أضيف في 27 دجنبر 2016 الساعة 14:06

كيف تخدم تسريبات وكيليكس المملكة العربية السعودية


بوشعيب الخليلي

 أعلن موقع ويكيليكس عن 60 ألف وثيقة كدفعة أولى من نصف مليون وثيقة أخرى في حوزته حصل عليها من عملية اختراق لأرشيف وزارتي الخارجية والداخلية والمخابرات السعودية وقد أكدت تبعا لذلك السلطات السعودية عن تعرض أجهزتها للاختراق مثبتتا ولو ضمنا صحة الوثائق المسربة.

كإجراء أولي حذرت المملكة العربية السعودية مواطنيها من الاطلاع على هذه الوثائق التي وصفتها بـالمزورة، وكأنها تحث على الاطلاع عليها من منظور كل محظور مرغوب وفي ذات السياق تعللت بنظرية “المؤامرة” التي تحاك ضد الوطن.

تلك التسريبات لا تخلوا من أهمية تذكر سواء للدول المعنية بالمعلومات السرية التي فيها وحتى بالنسبة للمملكة نفسها التي يرجح أن تستفيد من ضجة التسريبات ولو بطريقة غير مباشرة كما سنعرض لبعضها.

تغدية نظرية المؤامرة

منذ إعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام ونظرية المؤامرة تفرض نفسها بقوة وتغديها كثير من الأنظمة سواء تعلق الأمر بالعراق أو إيران أو سوريا أو المملكة العربية السعودية

فإيران تقول ان داعش صناعة سعودية أمريكية وبشار يقول إنها صناعة أمريكية إسرائيلية لتقسيم المنطقة والمملكة تدفع بأنها صناعة رافضية إيرانية. بين النظريات الثلاث لا توجد خطوط رابطة سوى المؤامرة التي تعبر عن نوع من المحاولة العاجزة لتفسير الأحداث.

الوثائق المسربة ستؤدي خدمة جليلة إلى المملكة العربية السعودية إذا ما تم قراءتها في سياقها المحلي وقيادة التحالف العربي في اليمن ضد الحوثي والمشاركة في التحالف الدولي ضد داعش. تسريب الوثائق سيمكنها من لعب ورقة الضحية التي تتعرض للاعتداءات والتهديدات الخارجية وستصب في اتجاه نظرية المؤامرة التي تحاك ضد المنطقة العربية وبالخصوص ضدها.

إلهاء الرأي العام السعودي

تعرف المملكة العربية السعودية نزيفا كبيرا من الشباب تجاه الدولة الإسلامية في العراق والشام وحتى الشباب الذي يعيش في الداخل يتابع عن كثب تطورات المشهد في الجوار وبالخصوص انتصارات الدولة الإسلامية في المنطقة واتهاماتها للمملكة بالمشاركة في الحرب ضد المسلمين وتكيل الاتهامات الى العائلة الحاكمة من العمالة لأمريكا وإسرائيل.

جانب اخر من الهجمات يأتي من قادة ثورات الربيع العربي في تونس وليبيا ومصر والبحرين واليمن الذين يتهمونها بالعمل على إجهاض تلك الثورات الربيعية السلمية ودعم الثورات المضادة كالسيسي وغيره

كذلك العمل مع تركيا ومصر للإسقاط نظام بشار وتأزيم سوريا والمنطقة كاملة واستمرار الدعم لجبهة النصرة وجيش التحرير فوق الأراضي السورية.

كل تلك الاحداث لها ارتدادات(feedback) على المشهد الداخلي السعودي وتؤثر في الشباب السعودي خصوصا وأنه شباب تربى -نقول -على عقيدة الولاء والبراء وله ثقافة إسلامية جيدة مقارنة مع باقي الدول العربية. فكان لابد من اشغال الرأي العام الداخلي عن تلك الاحداث وارتداداتها السلبية سواء بأخذ حرب ضد اليمن وإغراق الإعلام الداخلي والعربي المتحالف بأخبار الحرب (انتصارات الحرب في اليمن) أو بنشر فضيحة من وزن تسريب وثائق سرية إلى موقع وكيليكس.

 

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : بوشعيب الخليلي

باحث   / الرباط , المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق