أضيف في 6 دجنبر 2016 الساعة 12:45


شهادات...هنا والآن!

عبد القادر الهلالي

الشاهد : شهادات...نريدها هنا والآن !

أنت تتكلم هناك: كبار الفلاسفة (من عندهم).

هنا: الشعبي، العربي ...

الآن :الاختصار.التردد مرة في الشهر، في السنة إذا أمكن.

تشكرنا على العبور والزيارة .

لا نشكرك على الإقامة.

كلما كان هناك اختلاف احتجنا إلى شاهد. سوق الشهادات يخضع كما كل الأسواق لقانون العرض والطلب. عندما يظهر الاختلاف، تظهر الحاجة و يشتد الطلب على الشهود. الشهود على مستويات مختلفة:

لنحدد موضوعا للاختلاف، هذا يسمى باللغة القانونية: نازلة

بورصة الشهادات تشتعل بين مستويات السلطة التي تحددها الحروف/ المفاتيح:

ماذا؟ كيف؟ لماذا؟ نبدأ من الآخِرْ. افتح ياسمسم.

شهادة معلقة وحتى إشعار آخر

1- النازلة التي سأتحدث عنها الآن تتعلق بوثيقة تسمى : رفع اليد(main levée) ، فبعدما أَدَّيْتُ الأقساط التي التزمت بتسديدها، ما زلت أتردد منذ ستة أشهر بين المؤسسة التجارية التي اقتنيت منها سيارتي، (قبل خمس سنوات من الآن)، والمؤسسة البنكية التي دَفَعَتْ مُقَدَّمًا ثمن السيارة و التي لم أخترها بنفسي، بل عَرَضَتْ خدماتها بتواطؤ مع المؤسسة الأولى.

2- أحتاج إلى هذه الوثيقة: لماذا؟

من أجل إثبات ملكيتي للسيارة التي دفعت ثمنها بالكامل وبالفوائد زيادة.

الورقة الرمادية التي سلمتها لي السلطة المعنية (شهادة الملكية) سنة 2008 هي وثيقة مشروطة بتسديد الدين الذي في ذمتي.

الوثيقة الرمادية تسلمها لك وزارة النقل الآن، ولكنها تضربها باالباند العريض(carte grise barrée) لأن هناك مؤسسة للسلف تخاف أن تحصل أنت على ورقة الملكية الخاصة بسيارتك فينسيك ذلك أن تزور في نهاية كل شهر مقر هذه المؤسسة أو رقم حسابها البنكي لتضع فيه قدرا معلوما (هذا هو الالتزام الذي وقعت عليه) وذلك حتى تصل إلى آخر الأقساط dernière échéance، وعندها فقط يمكنك أن تحضر لتأخذ شهادتك بالتمام والكمال.

3- الدولة هي القانون، والقانون هو من أجل أن يحمي ذوي الحقوق ومنطق الدولة يشتغل بمنطق الأولويات .من يحدد الأولويات؟

منطق الدولة هناك (وليس هنا) هو تدبير الاختلاف بين طرفين مختلفين ولأنهما مختلفان ، يقتضي الأمر تقرير ما هو آني (نسبة إلى الآن) أي ما هو استثنائي، وما هو مطلق ويجري على الكل (المساواة بين المتقاضين)

4- انتهى عهد الاستثناءات مثلما انتهى عهد الريع. قالها الرباح، وقالها شباط ونقولها الآن. "هل تكفي تسعون دقيقة للإقناع؟"

خروقات قانونية بالجملة:

1- أن تعطي لطرف الحق أن يستخلص حقه بنفسه هو خرق لمبدأ دستوري: فصل السلط.

التسديد عن طريق السلفة إجراء قانوني و رسمي. لا يوجد أي مبرر قانوني ورسمي لأن نعلق هذا الإجراء، بدعوى حماية احد الإطراف (مؤسسات السلف) بدعوى أن بعض الطرف الآخر (المستفيدون من الكريدي) لا يفون بكل ما التزموا به بخصوص الأداء.

أعتبر أن هناك تحيزا لا غبار عليه في هذه المعادلة التجارية البسيطة.

ثم ... ألم أقل لكم أنني أوفيت بما علي من التزام وفي الآجال التي التزمت بها ، ومع ذلك فان...

2- من يملك حق أن يوقع لي على إبراء الذمة، يتجاوز حده. الشطط في استعمال الحق.

3- للشهادة موانع سبق أن ذكرناها في الحلقة السابقة من ال"شهادات" إذا وجدت فلا تقبل معها الشهادة، ومن هذه الموانع: شهادة الوالد لولده والعكس، وشهادة أحد الزوجين لصاحبه، وشهادة العدو على عدوه، وشهادة من يجر لنفسه نفعاً أو يدفع عنها ضرراً.

4- اعمل النية وبات مع الحية (الثقة)

عندما يقر القانون التعامل بالسلف كوسيلة للتعامل التجاري، أنت تدفع نقدا أو تدفع عن طريق أمر بالدفع (الشيكات) أو عن طريق وعد بالدفع (دفع بأجل) عن طريق الكمبيالات. في كل هذا الحالات يثق الناس في بعضهم لأن هناك مؤسسة تضمن لصاحب الحق حقه، ماذا يَفْرِقْ إذا كانت هناك مؤسسة لا تضمن هذا الحق المؤجل فقط بل تسدده الآن، وتقبل أن تفعل ذلك مقابل أن يتحول هذا الحق إليها وفوقه فوائد تستحقها طبقا للقوانين المعمول بها في البلد. هل من مسوغ أن نعطيها حقا لا تملكه إلا الدولة وهو حق غير قابل للتفويض.

5- الدولة هي أنا أما الآخر (مؤسسة السلف مثلا) فنحن نتساوى معا في الحقوق والواجبات.

6- أنا لا أثق في الآخر رغم أن "لدى معظم البشر قدرة غير محدودة على الثقة المطلقة". ألدوس هكسلي. ولذلك فان استغلال هذه الثقة l’abus de confiance)) يعطي قدرات غير محدودة وغير مشروعة أيضا لهذا " الآخر".

7- كل وسائل الأداء القانونية تخول للمشتري أن يتمتع طبق القانون بملكية ما يقتنيه من حاجيات، أما مؤسسة السلف فهي تؤدي مهمتها لتسهيل المعاملات بمقابل معلوم.

المالك هو المشتري و الملكية لا تسقط إلا إذا أخل هذا الطرف بالتزاماته المالية التي يضمنها القانون (قانون الالتزامات والعقود) قبل أن يضمنها من لا يملك إلا حق استرداد ما دفعه من أقساط وبالجملة، وبقانون الدولة وليس بقانونه الخاص. الدولة تقيم الحدود باسم "أنا" الجميع، لا تُقْبَلُ "أنا" تتجاوز حدود الأنانية.

سلطة عابرة وقانون مقيم

"إذا خمسون مليون شخص قالوا قولا أحمق، فإن هذا لا يغير ما في هذا القول من حماقة" (أناتول فرانس) ولكن يعني فقط أن عدد الحمقى يساوي 50 000 000 أحمق)

كذلك إذا أقامت نازلة قانونية دهرا فهي تبقى نازلة "الآن" وفي كل وقت بعد الآن،

القانون هو "هنا" أو أننا نتحدث عن شيء آخر. الورقة الرمادية وعليها سطر بالبند العريض من الأشياء التي يمكن أن نقول عنها: نتحدث عن شيء آخر.

كلها شهادات في تَمَوْضُعاتٍ مختلفة،

تفعيل الشهادات يشغل كل السلطات الممكنة. ثمة تحقيق فحُكْمٌ فتنفيذ. يبدأ التحقيق، يحضر الشاهد الذي عنده شهادة عِلْمٍ (ماذا؟)، إن نفيا و إن كشاهد إثبات، أما القاضي الذي يحكم في النازلة فهو شاهد حكم يدير الاختلاف على مستوى (الكيف)، يكيف الوقائع، يدبر ويقدر ثم يصدر حكما ، أما الشاهد الذي يقرأ الشهادة أوامر لتنفد فهو سلطة التنفيذ، أما الشاهد الذي يُشَرِّعُ فهو لا يقف عند ماذا؟ وكيف؟ و لكن يدبر الاختلاف على مستوى آخر (لماذا؟)

ما ذا يقول المتخصصون في القانون في هذه النازلة؟

النازلة لا تقف عند مستوى النصوص القانونية المتفق عليها، ولكنني أرفعها إلى مستوى التشريع . تمرين في فقه القانون. تماس مع فقه النوازل !

هذه النازلة، نقيس عليها نوازل مشابهة:

قبل أن نتحدث عن الشطط في استعمال الحق. لماذا أعطينا هذا الحق أصلا؟

من يحمل هذه النازلة من شهادات...هنا أزيلال24، إلى... الآن نحن تحت قبة البرلمان. نواب الأمة يلتمسون تأجيل الجلسة للاطلاع على هذا الملف.

نحن هنا والآن.عبد القادر الهلالي. .hilali2048@gmail.com

 

قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : عبد القادر الهلالي

, المغرب


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق