثم ذلك كله"، "لكنه... سيكون، بإذن الله، كثيرا. وعسى أن يكون فى ذلك خير لأمم الأرض أجمعين"، "لنجعل المصلحة العامة غايتنا والمقدَّمة عندنا حتى لا يكون، إن شاء الله، فى مصالحنا الخاصة ما يصرفنا أو يشغلنا عنها"، "ولقد كان، عَلِمَ الله، شذى مجالسنا بذكره، ونعيم أرواحنا بذكراه"، "ما كنا، بحمد الله، لنقصد إلى التكثُّر ولا إلى العصبية والتحزُّب"، "وقد شاهدت من آثار تلك الأصول فى الأمة، بحمد الله، ما زادها إيمانا بهذه الأصول وفروعها"، "وقد فهمنا، والله، ما يُرَاد بنا"،"ما كانت هذه الأصول، والله، إذن من وضع البشر، وإنما كانت من أمر الله الحكيم الخبير"...إلخ. وقد تكون هذه السمة إحدى سمات الخطابية فى أسلوبه، ومثلها هتافه فى آخر بعض مقالاته مثل: "ناد من كل قلبك: لتحى الجزائر! لتحى فرنسا الشعبية! ليسقط الظلم والاستبعاد! ليسقط أضداد الأجناسِ وحريةِ الأديان والأفكار!"، "فليعش العرب! ولتعش العربية! وليعش المحبون لهما من الناس أجمعين". كذلك نراه كثيرا ما يتجه بالنداء إلى هذه الجماعة أو تلك مثل: "أيها الجزائريون" أو"إخوانى المسلمين"...إلخ.

وهناك تراكيب بعينها تلفت النظر بتكررها فى مقالاته، منها "لما كان الأمر كذا حدث كذا وكذا" (بمعنى "لأن الأمر كان كذا..."، و"هاك كذا"، " أنا كمسلم.../ أنا كجزائرى..." (بمعنى أنا بوصفى مسلما أو جزائريا...")، و"مَنْ/ أين هو الرجل الذى...؟" (باستخدام الضمير بعد اسم الاستفهام بدلا من "مَنِ الرجل الذى/ أين الرجل الذى...؟" دون هذا الضمير، و"كنت فعلت كيت وكيت" (بإسقاط "قد" التى يضعها كثير من الكتاب بين هذين الفعلين الماضيين)، "ونحن الجزائريين نفعل كذا وكذا"، "واليوم، وقد حدث كذا وكذا، فإننا نقول كيت وكيت" (بمعنى "والآن بعد أن حدث كذا وكذا...")، "هذا، وقد كان كذا وكذا"، و"فها نحن نقول كذا وكذا" (بحذف اسم الإشارة بعد "نحن"، وهو ما يعترض عليه بعض المتشددين رغم مجىء هذا التركيب فى شعر شاعر كبير كالمتنبى وغيره)، "وبعد، فإن...". ومما لاحظته فى كتابات الشيخ تكرر استخدامه لفعل: "يعتبر" بمعنى "يَعُدّ" مما لا يرضاه كثير من اللغويين، مع أنى أذكر أن العقاد كان يستخدم هذا الفعل فى المعنى المذكور. كذلك كان ابن باديس يستعمل صيغة التصغير بغرض التحقير مثل "أُفَيْكَات" و"مُتَعَيْلِم"، و"غُنَيْمَة". كما أنه كثيرا ما يبدأ مقالاته أو فقراته قائلا: "اعلم أن..." أو "من المعلوم أن...".

وأخيرا نضع تحت بصر القارئ هذه الفقرات المنتزعة من افتتاحية العدد الأول من صحيفة "المنتقد" بتاريخ الخميس 11 من ذى الحجة 1343هـ- 2 يوليه 1925م، هادفين أن يطالع القارئ نصا طويلا بعض الشىء لابن باديس فترتسم فى ذهنه صورة أوضح لأسلوب الرجل. وهذا النص هو أول ما كتب ابن باديس فى أول صحيفة يصدرها: "إننا نحب الإنسانية ونعتبرها كُلاًّ ونحب وطننا ونعتبره منها جزءًا، ونحب من يحب الإنسانية ويخدمها ونبغض من يبغضها ويظلمها. وبالأحرى نحب من يحب وطننا ويخدمه، ونبغض من يبغضه ويظلمه. فلهذا نبذل غاية الجهد في خدمة وطننا الجزائري وتحبيب بنيه فيه، ونخلص لكل من يخلص له، ونناوئ كل من يناوئه من بنيه ومن غير بنيه. ولأننا مستعمرة من مستعمرات الجمهورية الفرنسوية نسعى لربط أواصر المودة بيننا وبين الأمة الفرنسوية وتحسين العلائق بين الأمتين المرتبطتين بروابط المصلحة المشتركة والمنافع المتبادلة من الجانبين، تلك الروابط التي ظهرت دلائلها وثمراتها في غير ما موطن من مواطن الحرب والسلم.

إن الأمة الجزائرية قامت بواجبها نحو فرنسا في أيام عسرها ويسرها، ومع الأسف لم نر الجزائر نالت على ذلك ما يصلح أن يكون جزاءها. فنحن ندعو فرنسا إلى ما تقتضيه مبادئها الثلاثة التاريخية: "الحرية والمساواة والأخوية" من رفع مستوانا العلمي والأدبي بتعميم التعليم بيننا... وتشريكنا تشريكا صحيحا سياسيا واقتصاديا في إدارة وطننا الجزائري. وإن لفرنسا ما يناهز القرن في الجزائر، ولا أحد ينكر ما لها من الأيادي في نشر الأمن وعمارة الأرض وجميع وجوه الرقي الاقتصادي. غير أنها، ويا للأسف، ليست لها تلك الأيادي ولا نِصْفها في تحسين حال الأهالي العلمي والأدبي، مع أن الذي يناسب سمعة فرنسا ومبادئها ويصدّق ما ينادي به خطباؤها ويكون أجمع للقلوب عليها هو أن تُعْنَى بالعباد كما تُعْنَى بالبلاد. إننا نسعى بكل جهدنا لتحقيق هاته الأمنية التي هي حقنا، وفيها سعادة الجميع... ونشرح للحكومة رغائب الشعب الجزائري، ونطالبها بصدق وصراحة بحقوقه لديها، ولا نرفع يدًا إلا إليها، ولا نستعين عليها إلا بالمنصفين من أبنائها. وفي جِدّنا وإخلاصنا وشرف الشعب الفرنسوي وحريته ما يقرِّب كل أمل بعيد...

(و)كما تحتاج الأبدان إلى غذاء من المطعوم والمشروب، كذلك تحتاج العقول إلى غذاء من الأدب الراقي والعلم الصحيح. ولا يستقيم سلوك أمة وتنقطع الرذيلة من طبقاتها وتنتشر الفضيلة بينهم إلا إذا تغذت عقول أبنائها بهذا الغذاء النفيس. فنحن ننشر المقالات العلمية والأدبية وكل ما يغذي العقول من منظوم ومنثور من صحف الشرق والغرب وأقلام كتاب الوطن، ونقاوم كل معوجٍّ من الأخلاق وفاسدٍ من العادات...، ونحسّن ما كان من أخلاق الأمم حسنًا وموافقًا لحالنا وتقاليدنا ونقْبله، ونقبّح ما كان منها قبيحًا أو مباينًا لمجتمعنا وبيئتنا ونرفضه. فلسنا من الجامدين في جمودهم، ولا مع المتفرنجين في طفرتهم وتنطُّعهم. والوسط العدل هو الذي نؤيده وندعو إليه.

في الهيئة الاجتماعية أشخاص تقدموا للأمة وتَوَلَّوْا أو يريدون أن يتوَلَّوْا قيادتها وتدبير شؤونها الاجتماعية: سياسية أو اقتصادية أو علمية أو دينية، ولهم صفات خاصة بأشخاصهم وشؤونهم في أنفسهم، وأعمال في دائرتهم وحدهم، وصفات بها يباشرون من شؤون الأمة ما يباشرون، وأعمال تتعلق بأحوال العموم. فأما صفاتهم الشخصية وأعمالهم الخاصة فلا يجوز لنا أن نعرض لها بشيء، وأما صفاتهم وأعمالهم العمومية فهي التي نعرض لها وننتقدها، فننتقد الحكام والمديرين والنواب والقضاء والعلماء والمقاديم وكل من يتولى شأنًا عامًّا من أكبر كبير إلى أصغر صغير من الفرنسويين والوطنيين، ونناهض المفسدين والمستبدين من الناس أجمعين، فننصر الضعيف والمظلوم بنشر شكواه والتنديد بمظالمه كائنا من كان، لأننا ننظر من الناس إلى أعمالهم لا إلى أقدارهم. فإذا قمنا بالواجب فلأشخاصهم منا كل احترام. وسنسلك في انتقادنا طريق الحقيقة المجردة والصدق والإخلاص والنزاهة والنظافة في الكلام، وننشر كل انتقاد يكون على هذه الصفات، علينا أو على غيرنا على مبدإ الإنصاف الذي لا يُتَوَصَّل للتفاهم والحقائق إلا به.

هذه مبادئنا، وهي مبادئ الصحافة الحرة الصادقة التي هي قوة لا غِنَى لأمة عنها، ولا رقيَّ لأمة ناهضة في هذا العصر بدونها. هذه مبادئنا، وسيرضى عنا بها الأحرار المفكرون أصحاب الصدور الواسعة والقلوب الكبيرة من المواطنين والفرنسويين، وسيغضب بها علينا المستبدون الظالمون والدجالون المحتالون وصغار الأدمغة وضيّقو الصدور من بُغَاث البشر".

الهوامش:

(1) انظر د. عمار الطالبى/ ابن باديس- حياته وآثاره/ ط2/ دار الغرب الإسلامى/ بيروت/ 1403هـ- 1983م/ 1/ 58، 59، 81- 88، 285، ود. محمد ناصر/ المقالة الصحفية الجزائرية- نشأتها وتطورها، أعلامها من 1903- 1931/ الشركة الوطنية للنشر والتوزيع/ 1398هـ- 1978م/ 1/ 45- 46، 217، 234- 235، ود. عبد الملك مرتاض/ نهضة الأدب المعاصر فى الجزائر 1925- 1954/ الشركة الوطنية للنشر والتوزيع/ 1983م/ 87، 98- 103.

(2) بالنسبة إلى هذه النقطة الأخيرة، انظر محمد الميلى/ ابن باديس وعروبة الجزائر/ ط2/ دار الثقافة/ بيروت/ 1979م/ 9.

(3) انظر "الشيخ عبد الحميد بن باديس"/ سلسلة "نوابغ العرب"/ عدد 14/ بيروت/ 1976م/ 100.

(4) د. عمار الطالبى/ ابن باديس- حياته وآثاره/ 3/ 277- 281.

(5) انظر محمد الميلى/ ابن باديس وعروبة الجزائر/ 31.

(6) د. عمار الطالبى/ ابن باديس- حياته وآثاره/ 3/ 257.

(7) المرجع السابق/ 3/ 352- 353.

(8) السابق/ 3/ 55.

(9) السابق/ 3/ 364- 365.

(10) د. محمد ناصر/ المقالة الصحفية الجزائرية- نشأتها وتطورها، أعلامها من 1903- 1931/ 1/ 199.

(11) المرجع السابق/ 1/ 196- 198.

(12) انظر د. عمار الطالبى/ ابن باديس- حياته وآثاره/ 1/ 166- 189- 190.

(13) المرجع السابق/ 3/ 23.

(14) السابق/ 3/ 190- 193.

(15) السابق/ 4/ 20- 21.

(16) السابق/ 3/ 66.

(17) السابق/ 3/ 179. وهو مأخوذ من قوله عز وجل: "مَنْ عَمِل صالحا مِنْ ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ فلَنُحْيِيَنّه حياة طيبة" (النحل/ 97).

(18) السابق/ 3/ 217.

(19) السابق/ 3/ 417. وهو يستوحى قوله تعالى فى مطلع كل من سورتى "الحاقّة" و"القارعة": "الحاقة ما الحاقة؟ وما أدراك ما الحاقة؟"، و"القارعة ما القارعة؟ وما أدراك ما القارعة؟".

(20) السابق/ 4/ 142. والحملة الأولى مأخوذة من قوله تعالى: "ويأبَى الله إلا أن يُتِمّ نوره" (التوبة/ 32)، أما الجملة الأخيرة فمأخوذة من الآية الثانية من سورة "الحشر".

(21) السابق/ 1/ 129.

(22) السابق/ 4/ 340.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : إبراهيم عوض

أستاذ جامعى   / , مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق