أضيف في 2 يناير 2017 الساعة 16:37

معجزات والحمد لله العظيم


حسام الدين فكري

حسام الدين فكري...

 العبقري الذي قال أن عصر المعجزات انتهى، لايعرف أي حاجة في الحياة ! . فالمعجزات تحدث كل لحظة في الدنيا، معك ومعي ومع غيرنا..ومش لازم يعني تكون المعجزة أشبه بمعجزات الأنبياء، فهي بالطبع أقل وغالباً ماتحدث في نطاق شخصي، وقليلاً ماتحدث في نطاق عام. لكنك مع ذلك تستطيع أن تتأمل معجزات عالمية حدثت أمامك..مثلاً انهيار الإتحاد السوفيتي بعد كل الحرب الباردة التي استمرت أكثر من نصف قرن..فمن كان يتوقع هذا التفكك الفجائي لهذه الإمبراطورية العظمى قبل هذا بعام واحد..يعني لو واحد قال لك في عام 1970 أن الإتحاد السوفيتي سوف يتحلل إلى دويلات صغيرة، لقلت عليه مجنون وابن مجانين !..ولو نفس الشخص قال أن جدار برلين المنيع سوف يصبح أثراً بعد عين في 1990.. كنت أكيد سوف تصحبه بنفسك إلى مستشفى العباسية للأمراض النفسية !! .

وعندك كمان : سقوط مبارك في مصر بعد حكم فرعوني كامل لمدة ثلاثين عاماً..معجزة بكل المقاييس..لم يتوقعها إنسان قبل عام واحد ولا حتى أسبوع !!..ومن قبله وبعده سقوط كل الأصنام الأخرى : زين العابدين بن على والقذافي وعلى صالح . ثم تأمل الاختراعات الكبرى التي تظهر كل يوم..كلها معجزات..كانت خيالات من زمان ثم تحولت إلى واقع تراه بعينيك وتلمسه بيديك..ولو رجعت بالزمن 100 سنة لورا وتكلمت عن حاجة اسمها تليفزيون أو ساتيلايت أو مكوك فضاء أو موبايل أو(ATM) أو أندرويد أو تابلت أو (هولوجرام) أو (Fast & Furious) أو جاكوزي أو (Magnetic Card يعني كارت مغناطيسي أو (3D) ..أو شاشة تشاورلها من بعيد تفتح وتشاورلها تقفل..أو مفتاح ذكي يشغلك موتور العربية لغاية ماسعادتك توصل..لا بقى ده انت كده عديت مرحلة الخيالات ودخلت في الهلاوس والخزعبلات !!.

والمعجزات دائماً ترتبط بالوقت..ومايعد معجزة في وقتٍ ما لا يعتبر في وقتٍ آخر..كما أن المعجزة قد تحدث لحظياً وقد تحدث بعد وقت قصير أو طويل..يعني تكون في أزمة وفجأة تحصل معجزة تخرجك من أزمتك..أو قد تكون في أزمة برضه لكن المعجزة تحدث بعد وقت لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى . يعني مثلاً : تدخل إلى مديرك وانت عامل بلاوي وتتوقع أن يخصم من راتبك..فإذا به يبشرك بترقية جديدة..معجزة !..ومثلاً كمان : تدخل إلى مديرك وتطلب نقلك..فيقولك : هنشوف..وندرس..ونفكر – وكل الكلام الذي تجده كثيراً في مصر لأنها أكثر البلاد فشلاً على وجه الأرض !! – ثم أنت تنسى ويأكلك اليأس..ثم فجأة كده يأتيك قرار النقل اللي كنت هتموت عليه..معجزة !! .

وحتى في الكورة..لما المنتخب المصري يفوز على إيطاليا بطل العالم..تبقى دي معجزة ولا إيه يابتوع المدارس يامتعلمين !!..ولما الأهلى يتغلب من أسوان !..ولما البرازيل – ودي أحدث حاجة بقى – يخرج من كأس كوبا أمريكا..مش دي تبقى معجزة..بالنسبة للمنتخبات الأخرى اللي ماصدقت حتى تجد فرصتها في الفوز بالكأس !! .

 ربك لما يريد

 وكل إنسان في العالم تحدث في حياته يومياً عدة معجزات..بعضها يكون واضحاً جداً فيدركه..وبعضها قد لا يدركه..إنما مثلاً إذا عدت سليماً إلى بيتك بعد أن ركبت المواصلات أو سيارتك في بلد فيها أسوأ مرور في التاريخ..مش دي تبقى معجزة !! .

ولقد حدثت معي شخصياً معجزات كثيرة جداً..أحكى لك منها اثنتين فقط : الأولى في نوفمبر من عام 1997 م..فقد شاءت إرادة الله القادر القدير أن تصير معي إحدى معجزاته سبحانه وتعالى..ووقتها انتابني مغص شديد في الجهة اليمنى من البطن، وتناولت مسكناً فهدأ الألم قليلاً، ولكنه سرعان ما عاودني بعد ساعة أو نحوها، فتناولت نوعاً آخر من المسكنات..وظللت على تلك الحال ثلاثة أيام متواصلة، حتى اقترحت أمي –يرحمها الله- أن أجرب شيئاً من عسل النحل، وما أن تناولت ملعقة صغيرة أو اثنتين حتى زاد الألم بصورة أكبر، ولم يعد هناك مفر من الذهاب إلى المستشفى . وفي المستشفى شخَّص الطبيب حالتي على إنها (إشتباه في التهاب الزائدة الدودية) وقرر إجراء عملية جراحية لاستئصال الزائدة، وكان هذا المستشفى ذو سمعة سيئة، فلا يكاد أحد يخرج منه حياً، حتى لو جاء لزيارة مريض آخر !! .

ولهذا نقلني إخوتي وأصدقائي – الذين تقاطروا حولي من كل حدب وصوب – إلى مستشفى آخر، وقررالطبيب هناك إجراء العملية في صباح اليوم التالي، وظللت طوال الليل مُعلق النظر بقارورة المحلول الطبي، التي تتسلل منها قطرة واحدة كل ثانية، فتشق طريقها إلى أوردتي، من خلال الإبرة المثبتة في ذراعي ! . وذهبت بي الأفكار كل مذهب، وقضيت (ليلة نابغية) تتصارع فيها كائنات خرافية عملاقة لم أرها من قبل، رغم المئات من أفلام الخيال العلمي التي شاهدتها..فقد كانت هذه أول عملية جراحية في حياتي ! . وفي الصباح أُجريت لي العملية، وبعد الإفاقة من البنج أتي الطبيب وبشرني بنجاح العملية، ثم أخبرني – وهذا نص كلامه – بأن ما جرى لي كان معجزة إلهية بكل المقاييس العلمية، فقد أتيت إلى المستشفى بعد أن انفجرت زائدتي الدودية، وبقيت حياً يوماً كاملاً حتى موعد العملية، رغم أن المتعارف عليه طبياً أن الذي تنفجر زائدته الدودية يجب إجراء عملية له في خلال ساعتين على الأكثر وإلا انتقل إلى الرفيق الأعلى، وحكى لي أن طبيباً من زملائه قد انفجرت زائدته من قبل وتوفى في نحو ساعة واحدة ! .

وأشار طبيبي المعالج إلى أن انفجار الزائدة قد سبب (إلتهاباً بريتونياً) لجدار المعدة والقولون، وأن العملية قد استغرقت وقتاً أطول من المعتاد بسبب تنظيف آثار الإلتهاب، وأكد لي أن المسكنات التي كنت أتناولها هي التي جعلت محتويات الزائدة من ميكروبات وغيرها ثابتة في مكانها، فلم تمتد إلى بقية الجسم . وكان الطبيب – أكرمه الله – قد تعلم في أمريكا طريقة جديدة لمثل هذه الحالات، حيث يقوم بلصق (Layer) أي طبقة من نسيج جدار البطن بطبقة من جدار المعدة، بدلاً من الطريقة القديمة التي كانت تتطلب قص جزء من القولون، ولقد طبَّق التقنية الجديدة لأول مرة معي، فنجحت العملية والحمد لله رب العالمين .

أما المعجزة الثانية فكانت في عام 2002 ، في الصباح التالي مباشرة لعيد ميلادي، وكانت لدي سيارة فيات 128، وبينما أقودها في طريق سريع، إذا بي أجد فجأة سيارة ريجاتا تقطع الطريق بالعرض أمامي، وليس بيني وبينها سوى أمتار قليلة،فاضطررت لإدارتها بسرعة إلى الجهة الأخرى، مما جعلها تسير على عجلتين فقط- مثل جيسون ستاتهام في فيلم Transporter ! – واصطدمت بقوة بالرصيف وانقلبت بي السيارة ثم اعتدلت!! . وتجمع المارة حولي وأخرجوني من السيارة،واتضحت إصابتي بجرح غائر في الرأس، وكدمات في الركبتين، واتصل أحدهم بالإسعاف فحضرت بسرعة – للأمانة يعني ! – ونقلوني للمستشفى حيث قاموا بتقطيب الجرح بثلاث غرز ! ، ومن ساعتها وأنا لا أتفائل بعيد ميلادي أبداً !!.

ومن الكوميديا أن الشرطة حضرت أيضاً، وقالوا لي أنهم كانوا سيقومون بعمل محضر "إتلاف مال عام" لأنني كسرت شجرة صغيرة على الرصيف، لكنهم تراجعوا عندما رأوا إصابتي !! . وكانت المعجزة في الإصابة ذاتها، فقد أخرجنا بطارية السيارة بعد ذلك من الشنطة الخلفية، يعني طارت أثناء الحادث من موقعها في الموتور إلى شنطة السيارة، وواضح أنها – يادوبك – قد احتكت برأسي، فلو كانت "لبست" في رأسي لكنت ودعت الحياة، لكن عمر الشقي بقي..والحمد لله رب العالمين .

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : حسام الدين فكري

كاتب صحفي   / cairo , مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق