أضيف في 11 دجنبر 2016 الساعة 23:59

شهادات مضيئة


فارس محمد عمر

 

     إتباع الحكماء صعب، أما مسايرة غيرهم بمداومة اللغط والولائم والشفاعات والمجاملات فسهل. ومع الخوض في التحضير للتخصص، وعملٍ بالليل والنهار، وتكاثر الروابط وتشعبها، صعبت مداومة المعاملات كلها حتى جاء فوزي بشهادة كبرى حلماً طارئاً، فرحة موؤدة، طريقاً فريدة جزتها دون كثيرين، عدت منها راكضاً بلا غاية في سبخة مزدحمة صاخبة وعرة!

     قلق تحرّي إتقان العمل، زاحمَه تحري تقديم النزير والعسير إرضاءً لهؤلاء وأولئك، وإتقاءً للغيبة والنميمة والخصومة، حتى كدتُ أسقط مفلوجا أو ميتا، فالجهود المخلصة ما أوصلت للنتيجة الطيبة المرجوة، وإنما لكثير من ضدها، وتعثر العلم والتخصص والشهادات، لولا تنبيه أبنائي، أحبتي وإخوتي! صحوتُ منطلقاً إلى الحكماء كالصادي إلى الماء، فاذا سنّتهم السهولةُ واللذة والإنسانية الصِّرفة. وجدتُ الكنز الذي عاشوه فحلّقوا، عمودَ حياتهم وصِبغتها، أن رضا الناس غاية لا تدرك، سرابٌ يموّه طرائق الحق والسعادة!

     هجرتُ التكلّف إلى رضاي عني وموافقتي لي، وزهدتُ واستغنيت. ذكرتُ أواخر إيحاءات أبي لي وصريح شعره رحمه الله: كيفما كانت الحياة فاني قد مللتُ الحياة شهدا وصابا، قد تتيح الأيام بعد التجني ما تراءى للظامئين سرابا. وجدتُ "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، "إنك لا تهدي من أحببت"، "إستفتِ قلبك" شهاداتٍ حقّة، يعيش صاحبها بين النجوم، تتضاءل دونها المؤهلات وتسخف التخصصات، تتلاشى المتاعب ويهون ما سوى الذات. الغيبة والنميمة والرفض والتّهم، نضحُ آنيةِ غيري أؤجر على إغفاله! وقد قيل: وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها هل راح منها بغير الحنط والكفن؟

     سأعيش وُسعي واستطاعتي، مؤهلا بالشهادات الحقّة المضيئة، وأعلاها: "كن مع الله ولا تبالي".

----------


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : فارس محمد عمر

, العربية السعودية


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق