أضيف في 15 يناير 2017 الساعة 21:02

تأهيل 25000 مجاز، بين المنحة والمحنة


يونس كحال

 

 

لم يكن يخطر ببال أي أحد من المجازين الذين استبشروا خيرا بفتح الباب أمامهم من أجل تكوين يتماشى ومتطلبات السوق أن تنقلب أوضاعهم رأسا على عقب، و أن يتحول هذا التكوين إلى كابوس يقض مضجعهم، تبخرت الأحلام وتبخرت سنة من عمر من ولجوا غمار هذا التكوين الذي قد يطلق عليه أي اسم عدا أن يكون تكوينا بالمعنى الحقيقي للكلمة.

بدأ هذا التكوين(...) عندما أعلنت الحكومة في شخص رئيسها السيد عبد الإله بن كيران بأن الدولة ستعيد تكوين الشباب المغربي خصوصا أولئك الذين يتوفرون على إجازات قديمة، وأنه ستخصص لهم منحة شهرية قدرها 1000 درهم سيتقاضاها كل طالب نهاية كل شهر, إلى حدود هذه الكلمات كان كل شيء جميلا وورديا وواعدا... لكن على الأوراق، فبعد الإعلان عن مباراة ولوج هذا التكوين و انتقاء الطلبة الذين تم اختيارهم وخضوعهم لمباراة القبول ستبدأ المعاناة و تبدأ المشاكل و تتحول الأحلام و الوعود المسطرة في دفتر تحملات هذا التكوين إلى ارتجالية و قرارات مجحفة في حق الطلبة و في كل شهر قرار جديد ما أنزل الله به من سلطان في هذا التكوين الهجين.

المنحة التي تم تسطيرها في دفتر التحملات لم يحترم المسؤولون مواعيد تسليمها للطلبة في وقتها، علما أن هناك من ترك مدينته التي يقيم بها و اتجه إلى مدينة أخرى حيث يوجد مركز التكوين الذي قبل به، وهكذا ومنذ بدأ التكوين و المنحة لم تسلم في وقتها.

نص دفتر التحملات في ثناياه على أن هذا التكوين ستتخلله عروض تحتسب نقطها و امتحانات نهاية الوحدة و يتوج في الأخير بتدريب ميداني يكون خاتمة العقد, لكن للأسف لم تحترم أي من هذه الشروط حيث أن بعض المراكز لم توفر حتى الظروف الملائمة ليتلقى فيها الطلبة هذا التكوين في شروط ملائمة، أقسام مهترئة و بنية تحتية شبه منعدمة يستحيل معها الدراسة بشكل طبيعي، وطبعا هذا راجع إلى الطابع الاستعجالي الذي صاحب هذا التكوين، حيث أن بعض مديري المراكز وجدوا أنفسهم أمام أوامر عليا بتنفيذ البرنامج المسطر لكن ما يوجد تحت أيديهم لا يفي بالغرض، غياب الأقسام و الأطر لأن هناك متدربين يشغلون تلك المراكز أصلا ومن الصعب التوفيق بين ما هو موجود وما هو مفروض...

وفي آخر هذا التكوين (....) ينزل فجأة قرار غريب على الجميع و أيضا بدون أن يكون منصوصا عليه في دفتر التحملات، ينص على أن جميع المكونين في هذه المراكز يجب عليهم أن يخضعوا لامتحان وطني وكأن الجميع درس نفس المواد وبنفس الأساتذة و في نفس الظروف وهو ما شكل نقطة فاصلة حيث أن هناك لحد كتابة هاته السطور أكثر من أربع مدن تقاطع الدروس و ستخوض أشكال نضالية متعددة من أجل وضع حد لهذه الارتجالية و اعتبار المكونين عبارة عن فئران تجارب ما عليهم سوى الامتثال لقرارات عشوائية يمليها مسؤولون يجلسون على مقاعد وثيرة لايعرفون حجم معاناتهم المادية و النفسية.

برنامج تكوين 25000 مجاز برهن قبل تخرج أول فوج منه بأنه برنامج فاشل سينضاف إلى السيرة الذاتية للحكومة، لهذا يجب الإسراع بإعادة الأمور إلى نصابها قبل فوات الآوان و خروج فئة من الشباب المغربي إلى الشارع تنضاف إلى قائمة الأساتذة المتدربين وغيرهم، فقد تحولت هذه المنحة والمتمثلة في فتح الآفاق أمام الشباب المغربي في معانقة تكوين جديد و حلم جديد إلى محنة تتمثل في صراع مرير مع قرارات مجحفة تصدر من غرف مكيفة لايعرف أصحابها ماذا يجري في الميدان.

يونس كحال


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : يونس كحال

كاتب صحفي   / , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق