أضيف في 31 دجنبر 2016 الساعة 15:32

في دار الفرجاني اللندنية ...


د موسى أبومحلولة

في دار الفرجاني اللندنية ...

 

قادني الفضول ونهم القراءة هذا اليوم إلى مكان كنت أتطلع لزيارته منذ أن سمعت عنه اول مرة منذ شهور عندما تعرفت على اخ ليبي كريم وتشعب حديثنا ليلامس شئون الثقافة والقراءة والنشر وكيف يستطيع اﻹنسان الحصول على كتب ورقية باللغة العربية وسط صخب لندن الثقافي ذو الصبغة العالمية وفي خضم فورة اﻹنترنت وتزايد مطبوعاتها اﻷلكترونية فأخبرني أنه يوجد في لندن منذ فترة فرع لمكتبة الفرجاني الليبية ...

 

عاودتني هذا الصباح ذكريات زياراتي لمكتبة الفرجاني بطرابلس أيام عزها وأيام شبابي في بدايات دراستي الجامعية وراودتني ذكريات آخر زياراتي لها في ظهيرة يوم قائض من ايام إجازتي الصيفية بأرض الوطن الحبيب قبل أن تعصف به "نسمات" الربيع العربي العاتية تذكرت يومها زحام متاحف لندن فأخترت أن تكون زيارتي للمتحف الوطني بالسراي الحمراء في ساعة الظهيرة ، فالطرابلسيون وغيرهم من سكان العاصمة سيعودون إلى بيوتهم المكيفة لتناول وجبة الغداء الدسمة والخلود ﻹستراحة القيلولة وسيتناقص بالتأكيد عدد رواد وزوار المتحف ويقل زحامهم ... 

 

دخلت متحف السراي من بابه الواسع اﻷنيق يصحبني إبني ذو العشر سنوات وكانت المفاجأة ... لم يكن بالمتحف طوال ساعتين أو يزيد أحد غيرنا عدا حارس المكان وسيدة يبدو أنها مشرفة على المكان ما لبثت أن إنسحبت وتوارت عن اﻹنظار ربما لتناول طعام الغداء ... ولقد احزنني أن أرى هذا المكان الغني بما فيه من كنوز تاريخية وثقافية خاليا من الزوار والباحثين ...

 

كانت المرة الأولى التي أزور فيها المتحف وشعرت للوهلة اﻷولى وكأنها زيارة خاصة قد تم تنظيمها على شرفي وأنهمكت في تأمل المعروضات وأوغلت في تاريخ ليبيا المديد بهدوء وتمعن ﻻ تقاطعه إﻻ تساؤﻻت إبني الفضولية من حين ﻵخر ووقع خطواته وهو يعدو بسعادة وحبور في الردهات الفسيحة العامرة بقطع أثرية ﻻتقدر بثمن ...

 

أتممت زيارتي "الخاصة" لمتحف السراي وخرجت منتشيا بعبق التاريخ وكان ﻻ بد لي أن أتفقد مكتبة الفرجاني التي هي على مرمى حجر في شارع ميزان القريب واغوص قليلا في عالم الكتاب متصفحا وقارئا ومقتنيا...

 

جالت بخاطري هذه الذكريات هذا اليوم وأنا أعبر شارع وست إند لين West end lane في شمال غرب لندن في نهاية رحلة البحث عن مكتبة الفرجاني بنسختها اللندنية والتي وجدتها مختلفة كثيرا عما توقعت فقد إكتظت رفوفها البنية الغامقة اللون كرفوف شقيقتها "الفرجانية" الطرابلسية بكتب قيمة وعناوين مختارة لكنها جميعا كانت باللغة إﻹنجليزية ورغم أن إستقبال العاملين كان لطيفا ومهنيا لم أجد للأسف ضالتي وإن كنت قد وجدت بضعة كتب لكتاب عرب وليبيين مترجمة إلى اللغة الإنجليزية وضعتها الموظفة أمامي بعد أن طلبت منها ذلك فاخترت منها ماتيسر وكان من بينها رواية "العلكة" للكاتب الليبي منصور بوشناف في طبعتها اﻹنجليزية وجلست في قطار العودة "ألوكها" بلهفة وحماس وبلغة إنجليزية سلسة قد أبدع منصور كتابتها وأحسن المترجم صياغتها.

------------------

مكتبة الفرجاني هى من أشهر دور نشر وتوزيع الكتب في ليبيا


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق