أضيف في 21 دجنبر 2016 الساعة 10:40

هذيان في زمن الجنون ...


د موسى أبومحلولة

هذيان في زمن الجنون ...

 

ألقيت بجسدي المنهك على مقعد قطار المساء اللندني ... إنطلق القطار وأطلقت لأفكاري العنان:

... اﻵن وقد تلاشت قوة داعش وأنعدم وجودها في مدينة سرت وزال بذلك مصدر قلق كبير على وحدة ليبيا وأمنها ... هل يستطيع الليبيون على إختﻻف مشاربهم أن يستخلصوا الدروس من كل ماحدث في السنة الماضية بل وفي السنوات الخمس العجاف الماضية ويتعلموا بل ويتيقنوا أن:

... الثورات بشكلها التقليدي العنيف والدامي لم تعد تليق بهذا العصر ولا تتﻻءم مع روح القرن الواحد والعشرين. 

 ... أن المجتمع الليبي بما حباه الله من وحدة العقيدة وتجانس المذهب ومتانة النسيج الاجتماعي ووفرة الموارد الطبيعية والبشرية كان وﻻيزال مؤهلا ﻹحداث التغيير المنشود بأسلوب سلمي وعصري ودون الحاجة إلى دفع كل هذا الثمن الباهض .

... أن النزاعات والحروب بين مختلف اﻷطراف وعلى مر التاريخ كانت دائما تؤول إلى موائد التفاوض وتوقيع الهدن وعقد اﻹتفاقيات وحسم النزاعات على إختلافها وتعقيدها بالحوار والتوافق والتنازل المتبادل.

... إن ما إنكسر قد إنكسر ويصعب إصلاحه وماذهب وولى لن يعود فﻻجدوى من توهم عودة جماهيرية القدافي أو ملكية إدريس أو حتى حكومة بالبو أو وﻻية أحمد باشا ... الماضي ﻹستخﻻص العبر والدروس وحسب ...  

   ... أن الوقت قد حان لمراجعة اﻷخطاء الشنيعة وتقييم الخسائر الفادحة والعمل على وقف مسيرة اﻹنحدار ومنع مزيد الدمار ورأب الصدع والخروج من دوامة السنوات الخمس في أقرب وقت وإنجاز المصالحة المنشودة والدائمة والعادلة والتي ﻻتلغي أو تستثني أحدا.

... أمل ليبيا معقود على أجيالها الصاعدة والتي ﻻبد لها أن تترك السلاح جانبا وتلتفت إلى التعليم والتحصيل وتتسلح  

  بالمعرفة وتمتلك أسرار التقنية.

... علينا أن ننظر إلى العالم من حولنا ونتعلم من أخطاء وعثرات اﻵخرين ممن سبقونا ونتعلم أيضا من نجاحاتهم وﻻ نكرر أخطائهم. 

 

تزاحمت هذه اﻷفكار وتبعثرت في مخيلتي وأنا في قطار المساء عائدا إلى البيت فوضعتها مبعثرة كما هي على صفحة الفيسبوك وقبل أن أستمر في هذا الهذيان توقف القطار بمحطته المنشودة فأنقطع حبل أفكاري وتوقف إصبعي عن النقر على الشاشة الذكية أمامي ... ونهضت من مقعدي متثاقل الخطى شارد الذهن متسائلا متى ياترى يصل قطار ليبيا إلى محطة السلامة وتتوقف أصابع الليبيين عن الضغط على الزناد ويتخلى جميعهم عن المكابرة والعناد ويضعوا نصب أعينهم مصلحة البلاد والعباد.   

 

متى ينتهي الجنون في بلادي فأكف عن هذا الهذيان ؟ ...


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق