أضيف في 10 دجنبر 2016 الساعة 20:08

حول الادعاء باصلاح الخطاب الديني


مجدى الحداد

حول الادعاء بإصلاح الخطاب الديني

يذكر بداية أنه حتى الحدود تسقط في وقت الأزمات ، ومثال ذلك إسقاط عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، حد السرقة وقت عام المجاعة .

وهذا يقودنا فى حقيقة الأمر إلى فقه الأولويات ــ وقبل الولوج فى الموضوع أذكر نفسي ، وغيري ؛ أن كل من يجازف ــ وعن جهل ونزق وحماقة ، وربما أيضا عمالة ..! ــ بالتصدي للأمور الفقهية بالذات يجب أن يكون ملما على الأقل بقدر لابأس به بكل التراث الإسلامي ، وعليه أن يتقن كذلك قراءة القرآن وينتبه جيدا لمخارج الألفاظ قلا يقلب حرص الصاد سينا ، والثاء سينا ثم يحدثنا بعدئذ عن تجديد الخطاب الديني ..! ــ ففي الأزمة الاقتصادية الغير مسبوقة ، وكذا السياسية والدستورية ، وغيرها ، التي تعيشها مصر الآن لا ينبغي أن نترك ، أو بالأحرى نقفز من فوق كل هذا ، وكأن كل تلك المشاكل قد انتهت لدينا وإلى الأبد ، ونتحدث الآن عن الإصلاح الديني . وأنا هنا أتفق مع ما ذكره فهمي وهيدي بمقاله الأخير بهذا الشأن .

فانخفاض قيمة الجنيه وهروب المستثمرين ، وإهدار المليارات في مشاريع فاشلة وبموجب قرار فردي ، ومن غير محاسبة ورقابة حقيقية ، وزيادة معدلات البطالة والانتحار والفقر والعنوسة ، والعشوائيات ، والمشردين والذين لا مأوى لهم ، وتدني مستوى الخدمات العامة ــ خاصة التعليمية والصحية والتموينية منها بالذات ــ وإلى مستويات قياسية غير مسبوقة ؛ يدعونا حقيقة إلى البدأ من هنا ، وليس من مكان أخر ، وإلا فإن للبعض الحق في أن يعتقد أن هناك سوء نية حقيقة بمصر وشعبها معا ؛ وكأننا قد صرنا مختطفون جميعا ومتحفظ علينا كرهائن من قبل عصابة سطو مسلح ، وما علينا إلا أن نخضع لكل طلباتها وكل أوامرها ، وبغض النظر حتى عن مدى شذوذها ، وذلك حتى لا تطلق النار على أي منا وبشكل عشوائي أو حتى انتقامي ..!

والإصلاح عادة ــ اي إصلاح ــ لا يمكن ، ولا ينبغي أن يأتي إذن بموجب قرار فوقي ، إذا ما أريد له الاستمرار ــ ودعك حتى من النجاح ــ كما يجب أن يسبقه ، أو حتي يتزامن معه ، حوار مجتمعي حقيقي واسع وشامل ، وليس " فنكوشي " . ومن هنا فيجب على الأقل أن تقتنع به القاعدة ــ ما لم يكن حتى نابعا منها ــ وذلك لأنها ببساطة هي المعنية بالتنفيذ والتطبيق ، وهي المستفيد المفترض كذلك بثمار أي إصلاح ــ وذلك فى حال حدوثه بالفعل ، وكذا إذا لم يسبقها بالسطو عليه جهة ما أو عصابة ما ، بطبيعة الحال ..!

مجدي الحداد

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : مجدى الحداد

, مصر


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق