أضيف في 14 يناير 2017 الساعة 02:16

''الإنسان الخطأ''


عبد الصمد الدفالي

  عبد الصمد الدفالي                                                    الإنسان الخطأ ؟      

الإنسان تلك الآية التي لم تنجلي بعد، لازال يعيش في وهم و كذب لم يستفق من متاهات يصنعها لنفسه و يؤطرها بنفسه و يقيد نفسه بها، الإنسان ذلك الكائن الحي طبعا الذي اغتر بنفسه حتى انزلق به الغرور إلى ما يكبل أعناقه ، و يسنسل أطراف حياته بأغلال أشد من الحديد . الإنسان تلك القيمة التي وصلت سقف الوعي و الإدراك و الفهم لنفسها فلم تعد ترى غير ما تدرك و ما تعي ، فظنت أنها في شساعة الحرية و قمة الفهم و الوعي ، وفي فضاء لانهائي من الزمان و المكان . لكنها لم تستطع الخروج من بوثقة هذا الإدراك ، إدراك خطأ عاشت معه الإنسانية في خطأ ، هذا الخطأ أصعب بكثير من أن يصحح . تصور و تخيل لوهم أُدرك خطأ ففهم خطأ و أُعتقد خطأ فآمن به الإنسان خطأ، فاستمر هذا الإنسان على خطئه، لم يستفد منه و لا من تاريخه و ماضيه ، حتى الوجود من حوله كان إدراكه مؤسسا على خطأ ... حتى الآن لم يع الإنسان بخطئه رغم محاولات اليائسة من طرف الكائنات الأخرى على مر التاريخ ، بأنك أيها الإنسان على خطئ في وعيك بإنسانيتك ، فرغم كل ما يدركه الإنسان عن الطبيعة و الوجود يجانب الصواب حينا و يسقط في الصواب حينا أخر . فحينما يصيب و ينجح و بتعبير أفضل يسقط في إدراك العالم أو شيء من الوجود، فذلك الشيء المُدرك هو من أفصح عن نفسه للإنسان، و تواضع هذا الشيء لإدراك الإنسان له لكي يعلم الإنسان ضعفه و خطأه . لكن عندما يمر بجانب الصواب و يسقط في الخطأ ، يجب أن يعلم الإنسان حينها أنه تعالى و تكبر و تجبر فوضع هوة بينه و بين الشيء المُدرك، و حجبه خطأ التاريخ عن إدراك الوجود و أشيائه ، ذلك الحاجز و الفارق شفاف أوهم الإنسان المتكبر بأنه قد أصاب ما يريد إدراكه ، لأنه عاجز عن تحدي الحاجز و تخطي جدار الوهم في اتجاه الصواب، فأوقعه في صورة ضبابية و قاتمة على نفسه فصدقها و اقتنع بها كالمعتاد فسقط في خطئه التاريخي ... هكذا يتراوح "الإنسان الخطأ" بين سوء فهمه لنفسه ، و بناء فهمه للوجود على خطأ فهمه لذاته ، فما إن يدرك الإنسان أنه على خطأ في إدراك ذاته حتى تناديه الطبيعة فاتحة له كل ما يطلب من المعارف عنها .

... لكن المشكلة الكبرى هي أنه عندما يغير وعيه بذاته ، أو يضيف إدراكا آخرا عنه، يغيره بخطأ آخر و يراكم وهما على وهم و يعتقد مرة أخرى أنه أضاف إدراكا جديدا عن ذاته ، و يؤمن به زمنا طويلا، فهذا الإدراك الجديد يصبح إدراكا مقدسا ، ووعيا نهائيا . حتى يصادف من غير الإنسان ما ينبهه إلى ذلك الخطأ و تلك الأوهام المكدسة حول ملكة إدراكه...

لكن إلى متى يظل الإنسان نتاجا للوهم و حي على الوهم ، و يكبل نفسه بالوهم ؟ متى يزيح الإنسان عن نفسه الغرور و يتواضع ليس أما الإنسان الآخر بل أمام أشياء الوجود و الطبيعة ؟ متى يدرك مثلا انه مدرك من الطبيعة على غير ما يدرك نفسه هو ؟ متى يعلم يقينا أن ما يعيه و يدركه عن نفسه مطابق لما تدركه الطبيعة و الكائنات الأخرى و لما خصص له ؟ و متى يعي تمام الوعي أن الإنسان جزء ضئيل من الوجود يجب أن يؤدي دوره المنوط به في إحداث تناغم و انسجام الطبيعة ؟ لماذا هذا الخلل الذي يحدثه الإنسان داخل الطبيعة ؟؟؟

 

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عبد الصمد الدفالي

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق