أضيف في 22 يناير 2017 الساعة 21:01

خطاب بائس لترمب.. بماذا يبشر شعبه والعالم؟


ياسر الزعاترة

خلافاً لكل الأعراف الدبلوماسية في هكذا مناسبات، كان خطاب ترمب في حفل تنصيبه وفياً لخطابه الشعبوي البائس خلال الحملة الانتخابية، حتى اقتنع الجميع أن من المستحيل لشخص كهذا أن يصبح رئيساً.
خطاب مكتوب، ويُقرأ نصاً، لكنه لا يغادر بؤس الخطاب الشعبوي الذي يستخف بالآخرين، وبإنجازاتهم، ويتحدث كما لو أنه «المخلص» الذي لم تنجب أميركا مثيلاً له.
أميركا التي تحدث عنها ترمب في خطابه ليست الدولة التي يحلم مئات الملايين من البشر أن يصبحوا مواطنين فيها، بل دولة في غاية البؤس والشقاء.
اسمعه يقول: «بالنسبة للعديد من مواطنينا هناك واقع مختلف: أمهات وأطفال يحاصرهم الفقر في مدن الداخل. مصانع ضربها الصدأ منتشرة مثل شواهد القبور في جميع أنحاء بلادنا. نظام تعليمي يمتلك الكثير من المال، لكنه يترك شبابنا وطلابنا الرائعين محرومين من المعرفة. الجريمة والعصابات والمخدرات التي سرقت حياة العديدين وحرمت بلادنا من الكثير من المقدرات غير المستغلة».
ولكن ما سبب ذلك برأيه؟ يجيب: «طوال عقود، قمنا بإثراء الصناعة الخارجية على حساب الصناعة الأميركية. قدمنا الدعم المالي لجيوش دول أخرى، بينما سمحنا بالتدهور المحزن جداً لجيشنا، دافعنا عن حدود دول أخرى بينما رفضنا الدفاع عن حدودنا، أنفقنا ترليونات وترليونات الدولارات في الخارج، بينما تقادمت البنى التحتية الأميركية وأصبحت متدهورة ومتداعية. لقد جعلنا دولاً أخرى غنية بينما اختفت ثروة وقوة وثقة بلادنا. واحدا تلو الآخر أغلقت المصانع أبوابها وغادرت أراضينا، دون التفكير للحظة واحدة بملايين وملايين العمال الأميركيين الذين تتركهم وراءها».
فهمٌ سطحي للسياسة الخارجية. هل كانت أميركا جمعية خيرية تتصدق على أهل الأرض، أم هي قوة «إمبريالية» عاشت على نهب الآخرين؟! وهل قوة اقتصادها نابعة من عوامل ذاتية فقط، أم أيضاً وقبل ذلك من النفوذ الذي تستجلبه القوة العسكرية والتدخلات الخارجية؟!
شعار «أميركا أولاً» الذي رفعه لا يعني أنه سيوقف الصدقات على الخارج، بل سيمارس مزيداً من الابتزاز بحق الآخرين. ألم يتحدث عن مطاردة الصين اقتصادياً، كأنها ستسكت على ما سيفعل؟!
تحدث عن الطبقة الوسطى والفقيرة، لكن أول أمر تنفيذي وقّعه كان يعيد النظر في قانون التأمين الصحي الذي اعتبره أوباما أهم إنجازاته، فمن هم الذين كان يخدمهم القانون المذكور؟!
خطاب ترمب هو ابتزاز للعالم من أجل مزيد من رفاه أميركا، لكن الرجل لا يفهم أن العالم ليس في وارد الخضوع لرغباته، وأن أميركا ليست رب الكون، وأن التعددية القطبية صارت حقيقة.
هذا الرجل يستعيد بوش الابن الذي وعد الأميركيين بـ»قرن إمبراطوري أميركي جديد»؛ يبدأ من العراق وأفغانستان، وصولا إلى بحر قزوين، وإذ به يبدد ثروات بلاده في مطاردة أوهام وينتهي إلى الجدار المسدود.
كان لافتا بالطبع أنه لم يذكر في خطابه أية دولة أو دين بالاسم، إلا الإسلام، حيث قال: «سنعزز التحالفات القديمة، ونشكل تحالفات جديدة، ونوحد العالم المتحضر ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف الذي سنزيله بشكل كامل من على وجه الأرض». ومن يتذكر أحاديثه عن منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، يدرك أنه يعتبر كل مسلم مشروع إرهابي، وسيكرر لعبة بوش في مطارة الإرهاب التي استنزفته كما يعرف الجميع.
كلام كبير وخطير تضمنه الخطاب، ما يعني أننا سنكون إزاء مرحلة مهمة، وتنطوي على أحداث ومغامرات يصعب التكهن بمضامينها، لكن المؤكد أن أميركا لن تكون في وضع أفضل بعد 4 سنوات، وهذا خبر جيد بالنسبة لكل مستضعفي الأرض من دون شك.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ياسر الزعاترة

كاتب ومحلل سياسي   / , فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق