أضيف في 27 دجنبر 2016 الساعة 13:29

المتغيرات الدولية والإقليمية ومأزق الحركات الفلسطينية


بوشعيب الخليلي

 عَمر الصراع الفلسطيني منذ عقود ولم يجد بعد الظروف الدولية والإقليمية المواتية لحلحلته أو حتى الاعتراف بفلسطين كدولة سيادية تسود أرضيها وتحكم شعبها.

حركة فتح وحماس رصيدان سياسيان مارسا السياسة منذ عقود على الشعب الفلسطيني وحملوا وعودا وآمالا لم يتحقق منها شيء الى اليوم وقد كان السياق الإقليمي المنسجم مع الشرعية الدولية والعمل من خلالها والمؤسسات الإقليمية المعترف بها دوليا كجامعة الدول العربية الفضاء الذي يوجه النقاش والحلول ويتدخل لحل التوترات بين الأطراف الفلسطينية أو لإعادة إعمار الخراب والتنديد بالإرهاب الإسرائيلي.

لكن اليوم تغير السياق الإقليمي والظرفية الدولية بتشتت دول قوية دافعت عن فلسطين

وسقوط أخرى تحت حكم عسكري أقرب في توجهاتها من إسرائيل الى فلسطين وبروز حلول قد تبدو عملية وضرورية.

السياق الدولي والإقليمي

باءت وعود الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي المتوالية والآمال التي أعطتها للقضية الفلسطينية من الاعتراف بها كعضو أممي ودولة بالفشل وكانت النتائج مخيبة.

بعد (الربيع العربي) و (الثورات المضادة) عرف الوضع الإقليمي بين الدول العربية صراعات مصالح بين مَن مع الربيع العربي كتركيا وقطر وتونس والأنظمة التي قادت الثورات المضادة كالمملكة العربية السعودية والكويت ومصر وغيرها.

ينضاف الى ذلك التنافس الأجنبي بين قطب روسيا والقطب الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وما يأتي تحته من صراعات ثنائية كالصراع السعودي-الإيراني وتأثيراتها على المنطقة.

كل هذه الصراعات التقت في مناطق حافة أساسية وتبلورت على أرضي بعض الدول كسوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن فكانت النتائج حروب بالوكالة في اليمن وسوريا مع أن العراق كان يرزح تحت الحرب منذ الغزو الأمريكي.

تلك التطورات في المشهد الإقليمي والدولي جعلت القضية الفلسطينية في الرفوف ولم تعد تشكل الهم الأساسي للأنظمة العربية ولا حتى للشعوب العربية المنكوبة بالخصوص وتخلت بعض الدول عن دعم الشعب الفلسطيني وقتلت فيه الأمل (مصر) بتحولها من نظام سيئ الى نظام أسوأ على فلسطين وغزة.

السياق الداخلي الفلسطيني

الشعب الفلسطيني سقطت مطالبه من قضية أرض وشعب الى قضايا هامشية، تسوق كانتصارات الى شعب متعش للنصر منذ عقود. تَم تسويق قضايا إعلاميا كانضمام المنظمة الفلسطينية الى الأمم المتحدة كعضو ملاحظ مع أنهم لم يحصلوا على اعتراف كامل الا أنهم سوقوا الانتصار ونوهوا ببعض الحكومات اللاتينية الداعمة وكثيرا ما يفرحون باعترافات أحادية لبعض الدول الأوروبية.

تم رفعوا قضية ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية واختزلوا – بعلم أو بغير علم-معانات شعب ومجازر الإسرائيليين – في قضية أمام المحكمة الجنائية الدولية وخسروها وخرجت إسرائيل نظيفة من القضية واتخذت بعدها موقف هجومي ضدهم في قضية أخرى.

حركة حماس لم تعد تلك الحركة التي بناها أحمد ياسين على الجهاد وإنما دخلت في تحالفات واتفاقات قيدتها ولم تعد تستطيع أن تطلق رصاصة الا باستشارة بعض الحكومات الوسيطة (الخليجية بالخصوص) كما ان أموال البتر ودولار لإعمار غزة صنعت نخبة منتفعة اقتصاديا ورموزا سياسيين يعيشون في عواصم عالمية عيشة هنية.

وانشغلت الحركة بتسيير أمور غزة بالإعمار وتوزيع الأجور و ... فلم يعد هَمها سوى الاستقرار وضمان التهدئة وبالتالي وصول أموال البترودولار.

لم يعد الشعب الفلسطيني بعد هذا يعقد أملا على أحد ولم تعد لا حركة حماس ولا فتح نافدة داخل المجتمع وإنما حركات قد أجزم وأقول إنها تشتري الولاءات وتحافظ على قواعدها وبنياتها بتوزيع بعض الفتات من الأموال التي تأتيها من الخارج.

ضاعت القضية وتم شراء الشعب الفلسطيني بلقمة العيش ولم يعد يرى أبعد من يومه وخبزه ...ولم يعد حُلم النصر لديه سوى نصرا على لقمة العيش أو نصرا في مقابلة كرة قدم أو نصرا بتنظيم مسيرة مليونية تندد وتحتج ويستعرض فيها أنواع البلاغة والخطابة.

النتائج والمآلات

الدولة الإسلامية اليوم...التوسع في العراق وسوريا...الضربات في باريس ...إسقاط الطائرة الروسية قد تعيد ذلك الحُلم بالنصر وقد تحي آمال ذلك الشعب.

فالعمليات الأخيرة بالسكاكين توكد أن هناك انفلاتا ولم تعد لا فتح ولا حركة حماس بالخصوص تستطيع تأطير وإلجام الشارع إنما أصبحت تعمل كحركات بوليسية لضبطه ومنعه من التصرف خارج اتفاقاتها التي التزمت بها.

انتفاضة السكاكين كما يحلو للبعض تسميتها مع العلم أنها انفلاتة وليست مؤطرة وهي أقرب إلى الذئاب المنفردة منها إلى الانتفاضة ولكن حركة حماس تحاول استباقها واحتواءها من خلال الاعتراف بها ثم استثمارها حتى لا تبدوا وكأنها ولاءات جديدة لمنافس قوي على الساحة الجهادية وهي الدولة الإسلامية.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : بوشعيب الخليلي

باحث   / الرباط , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق