أضيف في 18 دجنبر 2016 الساعة 21:44

عودة بوتين بخفي حنين من تدخله في سوريا


مجدى الحداد

لقد تأكد بالفعل أن روسيا بوتين كانت تطمح في ثمن ما من دول التحالف الغربي جراء مساندة ودعم الأسد فى التوسع في قتل وهدم حلب على رؤوس الحلبيين المدنيين بواسطة الطيران الحربي الروسي المتقدم والصواريخ الروسية البالستية المجنحة والتي كانت تطلق من السواحل السورية قبالة القاعدة الروسية بطرطوس ، وكذا من القرم والبحر الأسود ..!

وعندما صدم بوتين من رد فعل ، أو بالأحرى جحود " الشريك " الأمريكي في عدم مكافئته لقاء الصنيع الروسي في استكمال قتل وتخريب وهدم سوريا على رؤوس السوريين ذهب ــ وبكل أسف ــ وبغباء منقطع النظير إلى الصديق الياباني عله يجد لديه مخرجا ، أو بالأحرى مكافئة ما تعينه على الأقل في مواجهة أزمته الاقتصادية ، والتي باتت تدق بعنف الآن على أعتاب روسيا الاتحادية أو دولة الاتحاد الروسي ..!

بيد أن بوتين قد نسي عنصرين أساسيين أظن انهما حاكمين فى العلاقات اليابانية الخارجية مع روسيا بالذات ؛ أولهما ، وبالترتيب ، احتلال روسيا لجزر الكوريل اليابانية ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وإلى الآن ، والتي ما فتأت اليابان تطالب روسيا باسترجاعهم ولا تجد استجابة مناسبة مبشرة بهذا الصدد ، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الياباني الحالي شينزو آبي بأن يشبه حرفيا ضم روسيا الاتحادية لشبه جزيرة القرم بالقوة باحتلال جزر كوريل اليابانية ..!

وثانيهما أن اليابان مرتبطة بتحالف دولي غربي وثيق الصلة مع بعضه البعض ، وفي شتى المجالات ، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وكذا التنسيق في النواحي العسكرية مع حلف شمال الأطلسي ــ وبما أن للولايات المتحدة قاعدة أمريكية عسكرية رابضة على الأراضي اليابانية ــ وخاصة مع الدول التي لا يأمن جانبها وكانت بمثابة " نواة" الاتحاد السوفيتي السابق ــ و الذي قاد الحرب الباردة في أعقاب الحرب العالمية الثانية وحتى حل حلف وارسو ، وكان بإمكانه ، ولا يزال ، بكل أسف ، أن يحول تلك الحرب إلى حرب ساخنة ، وفى أي وقت من الأوقات ..! ــ كدولة روسيا الاتحادية تحديدا .

ومن هنا فإن زيارة بوتين لليابان لم تكن لتقدم أو تأخر شيئا سواء على صعيد العلاقات ــ وفي الوقت الحالي على الأقل ــ بين البلدين من ناحية ، ولا بين روسيا والغرب بصفة عامة من ناحية أخرى .

ومن هنا ، ومرة أخرى ، فلا يمكن وصف بوتين بأي قدر من العقل ، إذا أغفل أية تنسيق ، وحتى فيما يتعلق بالسياسية الخارجية ، بين كل من اليابان والولايات المتحدة بصفة خاصة من ناحية ، والغرب بصفة عامة من ناحية أخرى ، وخاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع دولته ؛ روسيا الاتحادية ..!

وربما بعد أن أكتشف متأخرا عبث زيارته لليابان ؛ وحيث كان في أمس الحاجة إلى ما يمكن تسميته ؛ " بسيولة اقتصادية " ؛ باع بوتين نتائج تدخله العسكري الضاري في حلب بطائراته وصواريخه على المدنيين ، وكما أسلفنا ، إلى إيران ؛ " فلحس " وعوده بضربه وقصفه لأية جهة يمكن أن تعرقل خروج المعارضة المسلحة وأسرهم وكذا المدنيين من حلب ، وترك لإيران ، وزيلها حزب الله ، يعيثان قتلا وتذبيحا وسرقة وعرقلة لقوافل النازحين ، وفوق ذلك نقض كل ما سبق واتفق عليه الروس مع تركيا حتى بشأن ترحيل المدنيين والجرحى المصابين من حلب ، والدعوة إلى اتفاقات جديدة مزلة ومهينة ، بل ومجحفة وقاتلة ومميتة لكل من يفكر في الخروج من حلب ، أو حتى عدم الخروج ، وكأن المطلوب هو قتل كل الحلبيين بعد سرقة كل متاعهم وأمتعتهم ..!

وكأن ملالي إيران لا يستخدمون ما في حوزتهم من وفورات نقدية لتنمية بلادهم اقتصاديا ، بل ينفقونها في تصفية حسابات تاريخية وهمية ..!

فلينفقوا إذن ما ينفقون ، وسوف يكون ما ينفقون حسرة عليهم ..!

مجدي الحداد

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق