أضيف في 11 يناير 2017 الساعة 14:27

المغرب بلد الاستثناءات حتى في العرقلة؟؟


الحبيب عكي

          اختلط الحابل بالنابل في المغرب،فلم نعد نفقه شيئا عن الديمقراطية ومعانيها كما عرفتها قواميس اللغة وعاشتها وتعيشها الشعوب...فإلى عهد غير بعيد كنا نظن أنه في الأعراف الديمقراطية،الشعب هو الذي يحكم نفسه بنفسه بواسطة ممثلين له،ينتخبهم بكامل الحرية، وبالعودة إلى ماقبل07 أكتوبر 2016 لاحظنا كمتتبعين كيف كانت الحملة الانتخابية، فهذا يدافع عن برامجه وعن أفكاره بنزاهة وعن قناعة، وبطرق شريفة، وذاك يستعمل سلطة الإغراء عوض الإقناع،و آخر يلجأ إلى التهديد والوعيد وشراء الذمم. و قد تم تسجيل تدخل بعض رجال السلطة و أعوانها لفائدة حزب معين قلنا كل ذاك استثناء. وسيقول الشعب كلمته و تنتهي المعركة. وسيعرف كل حزب حجمه، ومكانته التي خوله إياها الشعب فيقتنع بها، ويقوم على إثرها أداءه السياسي في الأغلبية كان أم في المعارضة؟؟.

         جاءت 07 أكتوبر2016 وقد قال الشعب كلمته، وجدد الثقة في حزب العدالة والتنمية الذي كان يقود الحكومة السابقة ومنحه، 125 مقعدا رغم الهجمات العنيفة والشرسة التي كانت ضده،و رغم قراراته "اللاشعبية"، مثل إصلاح صندوق التقاعد وصندوق المقاصة ورفع الدعم عن المحروقات، كل ذلك وظف ضده، ومع ذلك منحه الشعب ثقته بتصدره المشهد السياسي ببلادنا؟؟، بينما فقدت العديد من الأحزاب بعض مقاعدها سواء في الأغلبية أو في المعارضة، قلنا لا ضير و إن كان الأمر يحمل معه مجموعة من التساؤلات. وتفعيلا لمقتضيات الدستور،عين الملك السيد عبد الاله بنكيران وكلفه بتشكيل الحكومة...انتظرنا وانتظر كل المغاربة بشوق خروج هذه الحكومة إلى حيز الوجود كي تتابع الإصلاحات وتحقق الانجازات...فلاحظنا أن أجهزة التحكم لم تستسلم و أن لديها أوراقا أخرى لم تستعملها للحيلولة دون حكومة يرأسها حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية؟؟.

        ولقد كان يوم 08 دجنبر 2016 يوما مشهودا، حيث اجتمعت بعض الأحزاب...للتنسيق في ما بينها، قلنا الأمر عادي. مرت الأيام فاتضح أن الغرض كان للعرقلة... أو ما صار يعرف ب"البلوكاج "؟؟، تكتلت بعض الأحزاب التي فقدت العديد من مقاعدها إثر الانتخابات الفارطة، ليشكل بذلك لوبيا يحاول أن يحقق بالضغط و المكر ما لم يحققه بالانتخاب ضدا على إرادة الشعب و اختياراته. فعلا إن المغرب أصبح استثناء حتى في العرقلة و"البلوكاج"...فهل هؤلاء السياسيون يستخفون بذكاء الشعب المغربي أم على أنفسهم يضحكون...؟؟،إذ كيف نقبل بتشكيل أغلبية من أقلية ؟، أليس ذلك انقلابا على الديمقىراطية..؟، ترى من يصنع القرار ببلادنا...؟؟ أين نحن من الديمقراطية،وقرارنا من إرادة الشعب...؟؟.

        و كأني ببعض الأصوات، تنادي وتصيح..، أيها الشعب..أنت قاصر... سنختار لك فإنك لا تحسن الاختيار... سنختار لك من يتحكم فيك لا من يحكمك... سنختار من يحمي مصالحنا... و يملآ جيوبنا ويستر عيوبنا... لن نختار بالتأكيد من يضيق علينا ويكشف أمورنا ...، ترى هل هذه هي الديمقراطية التي ينشدها ويطمح إليها المغاربة...؟؟ هل هذا هو الاستثناء المغربي الذي جعلنا ننعم بالاستقرار ونعتز به...؟ هل مثل هذه السلوكات تجعلنا نطمئن على الإصلاح في ظل الاستقرار...؟؟ هل هكذا نبني أوطاننا...ونعلم الأجيال من بعدنا، أننا ديمقراطيون ومسالمون...؟؟، كنا ولا زلنا نعتقد بأن التغيير يأتي عبر الصناديق...لكننا فوجئنا بسلوكات بعض السياسيين تشككنا في هذه المقولة برفضها لما جاءت به صناديق الانتخاب... ترفضه بالفعل لا بالقول أو التصريح...متجليا في "البلوكاج" والعرقلة..التي تمارسه. فلك الله يا وطني ...لك الله ، فقد صرت فعلا استثناء بين الدول ولكن أي استثناء...؟؟؟

علي ابا حيدة:

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : الحبيب عكي

أستاذ/فاعل مدني/كاتب   / الرشيدية , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق