أضيف في 16 يناير 2017 الساعة 11:09

بين مدينتين ...


د موسى أبومحلولة

بين مدينتين ...

في العام الماضي كنت في زيارة لمدينة "بروج" البلجيكية ... وهي مدينة صغيرة نسبيا تقع في شمال بلجيكا ، وتلقب بفنيسيا الشمال ، وبالرغم من صغر مساحتها إلا أنها تتميز بجمال يأسر العيون ويخلب الألباب وتعد واحدة من أفضل المدن المحتفظة بطرازها التراثي الفريد والباقية منذ عصر النهضة ... تزخر شوارعها بالآثار التاريخية وتستمد سحرها من كونها محاطة بقناة مائية بيضاوية الشكل تتشعب منها ممرات مائية جميلة وعديدة، وهي مليئة بالشوارع والحارات الضيقة التي توحي بالأجواء الرومانسية مما جعلها مقصدا سياحيا هاما لأعداد ضخمة من الزائرين من كافة دول أوروبا المجاورة والعالم الواسع البعيد...                                                

تجولت في شوارعها وأزقتها الجميلة وتذوقت الشوكولاته البلجيكية الشهيرة وشاهدت لوحات لرائد المدرسة السريالية سلفادور دالي في متحف الفنون المطل على ساحة مركز المدينة...                                                                                                                                                   

كنت أثناء تجوالي أستمع إلى الدليل الساحي للرحلة وهي تتحدث عن جمال مدينة "بروج "وخصوصية معمارها وعراقة كنيستها وروعة قلعتها ..... وأغرق في أحلام يقظتي ليطير بي جناح أحلامي الى قلعة السرأي الحمراء بجمال موقعها وعبق تاريخها ومقتنيات متحفها النفيسة وساحتها الفسيحة وسوق المشير الملاصق لها فأدخله متسوقا ومتنزها ومستمتعا بما يزخر به من مقتنيات شعبية ليبية أصيلة ... أتحدث ثارة إلى الشيخ المسن بائع قطع السجاد التقليدية عند مدخل سوق المقتنيات الشعبية وأمازح ثارة أخرى بائعا شابا يبيع مقتنيات وتحف عديدة يكتظ بها حانوته الصغير في منتصف الزقاق المؤدي الي سوق الرباع العريق الذي تم بناءه عام 1649م .... أواصل السير وأدخل سوق "الرباع" لأتوقف عند حانوت التارزي التقليدي المتراصة رفوفه "بالفرامل" و "الزبونات" المرتبة بعناية واضحة وبعضهأ يتدلى على جانبي الحانوت الضيق بمحاذاة "الجبة" الطرابلسية المطرزة يدويا بأجمل الزخارف التقليدية فتكتمل الصورة الرائعة لزي الكاط التقليدي الطرابلسي الفاخر .. 

 

كان البائع يساعدني في إرتداء الجبة بعد أن إرتديت الفرملة والزبون وحتى تكتمل طلتي الطرابلسية الأنيقة صاح البائع على صاحبه بالحانوت المقابل والمتخصص في بيع القبعات التقليدية (الكبوس) :                                                    

- تره مدلي (أعطيني) كبوس أسود سمح .. يرحم ولديك.

 

أيقظتني صيحة المناداة هذه من أحلام يقظتي فوجدت نفسي أسير في أزقة "بروج" البلجيكية بين حوانيت بيع الشوكولاته المصنوعة يدويا والتي تم تشكيلها في أشكال وألوان وأحجام تسر النظر ويسيل لها اللعاب ...

 

خاطبني مرافقي "الجنتلمان الإنجليزي" قائلا : كم هي جميلة وساحرة وهادئة هذه المدينة ... هل أعجبتك ... وهل أحببتها؟                        

فأجبته: نعم لقد أحببتها ... لأنها تذكرني بمدينة تشبهها لكن هذه الأخيرة أجمل وأروع وأبهى وأحب الى قلبي ..

بدت الحيرة والتعجب على وجه محدثي "الجنتلمان" وقال: وماهي هذه المدينة؟

فأجبته بثقة واطمئنان .... إنها حبيبتي ومدينتي وساحرتي ... إنها طرابلس.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق