أضيف في 21 يناير 2017 الساعة 01:07

مسرحية: دهاء وغباء ـ (الفصل الثاني)


المصطفى سالمي

                                                        مسرحية: دهاء وغباء (الفصل2)

                                                           من المسرح المدرسي

                 [من أجل إحياء التراث والموروث الثقافي وإبرازه في حلة مسرحية جديدة للتلاميذ والطلاب]

                                                 ***************************

             المشهد الأول

      الشخصيات: الأسد ـ الثعلب.

     المكان: عرين الأسد.

     الزمن: بداية أزمنة الضعف والانكسار، عند كبار الأشرار.

                                                  ************************

ـ الأسد: إنني أحس بجوع كبير يا خادمي الثعلب، لقد مضى زمن طويل على وليمة الجمل الذي قدم نفسه عن طيب خاطر.

ـ الثعلب: لقد احتلت على بغل بالأمس واستدرجته إلى هنا، ولكنه أفلتَ منك يا سيدي!

ـ الأسد: ابحث لي عن أي شيء أصغر وأسهل في افتراسه، فَلْيكنْ ظبيا أو حمارا صغيرا، وإذا لم تستدرج أية ضحية فسآكلك بحلول هذا المساء.

ـ الثعلب: ما رأيك لو أحتال على حمار وحشي؟!

ـ الأسد: أريد حمارا أليفا أو جحشا صغيرا حتى لا يثخنني بركلاته أثناء عملية خنقه.

ـ الثعلب: هل وصل الضعف بك هذا المبلغ أيها الأسد؟!

ـ الأسد: انصرف من فورك أيها الخادم اللعين وجئني بالمطلوب!

                                                                     (يخرج الثعلب)

                                               ************************

        المشهد الثاني:

    ـ الشخصيات: الثعلب ـ الحمار ـ الأسد.

    ـ المكان: قريبا من عرين الأسد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ الثعلب: كما قلت لك يا صديقي، هنا في هذه الغابة كثير من العشب والحرية..

ـ الحمار: لقد أرهقني ذاك الإنسان بالعمل الشاق الذي أدمى رقبتي!

ـ الثعلب: هنا اللعب والمرح والأصدقاء الطيبون، انتظر حتى أنادي واحدا منهم ليسلم عليك!

ـ الحمار: سأدخل بنفسي لأسلم عليه..

       (يخرج الحمار من عرين الأسد والدم يسيل من جانبي رأسه)

ـ الحمار: يا ويلي، لقد فقدت أذني الاثنتين! مَنْ هذا العملاق الذي فعل بي هذا؟

ـ الأسد: (يطل برأسه ويوجه الكلام للثعلب) الحق به وأعده، وإن لم تفعل سأطيح برأسك أيها الثعلب!

ـ الثعلب: (وهو يلحق بالحمار) انتظر يا صديقي!

ـ الحمار: ألا يكفي ما حلّ بي؟!

ـ الثعلب: إنه سيد الغابة يريد أن ينصبك ملكا عليها بدله، ألا تريد هذا المنصب؟! كيف سيتم وضع التاج على رأسك بوجود هاتين الأذنين الطويلتين؟ أم أنك تريد أن تعود عبدا ذليلا عند سيدك السابق المدعو: "الإنسان"؟!

ـ الحمار: صدقت يا صديقي، إنني أريد فعلا أن أصبح ملكا أصدرُ الأوامر.

ـ الثعلب: الآن بدأت تفكر وتفهم وتقرر..!

    (يعود الحمار مترددا ويدخل مرة ثانية إلى عرين الأسد ثم ما يلبث أن يخرج من جديد مهرولا)

ـ الحمار: يا ويلي، فقدت ذيلي، لن أبقى دقيقة واحدة هنا..

ـ الأسد: (يطل برأسه من داخل عرينه) الحق به قبل أن يذهب يا ثعلبي الجميل!

ـ الثعلب: ماذا يقع بالداخل في كل مرّة يا مولاي!

ـ الأسد: اللئيم يفلت مني ويفر كالمجنون، هيا أسرع لا وقت للتفاصيل الآن!

ـ الثعلب: (وقد لحق بالحمار) أنت غَشيم يا حمار.. كيف ستجلس على العرش بوجود هذا الذيل الذي لا نفع فيه!

ـ الحمار: يبدو أنني أسأتُ الظن أيها الثعلب الحكيم.

ـ الثعلب: كان لابد من قطعه يا حمار.

ـ الحمار: سأذهب لكي أطلب الاعتذار من سيد الغابة يا ثعلب! سأبدي الأسف والاستعداد لكل ما يطلبه مني!

ـ الثعلب: نِعْمَ الرأي أيها الحمار الذكي!

(يدخل الحمار مجددا عرين الأسد طائعا مختارا مستسلما وبعد قليل يخرج الأسد ساحبا الحمار من رأسه )

ـ الحمار: (بصوت مبحوح) أين أضع التاج يا سيدي إن أمسكت برأسي هكذا؟ أين أضع التاج يا مولاي، أين أضعه؟؟؟

ـ الأسد: (بعد أن تلاشى صوت الحمار) خذ هذه الجثة واسلخها، واتني بالدماغ والقلب!

ـ الثعلب: خذ راحتك في الاستحمام يا مولاي، فقد أوصى الأطباء بأكل أثمن ما في الضحية بعد حمام دافئ.

(يخرج الأسد ويقوم الثعلب بإخراج الدماغ والقلب وأكلهما وما يلبث الأسد أن يعود من جديد).

ـ الأسد: أين القلب؟ أين الدماغ؟ إنني أمام جثة بلا قلب ولا دماغ!

ـ الثعلب: لو كان لهذا الحمار قلب يعي به، أو دماغ يفكر به، لَمَا صدّق أنه سينصَّبُ ملكا على الغابة في وجود ملكها، ولَمَا عاد أكثر من مرة بعد أن فقد أذنيه وذيله طالبا السلطة والحكم!!

ـ الأسد: ربما لن أتعافى من مرض الشيخوخة يا خادمي الوفي إلا بأكل قلب جاموس، أقصد قلب عجل صغير، عليك أن تبحث لي عن وليمة أخرى قد تكون هي الأخرى تبحث عن الحرية مثل هذا الغبي، أو لها حس وطني مثل الجمل..

ـ الثعلب: سآتيك بوليمة أقوى وأذكى في المرة القادمة، وستكون دون شك حمارا وحشيا قوي القلب حتى ينعش شرايينك المتصلبة (وبصوت هامس)، وأتمنى أن يركلك ركلة يكون فيها أجلك أيها الملك العجوز حتى يحل محلك أسد شاب يعيد لمملكتنا هيبتها، ويترك لي كثيرا من البقايا مما يصطاده من طرائد.

ـ الأسد: سأترك لك هذه الجثة حتى تأكل وتشبع وتشحذ تفكيرك من أجل حيل أكبر، تنفع في استدراج مزيد من المغفلين، وما أكثرهم في غابتنا السعيدة!

                                                                              (للمسرحية بقية)

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : المصطفى سالمي

أستاذ   / سيدي بنور , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق