أضيف في 14 يناير 2017 الساعة 00:52

من رسائل الحالمين 3 (صــــــــــورة الـــــــزمــــــــن)


علي العبار

من رسائل الحالمين 3

(صــــــورة الـــزمــــن)

بقلم / "الهدالي" علي العبار

06 يناير 2017

 

هناك الكثير الذي يمكن أن يكتب عن الماضي و الحاضر و المستقبل.. و لكن ماذا لو طلب منَّا أن نحول هذه الثلاثة إلى رسوم و لوحات زيتية..؟! أو حتى تحديد لوحة زيتية شهيرة لفنان مشهور لتكون وصف لأحد هذه الأزمنة الثلاثة؛ فأيهما يمكن أن يكون خيارك؟

أو دعوني أعبر عن السؤال بطريقة أخرى أكثر دقة.. و هي ماذا لو طلب منك و بشكل شخصي أن تعبر عن ماضيك أو حاضرك أو مستقبلك بريشتك و إبداعك في لوحة؟ أو طلب منك بدلاً عن ذلك كله أن تختار لوحة زيتية شهيرة للتعبير عن إحد أزمنتك الثلاثة؛ فكيف ستكون لوحتك أو أي لوحة شهيرة تختار لكل واحدٍ منها..؟!

بالنسبة لي فإني أجد أن هذا السؤال هو سؤال فلسفي رغم أنه أكثر دقة و تفنناً في تقريب صورة زمن من الأزمنة؛ إلا إن جانبه الفلسفي المهم يعتمد على كونه يعطي للزمن شكلاً و مظهراً يمكننا من خلاله التفاعل مع روح الزمن، و يمنحنا فرصة فريدة للتكيف مع الزمن عبر الذوبان في ملامح صورته و تفاصيل تقاطيعه و دقائق تضاريسه.

و من هنا و في عمق جوانبه الفلسفية تنبري مسألة أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها و هي حقيقة أن الزمن مخلوق حي يولد و يكبر و يتزاوج و يتكاثر و يتنفس و يتغذى و يحيى و يموت أيضاً؟!! .. و رغم غرابة المسألة أو اعتقاد البعض بجنوحها إلى عوالم الخيال الأسطوري.. إلا أنها حقيقة تأكدها الأحداث و حتى الدراسات العلمية بل و الأديان السماوية..؟!!!

و بعيداً عن الخوض في تفاصيل قد تبعدنا عن لب موضوعنا، إلا أن كون الزمن مخلوق فهذه حقيقة لا مناص من التصديق بها و التسليم بوجودها؛ و بزيادة غير مخلة بموضوعنا و ليست بعيدة عن لبه فإن نسبة الزمن و تمدده و انكماشه مدعومة علمياً بقدر كافي.

و لكن و بالعودة إلى مسار موضوعنا فأود القول أن نقل مرحلة من مراحل الزمن الثلاثة إلى شكل و صورة سيعد اختراع متميزاً لإعطاء الزمن بعدً ثالثاً رائع مبتكر و هو البعد التصويري.

 

و دعوني أدعوكم فقط للتخيل معي أننا أعطينى لماضينا لوحة مثل الموناليزا مثلاً فماذا يمكننا أن نرى في هذا الماضي؟

بالنسبة لي "زمن ماضي" تمثله اللوحة الشهيرة للعالم و الفنان المشهور "ليوناردو دافنشي " و المسمى بالـ"موناليزا" هو "زمن ماضي" مليء بالأسرار، يكتنف الكثير من جوانبه الغموض.. "زمن ماضي" و رغم أن فيه مالا يستهان به من إنجازات و إبداعات؛ بل و زاخر بالعلاقات الإنسانية الرائعة إلا أنه و في نفس الوقت يحمل في طياته قصص من المعاناة و الألم.. "زمن ماضي" مع كل ما سبق ذكره فهو هادئ بشكل واضح و دافئ و حميمي بشكل ظاهر..!! و أعتقد أنه و بعد كل ما سمعته يحق لك أن تقول متأثراً :(يا له من "زمن ماضي" رائع ينبض بالحياة)..

و خذ على هذا المنوال و قس عليه، و أبدع و أستمتع بالـ"زمن" المرئي .. و لك عزيزي القارئ أن تتخيل لو كانت لك القدرة على الرسم و كنت مبدعاً في فنه؛ كيف سيمكنك ذلك من إبداع شكل لزمن من أزمانك لترى شخصه ماثلاً أمامك يحكي قصصاً و يحمل عبراً؛ و ينطق بدلاً عنك أحداثاً و حواديت ممتعة و حقيقية و صادقة بكل ما تحمل هذه الكلمات من معاني، و واقعية أيضاً..

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : علي العبار

أستاذ تنمية بشرية   / بنغازي , ليبيا


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق