أضيف في 27 دجنبر 2016 الساعة 13:25

الآليات القانونية لتعطيل نظم الحريات والحقوق أو لتعطيل الديمقراطية


بوشعيب الخليلي

 إن الفضاء الديمقراطي يضمن للإنسان مجالا واسعا من الحريات والحقوق، حقوقا مدنية وسياسية واقتصادية. ومن أهم الحقوق التي يتمتع بها الفرد هي الحق في محاكمة عادلة وقرينة البراءة والحق في الدفاع أمام المحاكم وحرية التصرف والتنقل والتعبير في الوسائل العامة والعمومية، إلا أن الأنظمة (الديمقراطية و حتى المستبدة) تعتمد عدة آليات قانونية بالأساس للخروج من المجال العام للحريات والضمانات التي توفرها الديمقراطية كنظام قانوني وسياسي لتمارس التضييق على حقوق وحريات الأفراد.

بغض النظر عن التقيدات التي تمس الحريات المضمنة في النصوص القانونية كالتضيق على الحريات العامة بالتراخيص وبدريعة الحفاظ على النظام، هناك آليات أخرى أساسية تضع بها الأنظمة نظم الحريات والحقوق جانبا نذكر منها ثلاث آليات؛ آلية دستورية تتثمل في حالة الطوارئ وآلية تشريعية تخص قانون الإرهاب وأخيرا آلية قضائية.

حالة الطوارئ

حالة الطوارئ هي حزمة تدابير وإجراءات تتخذها سلطات دولة على المستوى الوطني، أو في جزء معين من الترابية للدولة، بهدف ضبط الأمن والحفاظ على النظام العام إثر وقوع أحداث استثنائية تُهدد الأمن العام كمظاهرات عارمة، أو أعمال شغب واسعة النطاق، أو هجمات واسعة، أو كوارث أو نحو ذلك.

يتلخص إعلانُ حالة الطوارئ في منح صلاحيات استثنائية للسلطات الإدارية، خاصة الشرطة التي تُخولها حالة الطوارئ المسَّ ببعض الحريات والحقوق الأساسية الفردية والجماعية، كالحق في التنقل وحرية الصحافة وحرية التظاهر والتجمع "مأخوذ عن موسوعة الجزيرة الإخبارية".

قوانين الطوارئ أقرها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966م في المادة الرابعة منه، وهي مرتبطة بالظروف الاستثنائية و لها قيود: (نفس المادة4)

1. أن تبلغ هذه الدولة المعلنة لحالة الحرب الدول الأخرى الموقعة على العهد الدولي من خلال السكرتير العام للأمم المتحدة بأنها قد فرضت حالة الطوارئ في بلادها؛

2. عدم المساس بالحقوق الأساسية للإنسان الواردة في نفس العهد الدولي وغيره من المواثيق الدولية، مثل حق الحياة؛

3. الحفاظ على الكرامة الإنسانية: منع التعذيب، منع كل أشكال إهانة الإنسان؛

4. ضمان المحاكمة العادلة بما في ذلك عدم تطبيق القوانين بأثر رجعي.

حالة الطوارئ ربما هي الحالة الوحيدة التي تنص عليها الدساتير الحديثة لتبرير الخروج عن نظام الحقوق والحريات، فهي إجراء دستوري تعتمده الدول لأسباب مختلفة تبدأ وتنتهي بانتهاء الأسباب الموجبة لها.

قانون الطوارئ يمكن اعتباره نظام استثنائي، إجراء وقائي، دستوري، له أسباب معتبرة:

1. قيام حرب، أو قيام حالة تهدد بوقوعها؛

2. تعرض النظام العام لاضطرابات داخلية، لكوارث طبيعية لأوبئة؛

3.  وعدم إمكانية السلطة تنفيذ القوانين والأنظمة النافذة في ضوء الظروف الاستثنائية.

يكمن الفرق بين الأنظمة عموما البرلمانية والرئاسية أن قرار إعلان حالة الطوارئ يعود إلى رئيس الدولة وفق مسطرة خاصة تحقق الضمانات السياسية والدستورية بالعودة إلى الحالة القانونية الطبيعية والإبقاء على البرلمان كآلية سياسية والتنصيص دستوريا على الحفاظ على الحريات العامة.

بعض الأنظمة ليس عندها حالة الطوارئ، ولكن تأخذ بنظرية الظروف الاستثنائية كلبنان على سبيل المثال. الدستور اللبناني لم ينصص على حالة الطوارئ، ولكن القضاء اللبناني في 1963م أخذ بنظرية الظروف الاستثنائية.

قوانين الإرهاب

هذه آلية قانونية قديمة -جديدة؛ قديمة من حيث الفكرة يمكن ربطها بمحاكم التفتيش في الأندلس وجديدة لأنها ترجع لما بعد أحداث 11 شتنبر وقرارات مجلس الأمن في ذلك الشأن. التي بناء عليها سارعت كثير من الدول العربية منها المغرب والأردن وتونس لإصدار قانون يجرم الإرهاب.

قوانين الإرهاب في فلسفتها العامة تروم إخراج تصرفات الدولة من مراقبة المؤسسات ومن الانتقادات الحقوقية وتسمح لها بتجاوز الضمانات الحقوقية وتتجلى خطورتها على الحقوق والحريات في النقاط التالية.

1. تهدر العديد من الحقوق والضمانات المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. (القبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن واعتقالهم وتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون المسطرة الجنائية، التنصت على المكالمات والاتصالات، وضع القيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والتنقل والإقامة...)؛

2. إنشاء محاكم استثنائية.

الإرهاب كمفهوم سوغ لكثير من الأنظمة مصادرة حقوق معارضيه وكل من يشكل خطر عليه في الحال أو في المستقبل وصار بإمكانه أن يزج بهم في السجون وبمحاكمات واهية في غياب تام للمحاسبة والمراقبة الحقوقية. في مصر والأردن مثلا حاول النظامين إدراج جماعة الإخوان المسلمين تحت خانة الإرهاب وفي فلسطين تعتبر دولة الاحتلال الحق في المقاومة إرهابا ...

آلية القضاء

القضاء يعتبر السلطة التي تكيف القانون مع النوازل والوقائع ويتمتع القاضي بسلطة التقديرية للحكم وتكيف النصوص مع الوقائع أو توسيع من مجال بعض القواعد والنصوص.

تعتبر قاعدة التعسف في استعمال الحق (ABUS DE DROIT) من بين القواعد التي تم توسيع استعمالها من قانون المقاولة إلى مجالات أخرى منها مجال حقوق الإنسان.

نذكر على سبيل الشرح المادة 17 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان التي تنص على أنه // ليس في أحكام(هذه) المعاهدة ما يجوز تأويله على أنه يخول أية دولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بأي نشاط أو عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات المقررة في المعاهدة، أو فرض قيود على هذه الحقوق والحريات أكثر من القيود الواردة بها. //.

بناء على المادة السالفة، قضت المحكمة الأوربية في بعض قضايا الإرهاب بحيث أن الأشخاص المتهمون في قضايا إرهابية لا يحق لهم الاستفادة من الضمانات القانونية للحريات و الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية.

خلاصة

في جميع الأحوال وفي غياب الديمقراطية في بلداننا العربية وغياب رأي عام عربي واعي تتعسف الأنظمة في تطبيق الأنظمة الاستثنائية بأشكالها وعملت بعض الدول على تصفية معارضيها (مصر

وتركيا بعد الانقلاب) ولا من يناقش في ذلك. فحالة الطوارئ عششت في العالم العربي لعقود في سوريا أكثر من 36 سنة وفي مصر أكثر من 32 سنة وفي الجزائر موجودة لأكثر من 7 سنوات ...وقانون الإرهاب في الظروف الراهنة لا أحد يحمل قلمه ليكتب عن التجاوزات أو التعسفات التي تلحق المحاكمين به في جلسات سرية...

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : بوشعيب الخليلي

باحث   / الرباط , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق