أضيف في 2 يناير 2017 الساعة 20:49

رسائل مباشرةومجازية وومضات ابداعية!


مهند النابلسي

 

اما اطرف شهادة للقراءة، وسر طرافتها هو صدورها من واحدة من نجوم وسط اشتهر اهله بالانغماس الشديد في الملذات الحسية وحب الاضواء.. انها الممثلة الايطالية الشهيرة صوفيا لورين، فقد قرأت لها انطباعا عن القراءة لا زلت اذكره رغم تقادم السنين، مفاده: ‘المتعة العقلية المتحصلة من القراءة هي الاعمق اثرا والاطول مدى من كل المتع الاخرى التي عرفتها’، اراها شهادة لها وزنها المعتبر، لانها اتت من شخصية لم ينقصها وقتها ما تعارف عليه الناس من نعم دنيوية.. مال وشباب وجمال، فضلا عن الشهرة والنفوذ...

سؤال بحاجة لتوضيح جدي: ما فائدة حياتك المهنية والعائلية وعلاقاتك الحقيقية والافتراضية اذا كنت لا تستطيع توظيف ابنك المتخرج حديثا...تبا لمجتمعنا الردىء الفاسد الذي تنخره الواسطة والمحسوبية والشللية ...ولا شيء غير ذلك!

نقطة على السطر: على الروائي العربي أن يكف عن نرجسيته البغيضة وأن لا يتورط بالتقليل من شأن الروائيين والكتاب الاخرين، وأن يقلل ما امكن من سمة "النقل واللصق"، وأن لا يتوهم كثيرا بعظمة ادبه وقرادة شخوصه، وأن لا يقلد كتاب الغرب مهما تأثر واعجب بهم، وعليه ان لا يتورط بالغوص في موضوعات شائكة معقدة لا يفقه فيها وحتى الانترنت لن يساعده هنا كما يتوهم، وعليه أن لا يتأثر كثيرا بقصص الأفلام السينمائية الشيقة، وان لا يحط عينه على الجوائز الأدبية العديدة، كما يفضل أن يحترم القارىء ويحذر من نباهته وتبصره وسعة افقه......

قدمت منذ عدة سنوات ورشة عملية بتقنيات الجودة الشاملة للجمعية الاسلامية وتجاوزت مستحقاتي عن الدورة ال400 دينار وعانيت من أسئلتهم وضعف تفاعلهم وفوقيتهم الغير مبررة....ثم تبرعت بكامل المبلغ للجمعية لتوزيعه على الفقراء والمحتاجين بمعرفتهم...ولا اذكر ان احدا من الادارة والمسؤولين الملتحين قد شكرني او أرسل لي كتاب شكر وكنت حينها بحاجة ماسة للمال!

فتبا للجاحدين الناكرين المتعالين من كل الملل والأجناس!

يقول مخرج الفيلم لويس غالفاو تيليس: “ الأفلام لا تملك جنسية ولا تملك لغة ، فالأحلام ليس لها لغة، إذا كانت بعض شخصيات الفيلم تتحدث البرتغالية وأخرى تتحدث الإسبانية، فهذا يعكس جزءا من عالمية الحلم والخيال".


يمر قطار الجودة الشاملة باربعة مراحل هي القيادة ، المبادرة ، الانتكاس والتراجع وأخيرا اعادة النهوض والانطلاق، وربما هاتين "المرحلتين الأخيرتين" هما الأكثر أهمية في هذة الرحلة الشاقة: فمرحلة التراجع تواجة انتكاسات سلوكية ترتبط بفقدان الحماس والاجماع اولا، ومن ثم الملل واللامبالاة، وتتطلب صبرا وتفهما وتدخلا مباشرا من الادارة العليا للتحفيز واعادة احياء الحماس والممارسات السلوكية الايجابية والتركيز على الشغف والذكاء أكثر من التركيز على الجهود المضنية والعمل المتواصل الايقاعي، فقد أثبتت الابحاث العملية أن العاملين يفقدون حوالي 50 بالمئة من قدراتهم الانتاجية عند تعرضهم للعمل المرهق الزائد لفترات طويلة! وقد لاحظت ذلك بوضوح اثناء عملي الاستشاري في أحد المستشفيات الكبيرة الذي حقق الاعتمادية العالمية بعد جهود جماعية مضنية ، ولكن فريق العمل والادارة لم يكونا مستعدان بعد للدخول بتجربة التحضير لجائزة التميز ومتطلباتها الصعبة والمترابطة، لذا فقد تعرضت مجمل الجهود على مدى أشهر للاخفاق اخيرا، لغياب الزخم والحماس والتماسك ووحدة الهدف والقيادة والالهام والحس بالمسؤولية بالاضافة للأسباب المذكورة أعلاه.

يحبذ التركيز هنا على ما يسمى القوى الناعمة الذكية للجودة الشاملة وهي تنحصر تحديدا في كل من الممارسات السلوكية ، الثقافة ، معالجة المخاطر المفترضة ومن ثم الحوافز المختلفة وربط هذة العناصر الاربعة بتوازن وذكاء مع جهود وانجازات العمل ، وحيث تؤدي هذه الديناميكية لتحقيق رضا العاملين ولدفع العمل قدما للامام ...وذلك عكس مايعتقد الكثير من المدراء من أنه يجب الاستمرار بالضغط على الموظفين سعيا لتحقيق المكاسب والارباح .
فقد ثبت في الواقع العملي حدوث تراجع ملموس لبعض المؤسسات التي سبق وحققت التميز نظرا لتجاهلها الغير مقصود للعناصر الآنفة الذكر والتي يمكن تسميتها “بالمراحل السيكلوجية للجودة الشاملة".
في الخلاصة فاني أنصح مؤسساتنا الناجحة أن تركز على ثلاثة عناصر حيوية للمحافظة على تميزها والانجازات المحققة وهي الاستمرار ببذل الجهود المتواصلة مع مراعاة قدرات العاملين وطاقاتهم ، بناء نمطية منطقية ايجابية لانجاز العمل تركز على كل من القياس والتحليل والتكرار ، والثالثة وهي الاهم اللجؤ لتطوير أنماط سلوكية وثقافية تنسجم مع قيم واهداف المؤسسات ، وبدون ذلك يصعب تحقيق نتائج ايجابية طويلة الأمد مما قد يعيق تقدم المؤسسة وقد يؤدي ايضا لتعطل الطاقات الايجابية للعاملين...

...كذلك اثناء عملي التطوعي لسنوات كنائب رئيس مجلس ادارة وامين سر بجمعية الجودة الاردنية وكنت مسؤولا عن اصدار دورية الجودة الشهرية، وبسبب تقاعس أعضاء المجلس والأعضاء عن ارسال العدد الكافي من المقالات للدورية ، فقد كنت اكتب المقالات بالعربية والانجليزية بأسماء أعضاء المجلس وأنشرها بالدورية ....والغريب المذهل ان لا احدا منهم حاول شكري على هذا الايثار ونكران الذات الغير مسبوق، بل أن بعضهم صدق الأمر وأوهم نفسه بأنه هو كاتب المقالة! ما تعليقكم زاد فضلكم ...وللله عز وجل بخلقه "من العرب والمسلمين" شؤون!

 

.....الحكاية الأخرى التي يوردها غاليانو في كتابه في نفس السياق تقول: أن صديقا له لم يكن قد رأى البحر قطّ في حياته لأنه من داخل الأروغواي، فأخذه أبوه ذات يوم لمشاهدة البحر وليعرف البحر لأوّل مرّة، كان صديقه لم يتجاوز السابعة من عمره، كان أوّل ما انتهى إليه من البحر نسماته ثمّ هديره، وعندما رأى البحر في ملكوته ووسعه وروعته لم يستطع أن يتمالك نفسه أمام جلال المفاجأة، فصاح في والده: يا أبتي ساعدني على النظر. فما أجمل أن نساعد على فهم الحياة أي ان نساعد على فتح نوافذ جديدة في منطقة ما من العالم وهي أمريكا اللاتينية التي طالما نظر إليها بغير قليل من الإزدراء!

هؤلاء حرامية يعملون تحت مسمى "دور نشر" ويستغلون وضع الكاتب وقلة الاقبال على الكتب...احدى دور النشر هنا في عمان اقترحت علي اعطائي من 10 الى 20 نسخة فقط من كتابي المقترح فيما تقوم دار النشر بالطباعة والتوزيع وقبض الأرباح والاستيلاء على الملكية الفكرية للكتاب ثم توقعوا ان أقبل ذلك بسهولة!


الحل الجرىء الغير مسبوق لمعظم مشاكلنا الاقتصادية والتنموية والثقافية والحكومية:
يكمن الحل الجرىء غير المسبوق بخصصة احدى الوزارات او المؤسسات الاستراتيجية وتسليمها على مدى 5 سنوات لليابانيين اوالنرويجيين او الغربيين ضمن شروط العطاءات التفاضلية، وسنرى المعجزات، ثم يمكن (خلال تواجدهم) تدريب فريق محلي كفؤ من قبل هؤلاء واجراء مقارنة مرجعية لتطبيقها بباقي الوزارات والمؤسسات…والسبب يكمن بوجود خلل جيني وراثي تاريخي يمنع الانسان العربي عموما والاردني خصوصا من الانجاز والعمل الجماعي الابداعي …والموضوع يمس طبقات المتعلمين والمثقفين والمتخصصين أكثر من العامة وعلينا ان نعترف بذلك!

بغض النظر عن التحليل الصائب والطبقية والماركسية ...فقد لاحظت ان شعبنا عموما يشع بالغرور والعنجهية وشوفة الحال لأقل سبب وادنى مبرر ...ويمكن ان ترى نظرات الغرور وجحرات الفوقية والحسد والتعالي تشع مضيئة كأشعة اكس الضارة المسرطنة ! تأمل الوزراء و المثقفين وأساتذة الجامعات والمهندسين والأطباء والمحامين والمستشارين والتجار والادباء والمقاولين والعسكر والموظفين والطلاب والنساء على اختلاف مستوياتهن ، وحتى المتقاعدين البائسين والعاطلين عن العمل ...اذن فصاحب السوبر ماركت "السمنان والحليان" لديه على الأقل مبرر وجيه للغرور وشوفة الحال..الأمر يحتاج لدراسات جامعية مكثفة شرط ان يقوم به أساتذة وطلبة متواضعين! ولو كنت روائيا لبادرت بكتابة رواية بعنوان : شوفة الحال والعنطزة الغرورية في الديار العربية لأسباب وهمية ومشاعر نرجسية هوائية!


سلام أنا كنت اول مهندس اردني اشتغلت بظروف صعبة قاهرة بمشروع مصنع اسمنت الرشادية في الاردن وكدحت مع اليابانيين والعمالة المحلية الصعبة والاتكالية وكان الكل منطقيا يتوقع ان اكون المدير الاردني للمصنع في العام 1983... وعندما انتهى المشروع وبني المصنع وبدأ الانتاج وتوزعت كعكة المناصب والمكاسب ...لم احصل الا على وظيفة "مساعد مدير الانتاج" وسلمت الادارة للمهندسين الواصلين ببطاقة غوار بحجة اني غرباوي من الضفة، وانا ما زلت أفتخر وقد تقاعدت الان بأني من عائلة النابلسي العريقة الجذور ومن قصبة نابلس التاريخية ولست من نابلسي السلط...ويقولون لك لا تتحدث عن الاصول والمنابت...تبا للدجالين المتسترين على الحقائق!

 

ملاحظات انطباعية حول ندوة الروائي واسيني الأعرج بشومان: أرجو من معظم الروائيين الآخرين ان يتعلموا التواضع وخفة الدم والكاريزما وحس المرح والفكاهة والانفتاح على افكار الاخرين من هذا العرض الممتع والشيق والمفيد وان يتخلوا عن الكشرة والصرامة والمبالغة وحب العظمة والاستعلاء المبطن ...والكلام عام وليس نقديا ولا موجها لأحد!

.. لا أعتقد ابدا بصحة انطباعات الناس حول مفهوم "قوة الشخصية" فقد أصبحت ترتبط بالوقاحة واللامبالاة والعدوانية والتبجح والاستعراض وحب الظهور والكلام المكرر والايماءآت الاستعلائية والنظرات الجاحرة القلقة وأحيانا قلة الحياء وارتفاع نبرة الصوت وانتقاد الآخرين والتقليل من شأنهم والقهقهة والضوضاء...الخ

سلام بعض الناس يكون مستعجلا وكما يقولون "عالحارق" واضرب الحديد ساخنا بالنسبة للموضوعات الشخصية التي تهمه، ثم يمارس التسويف والتأجيل والتاخير بالنسبة لكافة الامور الاخرى التي لا تخصه، ويطلب منك التحلي بالحكمة والصبر وطول النفس...تبا لهؤلاء المراوغين الدجالين...وأنا متاكد ان بعض هؤلاء يستطيعون بواسطة شبكة علاقاتهم الواسعة ان يساعدوا وبدون تأخير، ولكنهم لا يفعلون ذلك لأن الموضوع لا يهمهم!

الأنذال كثر: طلبت من استاذ جامعي أعرفه وكنت قد ساعدته بانجاز عمل هام بدلا عنه، وهو يعمل الآن بوظيفة اشرافية في امارة دبي ومنذ أكثر من عشر سنوات...طلبت منه ان يدلني على وسيلة لتوظيف ابني العاطل عن العمل والمتخرج منذ اكثر من عام ، طلبت منه ان يدلني على فرص محتملة على أن ارسل له السيرة الذاتية للمتابعة من طرفه...وقد كان رده متنصلا: ارفع يديك للسماء اخي مهند وادعو أن يفرجها الله عليك وعلى ابنك كما لا تنسى ان تدعو لي ايضا فأنت رجل طيب ودعاءك ربما يكون مستجابا...واحترت بكيفية الرد على مثل هذا الوغد الجاحد!


بصراحة وربما كنت مخطئا أعتقد ان معظم المعلومات الجغرافية والطبية والعلمية صحيحة حتى يثبت عكس ذلك علميا كما لاحظنا بالاكتشافات الجديدة في الفيزياء الكونية التي تنشر اولا باول وتثير حولها الجدل والنقاش المستفيض...ولا اعتقد بصحة نظرية المؤامرة في هذه الامور تحديدا، وهناك مؤسسات في الغرب وروسيا وآسيا تبذل المليارات لأغراض البحوث العلمية كذلك فهناك مؤسسات علمية وجامعات مرموقة ومجلات علمية ذات مصداقية رفيعة وذات نزاهة بحثية لا يشق لها غبار...وهم لا يستطيعون خداع انفسهم اولا وأخيرا، حيث يوجد تنافس كبير في النادي العالمي...اما نحن فندور في دوامة تخلفنا وظلاميتنا وشعوذتنا ومتاهتنا التي يبدو اننا لا نخرج منها ابدا!

باعتقادي المتواضع فان كل حديث حالي عن دعم الشركات الصعيرة والمتوسطة ما هو الا 
مجرد تكرار ممل عن الدعم بدون توجيه ودعم حقيقي...مجرد كليشهات دعائية ترويجية لا اكثر ولا أقل...ومن خبرتي المتواضعة عملت قبل حوالي العشر سنوات في المشروع اليورومتوسطي للجودة وقمنا كممثلين عن عدة دول اوروبية وعربية ومنها الاردن بالعمل المتواصل لمدة سنتين واكثر وقدساهمت شخصيا ممثلا عن الاردن والدول العربية المشاركة ومنها لبنان وفلسطين وتونس بكتابة ادبيات المشروع "اليورومتوسطي للجودة" ...حيث عقدت اجتماعات عمل مكثقة واتصالات بالانترنت بالاضافة لحوالي عشرة لقاءآت ومؤتنمرات عقدت في البحر الميت وبيروت ومالطا وفرانكفورت وايطاليا وباريس....وتمخض العمل المضني عن ايجاد برنامج جودة تقييمي يورومتوسطي فريد من نوعه وسهل التطبيق مقارنة بجوائزالتميز الاوروبية المعقدة نسبيا...وقد تم اختيار عشر شركات اردنية صغيرة ومتوسطة للتنافسية وبالفعل فقد تم تطبيق المشروع عمليا وخلال فترة زمنية تجاوزت الستة أشهر ...وتم متابعة انجازها وتقييمها حسب معايير الجائزة لتفوز ب"اللوغو" الخاص بالبرنامج الذي يسهل تصدير المنتجات الاردنية الناجحة للسوق الاوروبي...ثم مات المشروع مع تغير الادارات وفقدان الاهتمام على كافة المستويات...وعندما قمت بزيارة مؤسسة "جديكو" (الحاضنة المختارة للمشروع في حينه) لاحقا لاحياء هذا المشروع الفريد وابديت رغبة جامحة للاستمرار المشروع ذاتيا وبجهودي الذاتية كوني ما زلت اختفط بكل التفاصيل النظرية والعملية لم اجد اذنا صاعية ولا تجاوبا عمليا مشجعا...وسلام وتحية

 

وأختم بحثي المطول هذا بسرد تجربتي القاسية الشخصية مع الأخطاء الطبية ومداراتها والتهرب من المسؤولية “الطبية والقانونية”: فقد اصبت في مطلع العام 2002 بجلطة قلبية حادة أثناء سواقتي لسيارتي باتجاه الجمعية الاردنية للجودة، وقد تحاملت على نفسي ووصلت لمقر الجمعية بل وتمكنت من الصعود للطابق الأول، ونقلني الأصدقاء لأحد المستشفيات القريبة الكبرى، فاجريت لي عملية تركيب “شبكية” في الجريان التاجي الرئيسي، لكن مضاعفات المعالجة الطبية “الخاطئة” التي تمثلت باهمال الرعاية والمتابعة التمريضية، كما بلامبالاة وفوقية “الجراح المعالج” أدت لاحقا لاحتقان رئوي حاد ولتجمع الدماء بالرئتين، وكادت ان تتسبب بفقدان حياتي…ولولا الاستدراك والعلاج السريع والتحول لمستشفى آخر، حيث أشرف على علاجي طبيب متخصص بالأمراض الصدرية ونجوت بحمد الله ورعايته…والغريب أن المستشفى الأول تنصل من المسؤولية تماما، وهو الذي يدعي السبق في مجال “جوائز التميز″، والغريب أني ساعدته (طوال عام 2006) كخبير متخصص باحراز “جائزة التميز المحلية” بعد ان فشل مرارا بتحقيقها بواسطة جهوده الذاتية، والطريف أنه واصل باصرار وتبجح وعاقبني للمرة الثانية، منكرا فضلي وجهودي الاستثنائية ناسبا هذا الانجاز لجهود فريق الجائزة

ابادر هنا في ختام هذا البحث الحافل بالأمثلة الدالة والتجارب الواقعية والمقتطفات السينمائية، بالتنسيب لتدريس النزاهة كمساق تربوي دراسي في مدارسنا وجامعاتنا، لأن الكثير من عامة وخاصة الناس يعتبرون الغش والاهمال الوظيفي والفساد بكافة صنوفه نوعا من الشطارة والفهلوة والذكاء…كما أن البعض للأسف يعتبره “فعلا نخبويا-فئويا” مخصصا للأذكياء وخاصة القوم…حتى أن السينما والدراما التلفزيونية قد نجحت باحاطة الشخصيات الفاسدة والشريرة” بهالة “بهية” من الغموض والسحر والابهار والجاذبية “الكاريزمية”!
ودمتم سالمين.
Mmman98@hotmail.com
كاتب وناقد سينمائي وخبير جودة  

من أسباب فشل الادارة بالاردن(1): لقد اقترحت لافارج بالعام 1999 برنامجا لادارة التغيير تمهيدا لدمج الاسمنت الاردنية وسمي آفاق 2001 وعينت مدير للمشروع بعد ان تلقيت تدريبا مكثفا بفرنسا ...واخذت الموضوع بجدية مهنية كبيرة وتم تشكيل خمس فرق عمل فعالة انتسب لها سبعين موظفا ومهندسا متدربا ومحاسبين وتسويق وموارد بشرية...وبعد أن بدأ المشرع يحقق نتائج جيدة وملموسة وغير مسبوقة كأول مشروع ادارة تغيير حقيقي بالاردن (بالصناعة الاردنية)...تم الايعاز لايقافه بلا أسباب وجيهة لأنه حقق نتائج غير مرغوبة على مستويات تحقيق كافة النتائج المرجوة وتطوير العاملين وتدريبهم ورفع سوية الكفاءآت وتعيير الثقافة السائدة (وما زلت احتفظ بالتقارير وأدبيات المشروع)...وحتى لا تضيع الجهود المميزة هدرا فقد قمت بالتعاون مع جمعية الجودة الأمريكية بالعام 2002 باصدار ثلاثة تقارير عالمية تخلد تجربة الاسمنت الاردنية بادارة التغيير والدمج، وربما يمكن الاطلاع عليها بواسطة الموقع العالمي لجمعية الجودة الأمريكية .... كما اني حاولت مرارا تسويق تقنيات المشروع لدى ادارة الشركات الصناعية الكبرى لكي لا تضيع التجربة هدرا ولكني لم افلح بحجة عدم الاستعداد والجاهزية وغيرها من الحجج السخيفة المكررة 

 

 

غيـرُ مجـدٍ فــي ملّـتـي واعتـقـادينـــــوح بـــــاكٍ ولا تـــرنـــم شــــــاد
وشـبـيـهٌ صـــوت الـنـعـيّ إذا قِـــيس بصـوت البشـيـر فــي كــل نــاد
أبَــكَـــت تـلــكــم الـحـمــامــة أم غنّــت عـلـى فــرع غصـنـهـا الـمـيّـاد
صــاح هـــذي قـبـورنـا تـمــلأ الـــرُحبَ فـأيـن القـبـور مـــن عـهــد عـــاد
خـفـف الــوطء مــا أظـــن أديـــم الأرض إلا مــــن هـــــذه الأجــســـاد
وقـبـيــح بــنـــا وإن قـــــدُم الــعـــهد هـــــــوان الآبـــــــاء والأجـــــــداد
سر إن اسطعـت فـي الهـواء رويـداًلااخـتـيـالاً عـلــى رفــــات الـعـبــاد
رُب لـحـدٍ قـــد صـــار لـحــداً مـــراراًضــاحــكٍ مــــن تــزاحــم الأضــــداد
ودفــيـــنٍ عــلـــى بـقــايــا دفــيـــنفــــي طــويــل الأزمــــان والآبـــــاد

(ابو العلاء المعري)

...عاد وتذكر طفولة قديمة  وحماما شعبيا قي مدينة عتيقة ، تذكر الأجساد العارية والبخار المنبعث من كل مكان، كما تذكر عشرات " الصراصير " الجريئة المزروعة على الجدران، بدا المشهد " سيرياليا "، وكأنه لوحة منسية لسلفادور دالي، ثم تذكر هذه الحشرات الكريهة وهي  تحرك شاربيها بوقاحة وتحدي، ومنذ ذلك الحين وهو يخاف "الصراصير "، فقد انطبعت صورتها  في  ذهنه ، وكونت لديه "رهابا حشريا" لا يستطيع الفكاك منه! 
وتساءل : لماذا يفكر  بكل هذه الذكريات القديمة ؟ ولماذا تتزاحم أخيلتها في  ذاكرته كأرشيف كاميرا عتيقة؟ ولماذا يكتسح دماغه المرهق بهذا الحشد المتضارب من الصور والأفكار؟ ما المغزى من ذلك؟ عاد بهدؤ واثق ليؤكد لنفسه أن قلقه الخاص مرتبط بقلقالكون، وعليه ان يواجه العالم ببسالة ويؤدي رسالته! فلماذا يخشى المستقبل وكله موجود في  الحاضر بشكل مرمز ومقنع! 
مهند النابلسي 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مهند النابلسي

, فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق