أضيف في 2 يناير 2017 الساعة 14:42

الانقلاب التركي من خلال شبكة الأحداث الإقليمية


بوشعيب الخليلي

إن المتتبع للانقلاب التركي في الآونة الأخيرة قد تشكل عليه أسباب الانقلاب في هذا الوقت بالضبط وكذلك أسباب فشل الانقلاب الذي توافرت فيه جل الشروط المادية والتنظيمية لنجاح. الا أن قراءة الانقلاب من خلال شبكة الأحداث الإقليمية والدولية وبالخصوص الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية قد يفسر جزءا من الصورة. لذلك نعود أولا في المشهد إلى الخلف قليلا إلى تصريحات بعد المسؤولين الأتراك وبعض الأحداث التي جرت قبل الانقلاب. ثانيا نقرأ الحدث من خلال التحولات التي تقع في الصراع السوري الحالي ومواقف محور المعارضة (السعودية –قطر –تركيا) من الانقلاب.

1)أحداث ما قبل الانقلاب:

- إستقالة رئيس الوزراء التركي داوود أغلوا دون الإعلان عن الأسباب الأساسية لذلك؛

قدّم الرئيس التركي رجب طيب أرد وغان اعتذارا مكتوبا لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، وتعهد ببذل كل ما في وسعه لإعادة العلاقات الودية بين البلدين إلى صورتها الطبيعية؛

 التطبيع الكامل مع تل ابيب، والانفتاح التدريجي نحو القاهرة؛

 تفريخ الانفجارات المتتالية في تركيا التي لم يتبناها أي تنظيم وبالخصوص تنظيم الدولة الإسلامية الذي لم يتبنى لا تفجيرات تركيا ولا المسجد النبوي في السعودية ولا الكويت؛

لقاءات لافروف ونظيره الامريكي كيري المتتالية من أجل التفاهم حول تصفية “جبهة النصرة” وحلفائها تحت ذريعة خرقها لاتفاق الهدنة، وباعتبارها مصنفة على قائمة الارهاب؛

 التنازلات المتتالية للسعودية من اسقاط بشار والتدخل العسكري في سوريا إلى تقديم حلول سياسية ...

2)المواقف من الانقلاب في تركيا

 تورط حلفاء أو اتهام حلفاء محور المعارضة بالوقوف بجانب الانقلاب بالخصوص السعودية التي استبقت قنواتها (العربية ...) نجاح الانقلاب؛

 تأخر جبهات المقاومة في سوريا عن التنديد بالانقلاب؛

  الحديث عن مساعدة روسيا لتركيا في كشف الانقلاب، العدو ظهر صديق في الانقلاب؛

 اتهام أمريكا بتدبير الانقلاب أي قائد تحالف المعارضة بدى متهما؛

 صمت الاتحاد الأوربي عن التنديد بالانقلاب؛

3)الاستنتاجات

أولا يبدوا من الوهلة الأولى أن الاحداث السالفة مجتمعة تبين الشرخ والصدام في محور المعارضة السورية (أصدقاء سوريا) وتغير مواقفها من بعضها البعض ومن سوريا ومن الرئيس بشار؛

الأحداث كانت تسيير في اتجاه الموقف الروسي وبقاء بشار وأولوية الحرب على الإرهاب، فغيرت تركيا من مواقفها تجاه الحل السوري وهو ما يفسر تخليها عن دعم محور السعودية التي عبرت بالتالي عن شماتتها باستحسانها للانقلاب العسكري في تركيا؛

الانقلاب أشغل تركيا بنفسها أو بمعنى آخر تم تحييد دور تركيا من الصراع السوري وبالخصوص دعم المعارضة ضد بشار بحيث أغلقت أبواب قاعداتها وأجوائها عن التحالف (إلا قاعدة انجرليك لضرب تنظيم الدولة) وطرق الإمداد إلى المعارضة السورية؛

وبالتالي دخول المعارضة السورية في عزلة بسبب ضعف الحليف السعودي الذي لا يستطيع شيئا دون الموقف التركي وبالتالي بدأت الفصائل تغير مواقفها وهو ما يتجلى من خلال تحول جبة النصرة من تنظيم تابع للقاعدة يقاتل في سوريا إلى تنظيم فتح الشام يسعى للتوحد مع المعارضة السورية؛ أولا لأنه أي جبهة النصرة تعتبر منظمة إرهابية في لائحة الإرهاب وتغيير الإسم إلى فتح الشام وكذلك فك الارتباط بالقاعدة يخرجها من دائرة الإرهاب في مفهوم روسيا؛

كذلك خروج بشار بمرسوم عفو عن المعارضة التي تسلم سلاحها وفتح أبواب آمنة في حلب للمسلحين للمغادرة يبين أن حياد تركيا عزز النظام السوري ودفع بالمعارضة للتخلي والاتجاه نحو التوحد في كيان واحد وبالتالي فتح دورة جديدة من المفاوضات في القريب توحد الجميع في كيان سياسي-مع بقاء سوريا وبشار-ضد تنظيم الدولة؛

ومنه؛ الانقلاب فشل ربما بشكل مقصود لأن تركيا قوية أفضل من تركيا منهارة (أو ليبيا جديدة) تصبح حدودها مفتوحة تهدد أمن أوروبا وفي الاتجاه الآخر مفتوحة للهجرة من حول العالم إلى تنظيم الدولة. بمعنى آخر لم يرد مدبرو الانقلاب البعيدون (بتواطؤ داخلي) أن ينجح أو أن تنهار تركيا باعتبارها الحلقة الأساسية في الصراع.

مراجع

اردوغان عندما يتراجع اعتذارا لبوتين وتطبيعا مع نتنياهو.. فهل شد الرحال الى دمشق هو الخطوة الثالثة؟ وهل ينقذ تركيا ومستقبله كرئيس بهذه “التنازلات” غير المفاجئة http://www.raialyoum.com/?p=465230&fb_ref=Default

 لماذا كان العقل المدبر لتفجيرات مطار اتاتورك “شيشاني” ومنفذوها الثلاثة من “القوقاز″؟ وهل “سيفك” الرئيس الاسد “شفرة” رسائل يلدريم ويتجاوب مع مضمونها ايجابيا؟ وكيف سيشكل التطبيع مع اسرائيل خطرا حقيقيا على استقرار تركيا؟

http://www.raialyoum.com/?p=468346

لافروف: الاتفاقات مع كيري تضمن ابتعاد معارضة سوريا المعتدلة عن داعش والنصرة http://bit.ly/2aBgg9H

 قال وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير، أن بلادة مستعدة لفتح فرص جديدة لروسيا للوصول إلى أسواق الخليج والاستثمار أكثر من الأسواق الصينية مقابل التخلي عن الرئيس السوري بشار الأسد. http://bit.ly/2aBgcqz

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : بوشعيب الخليلي

باحث   / الرباط , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق