أضيف في 2 يناير 2017 الساعة 14:57

تساؤلات حول عقد التوظيف الخاص بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني


بوشعيب الخليلي

تساؤلات حول عقد التوظيف الخاص بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ( المغربية)

 الخليلي بوشعيب

من البديهيات النظرية في القانون أن هناك نظامين للتشغيل نظام التوظيف ونظام التشغيل. نظام التشغيل تحكمه ضرورات وتقلبات سوق الشغل والمقاولة التي قد تربح أو تعلن إفلاسها ولذلك كان نظام الشغل يميل لمنطق العقود المؤقتة والمستمرة بالتوازي مع حالة المقاولة.

أما نظام الوظيف فهو نظام مرتبط بالدولة التي يحكمها منطق أنها مستمرة لا نهاية لها وأنها لا تعلن إفلاسها وبذلك توفر استمرارية المرفق. لذلك تحتم وضع نظام مستقر ودائم ويضمن للموظف مجموعة من الضمانات (الحقوق) وتوظفه الدولة ليس بعقد وإنما يعين في وظيفة قارة وتربطه معها علاقة نظامية تلزمه بعدة واجبات (المروءة، المنع من ممارسة أي نشاط تجاري، السر المهني،...).

وعليه فنظامي التشغيل والتوظيف، لكل منها ظروف موضوعية تحكمه قانون الشغل مرتبط بظرفية المقاولة ونظام التوظيف مرتبط باستمرارية الدولة وبمرافقها الأساسية.

كذلك يتم تصنيف عقود القانون العام وعقود القانون الخاص فقط بحضور شخص الدولة أم لا. حضور الدولة في العقد يعتبر عقد قانون عام وتنظمه قوانين معينة وهي قانوني الصفقات العمومية وقانون الشراكة العامة-الخاصة ويتم التقاضي فيها أمام القضاء الإداري أو باللجوء لمسطرة التحكيم.

في المقابل عقود الخواص، الذاتيتين أو المعنويين، يتم التنازع فيها أمام المحاكم العادية أو التجارية وينظم قانون الشغل عقد الشغل وحقوق الأجير والعطل والأجرة وما إلى ذلك.

من خلال التصور النظري الذي قدمناه أعلاه يسهل تصور لماذا نظامين وليس نظام واحد أو نظام وسط بين قانون الشغل والتوظيف (MISO REGIME). ذلك هو الإشكال الذي يطرحه عقد التوظيف /التشغيل الذي يوظف/يشغل في مهام التدريس، ويدفع بنا لنسائل مرجعياته القانونية التي يحيل عليها؟ ضوابطه؟ مسطرة التعاقد؟ الضمانات والحقوق التي يخولها للأجير/الموظف؟ النزاعات والتأديب وما إلى ذلك في المحاور التالية:

 مرجعيات عقد (التوظيف).

 مخالفات عقد (التوظيف) الخاصة بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني

صعوبات تدبير عقد (التوظيف)

1.مرجعيات عقد (التوظيف).

يحدد المرسوم رقم 2.15.770 شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية: المرسوم المذكور أسس على الفصل 90 من الدستور المغربي لسنة 2011 (أنا شخصيا لم أرى العلاقة المباشرة مع المرسوم) وعلى الفصل 6 مكرر من الظهير رقم 1.58.008 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

ينص الفصل 6 مكرر من النظام الأساس للوظيفة العمومية على أنه:

<<<يمكن للإدارات العمومية عند الاقتضاء أن تشغل أعوانا بموجب عقود، وفق الشروط والكيفيات المحددة بموجب مرسوم.لا ينتج عن هذا التشغيل، في أي حال من الأحوال حق الترسيم في أطر الإدارة >>> .

يتعلق المرسوم المذكور بتشغيل خبراء بقرار رئيس الحكومة حسب حاجيات الإدارة وكذلك بتشغيل أعوان للقيام بوظائف ذات طابع مؤقت أو عرضي وبناء على مباراة تحدد شروطها وكيفية إجراء ها بقرار من وزارة الوظيفة العمومية.

تحدد الأجرة الشهرية الجزافية بالنسبة للأعوان بقرار لرئيس الحكومة باقتراح من وزارتي المالية والوظيفة العمومية. العقود التي يشغل بها الأعوان والخبراء تحرر وفق نموذجين (واحد لكل فئة) يحددان بقرار مشترك لوزارة المالية والوظيفة العمومية.

2. مخالفات عقد التوظيف الخاصة بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني

تبدو من خلال التقديم النظري والمرجعية القانونية أعلاه الأمور منضبطة للقانون وخصوص أن هناك سند من القانون للتعاقد (الفصل 6) وبناء عليه مرسوم حكومي للتشغيل بالعقد. إلا أن القرارات الضرورية لتنزيل عقد التشغيل لم تصدر بعد.

المرسوم رقم 2.15.770 لم يفعل بعدُ فكل القرارات الضرورية لتنزيله لم تصدر وأهمها القرار المشترك الذي يحدد العقدين النموذجين والقرار الحكومي للأجرة الشهرية والقرار المتعلق بشروط وكيفية إجراء المباراة...

فتحت وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني المباراة بمذكرة وزارية رقم 866-16 تحيل على قرار مشترك7259 بين وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني و وزارة المالية و الذي لم يرد في شأنه شيء في المرسوم رقم 2.15.770 كما أنها لم تشر للمرسوم المعني و لا للفصل 6 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية.

أعلنت عن المباراة ل 11000 عقد (توظيف وليس تشغيل) بمذكرة وزارية ولم تنتظر قرار وزارة الوظيفية العمومية لتحديد كيفية إجراء المباراة وشروطها. فقط مذكرة وزارية شاملة مانعة تحدد الشروط والكيفيات والواجبات والحقوق وأُرفقت بالتزام لم يرد ذكره في المرسوم الذي يعتبر سوء فهم في القانون (الوزارة أصبح عندها منطق الالتزامات، فكل فئات الوزارة وقعت على التزام في مجال ما) مع أن الالتزام يعتبر غير صحيح في حالة مخالفته القانون.

يعتبر كذلك بمنطوق المرسوم تشغيل الأعوان (أظن أن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني تروم التشغيل في هذا العقد) ذو طابع مؤقت أو عرضي. تحدد المادة 11 منه مدة العقد في أجل أقصاه سنتين قابلة لتجديد مرة واحدة حسب حاجيات الإدارة وبعدها يمكن تمديده بترخيص من رئيس الحكومة. بمعنى أن عقد تشغيل الأعوان ليس فقط مؤقت وعرضي بل عقد مزمن-ترخيص رئيس الحكومة-يستمر دون أن يتحول لعقد دائم ولا يؤدي لترسيم (مع ما في ذلك من امتحان الكفاءة و ...). مثلا، في قانون الشغل، العقد غير المحدد المدة CDD لا يمكن عقده إلا في حالات خاصة بالمقاولة ولا يمكن تمديد إلى ما لانهاية بل يتحول لعقد دائم CDI يضمن الاستقرار للأجير.

3.صعوبات تدبير عقد (التوظيف)

أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني عن المباراة ل 11000 عقد (توظيف وليس تشغيل) بمذكرة وزارية رقم 866-16 تحيل على قرار مشترك7259 بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني و وزارة المالية.

المذكرة وجهت لجميع الأكاديميات لترتيب المباريات وتوقيع العقود (التوظيف) مع الأستاذ-الأجير وهنا اسأل عن الفصل 90 من الدستور الذي جاء في حيثيات المرسوم رقم 2.15.770 (مرسوم عقد التشغيل بالإدارة) ينص على ما يلي:

<<<يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية، ويمكن أن يفوض بعض سلطه للوزراء. تحمل المقررات التنظيمية، الصادرة عن رئيس الحكومة، التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها. >>>

السؤال هنا؛ فهل لسيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني تفويض بذلك وكيف يوقع السيد مدير الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين عن عقود بالنيابة عن إدارة التربية الوطنية. إذن في حالة سلامة المسطرة لابد من تفويض من وإلى المعني (مع التحفظ على التفويضات التي تتم لمديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين التي تحتاج لنقاش قانوني حول سلامتها).

كذلك تُسير الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين موظفين ملحقين يرسمهم ويؤدبهم ويقيلهم ويحيلهم على التقاعد السيد وزير التربية الوطنية ومع ذلك تجد الأكاديميات صعوبات قانونية وتدبيرية في تسيير بعض وضعيات الموظفين الملحقين والتصرف فيهم حسب حاجياتها. فماذا أعدت الأكاديميات من كوادر في مجال تدبير العقود التي ستنزل عليها بالآلاف وما هي البنية الإدارية التي ستهتم بتلك العقود وكيف ستراقب احترام العقود (لا أظن بالمفتش التربوي) وكيف تحل النزاعات أمام المحاكم أم ستحل الوزارة محلها في تلك العقود.

يتعلق السؤال الثاني بمنطق وزارة التربية الوطنية التي تعتمد السنة الدراسية _ التي من المفروض أن تتميز بالاستقرار والاستمرارية_ هل سيكون العقد بالمهام أم بالسنة الدراسية وفي حالة إنهاء العقد من طرف الأستاذ الأجير قبيل امتحانات البكالوريا (ربما سيوقع الأستاذ الأجير على التزام ثاني) هل ستفتح مباراة ثانية.

4.خلاصات

يعبر التخبط في المصطلحات عن إفلاس قانوني فعندما تكتب عقد توظيف – مع العلم أن المرسوم ينصص على عقد التشغيل-وأن من الفهم الصحيح التفريق بين نظامي التشغيل والتوظيف. هذا ومثله كثير في النصوص القانونية والمذكرات الغريبة العجيبة التي تجرأت حتى على نصوص القانون لتعدلها...وقد كان لنا رأي في القانون المحدث للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الذي عبر كذلك عن لا مهنية قانونية وتخبط في التصور.

المرسوم تحدث عن الإدارة وليس عن المؤسسات العمومية فالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين عندها نظام خاص بالمستخدمين لم يخرج للحين للوجود والتعاقد يطرح لها صعوبات تدبيرية وبشرية ويفتح الباب عن مشاكل ونزاعات لم تكن في الحسبان.

هناك الكثير يمكن أن يثار حول الموضوع لكن فضلنا التساؤل معكم حول عقد التوظيف ونفتح أعيننا عما يحمله من تجاوزات وتخبط في التصور ولا مهنية قانونية…

مراجع

الظهير رقم 1.58.008 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية التوظيف الصادر في 24 فبراير 1958.

نفس المرجع المادة

قانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل.

المرسوم رقم 2.15.770 شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية الصادر في 9 أغسطس 2016

الدستور المغربي لسنة 2011

مذكرة وزارية رقم 866-16 تحيل على قرار مشترك7259 بين وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني و وزارة المالية

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : بوشعيب الخليلي

باحث   / الرباط , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق