أضيف في 27 دجنبر 2016 الساعة 13:17

استشراف التشريعيات من خلال بنية الكتلة الناخبة في الانتخابات المحلية والجهوية


بوشعيب الخليلي

 بالفعل انتصر حزب العدالة والتنمية في الانتخابات بالنسب العددية للأصوات أو المئوية وحتى بعدد المقاعد إذا ما قورن بالبقية. فقد فاز كحزب على حزب الاستقلال والاصالة والمعاصرة وفازت المعارضة كمجموعة أحزاب على أحزاب الأغلبية.

وبدأت الأحزاب تتطلع فعلا للانتخابات التشريعية وتلوح بعدد الأصوات التي حصلت عليها فحزب العدالة والتنمية يتغنى بحصوله على أكبر عدد أصوات، ما يقارب المليون والنصف متجاوزا بذلك حزب الاصالة والمعاصرة وهو الشرط الأساسي الذي يبوئه رئاسة الحكومة في ولاية جديدة لكن مع ذلك يمكن مساءلة الكتلة الناخبة في غياب الأرقام التفصيلية من وزارة الداخلية ومن خلالها قراءة مستقبل الانتخابات التشريعية ومستقبل الحكومة القادمة.

وذلك من خلال أربعة نقط أولا تغير البنية الديمغرافية للكتلة الناخبة ثانيا الكتلة الناخبة بحسب الجنس ثالثا الكتلة الناخبة المثقفة ورابعا الرصيد الحزبي.

أولا -حضرية الكتلة الناخبة

ما ميز الانتخابات الحالية هو مرورها في ظروف جديدة ديمغرافية و جغرافية كان لا بد من اعتبارها ونذكر هنا انتقال المغرب من مجتمع قروي إلى مجتمع حضري بحيث أصبح الوسط الحضري يشكل ما يقرب من 60 في المئة من مجموع السكان متفوقا على العالم القروي و هذا المعطى قد يفسر تراجع نسب الأحزاب التي اعتمدت دائما على العالم القروي و على الاعيان وبالتالي لم يعد توسيع القاعدة و تغطية الدوائر الانتخابية جميعا مفيدا كما كان بل أصبح مرهقا و مكلفا و الأحزاب التي أخدت باستراتيجية تركيز الجهد بدل تشتته قد نجحت في ذلك و منها حزب العدالة والتنمية الذي فاز في 5 جهات يشكل سكانها 70 في المئة من مجموع سكان المغرب .

ثانيا-تأنيث الكتلة الناخبة

الجديد – القديم كذلك في الانتخابات هو النساء وإذا كان الإحصاء الوطني للسكان والسكنى قد أكد تفوق النساء على الرجال عموما وفي الشريحة العمرية الشابة التي يتراوح عمرها ما فوق 18 سنة وقد بلغت النساء نسبة 45 في المئة من مجموع المسجلين في اللوائح الانتخابية كما أكدت وزارة الداخلية ان نسبة ترشح النساء قد ارتفعت بشكل كبير وحصلن على عدد 6673 مقعد (عدد مضاعف لسنة 2009).

بالإضافة الى ظاهرة اقبال النساء بقوة على المشاركة في الحملات الانتخابية في التصويت بنسب أكبر من الرجال واللوائح التسجيل تؤكد ذلك.

ثالثا-أمية الكتلة الناخبة

ركز كثير من الأحزاب التي فازت في الدوائر الحضرية على أنها فازت لأن هناك فرق بين الوسط القروي غير المتعلم الذي يتبع منطق الاعيان والوسط الحضري المتعلم الذي يصوت بقناعة ووعي سياسي.

الحقيقة أن الوسط الحضري لا يعكس حقيقة أن الذين يصوتون فيه فئة متعلمة ومثقفة وبالرجوع إلى القاعدة الأولى المتعلقة بتراجع العالم القروي قد تفسر أن الحضري اليوم هو قروي بسبب هجرة القروي بمشاكله إليه وثقافته السياسية كذلك. والمثال هو أن النسب الأعلى في الأمية توجد اليوم في الحواضر الكبرى كالدار البيضاء وفاس ومراكش.

والطبقة المتوسطة (المثقفة) في الحواضر تعرف عزوف مزمن عن الانتخابات ونسب مشاركتها قد تكون ضعيفة جدا وتصويتها على حزب العدالة والتنمية قد ينعدم لميولاتها السياسية أو خوفها من السياسات الحكومية التي قد تمس بها في الضرائب والتقاعد و ...

رابعا -الكتلة الحزبية الفعلية

ما يؤثر في الكتلة الناخبة هو انتماؤها. المنتمون والمترشحون و الأعضاء بعائلاتهم يشكلون رصيد انتخابي مهم للأحزاب. فكثير من الأحزاب التي فازت مع ضعف نسبة المشاركة قد يعود الفضل فيها إلى المنتمين للأحزاب والأعضاء ومن والاهم.

فأكبر كتلة ناخبة بالطبع تتوفر لدى حزب العدالة والتنمية والاصالة والمعاصرة والاستقلال وقد فاز حزب العدالة والتنمية بفضل أعضائه والمنتمون له وعائلاتهم ومواليهم لأن ما يميز كتلته الناخبة الحزبية هو انضباطها وأنها تصوت على الحزب دائما وبنسب مضطردة بحيث تعكس النسب المئوية لزيادة الأعضاء والمنخرطين نسب ارتفاع الأصوات التي تصوت للحزب.

خلاصة واستنتاجات

إذا كان حزب العدالة والتنمية قد فاز في الانتخابات المحلية والجهوية وحقق عدد أصوات كبير فإننا نقول إنه يكون بذلك قد استنزف مخزونه الحزبي ومن غير المتوقع أن ترتفع أعداد الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات المقبلة إذا ما بقيت نسبة المشاركة تراوح نفس العدد 53 بالمئة.

وفي حالة دخول الطبقة المتوسطة المتعلمة والحضرية إلى الانتخابات وتصويتها في الانتخابات التشريعية المقبلة فإنها قد تضعف حزب العدالة والتنمية وتعاقبه وقد تتشتت أصواتها بين أحزاب أخرى إذا لم تكن هناك أحزاب ترفع مطالبها وحاجياتها في حملاتها، ستكون مشاركتها حاسمة وقاتلة إذا ما شجعت على المشاركة وذلك برفع وتبني مطالبها الانية والمستقبلية.

الشي ء الاخر هو الرصيد القرو ي والاعيان الذي تعتمد عليه الأحزاب أصبح ثانويا بالنسبة للأحزاب بالخصوص في المحليات أما في التشريعيات فقد يفيد الأحزاب عدديا وليس نوعيا لأن الوسط القروي يجر الثقافة السياسية الحزبية للخلف ويسمها بالريع والفساد لتعشيش تلك الثقافة فيه ويضعف قدراتها التدبيرية.

النساء وما أدراك ما النساء، تلك القوة التي لم تعطها الأحزاب حقها بعد وقد تكون تهتم لها ليس ككتلة ناخبة قوية ولكن كفاعلة في الحملات الانتخابية. فتبويء وتقلد النساء مناصب المسؤولية في الجماعات المحلية والجهوية يساهم في الرفع من عدد النساء في اللوائح وبالتالي في عدد الأصوات وقد يشكلن رهانا لكثير من الأحزاب للفوز بالتشريعيات.

 

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : بوشعيب الخليلي

باحث   / الرباط , المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق