أضيف في 15 يناير 2017 الساعة 21:37

ما بين ثورات الربيع العربي وحرب الأفيون


مجدى الحداد

قامت حرب الأفيون فى الصين من قبل الاستعمار ، بعد أن منع الإمبراطور الصيني استيراد الأفيون ، وذلك بعد أن أدمن الصينيون ذلك المخدر ، وحتى صاروا يبيعون كل ما يملكون من أجل الحصول عليه .

وفي المقابل حصل الاستعمار على أرباح طائلة من بيع ذلك المخدر . ولم يكن أمامه إلا شن حرب استباقية خاطفة ــ وقد ساهمت فيها جل أوربا تقريبا وايضا الولايات المتحدة ، وقد انتصر في تلك الحرب التحالف الغربي بطبيعة الحال ــ لإجبار الامبراطور الصيني على التوقيع على شروط مهينة لفتح الأسواق الصينية لتجارة الأفيون ، ومن ثم إدمان الشعب الصيني لذلك المخدر ..!

وقد أسفرت تلك الحرب على فتح تلك الأسواق على مصرعيها بالفعل لتجارة الأفيون ، فضلا عن تنازل الصين للإمبراطورية البريطانية عن جزر هونج كونج ، ..!

لذا فقد كانت دعوة القادة الصينيون إلى التحرر من الاستعمار ، أو حتى منع الصينيون من الإتجار واستزراع أو حتى تعاطي الأفيون تعنى خسائر فادحة لأرباح محققة بالفعل من بيع ذلك المخدر وتعاطي الصينيون إياه ..!

ولكن في نهاية المطاف أقلع الصينيون عن تعاطي ذلك المخدر ، كما صارت الصين دولة عظمى ، وأيضا استعادة هونج كونج ..!

وبهذا المنطق السابق تقريبا قد تم وئد ثورات الربيع العربي في طول عالمنا العربي وعرضه ، وقد ساهم في ذلك أيضا ربما نفس التحالف الأوربي الأمريكي ، ولكن قد زيد عليه هذه المرة كل من روسيا والصين ذاتها ــ و يا لها من مفارقة ..! ــ وكذا إيران الصفوية الطائفية ، مع وضع أنظمة حاكمة عميلة للجم وإفقار ، وربما أيضا التخلص من شعوب الربيع العربي بالذات ؛ وربما لأنها كانت قاطرة ، أو حتى ملهمة لشعوب أخرى في هذا الاتجاه ..!

ومن ثم فقد صار وضعنا الآن ، وبحق ، أخطر من وضع الصينيون عام 1840 ، وحيث كانت حرب الأفيون تستهدف إدمانهم وربما ايضا إفقارهم ، ولكن ليس ، وبأية حال من الأحوال وجودهم ، وكما في حالتنا نحن الآن .. !

ربما لأن الإمبراطور الصيني ، وعلى الرغم من توقيعه لشروط مهينة مع أوربا والولايات المتحدة ، إلا انه كان على الأقل حاكما وطنيا ابتداء ولديه غيره ورغبة حقيقية في الحفاظ والاهتمام بصحة وسلامة أفراد شعبه وكذا ثروات بلاده ــ لاحظ الزمن ؛ 1840 ، وليس 2107 ..! ــ وليس عميلا أو خائنا لشعبه ومفرطا لثروات وحتى استقلال بلاده ؛ وربما هذا هو الفرق و الفارق معا ..!

مجدي الحداد

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق