أضيف في 3 دجنبر 2016 الساعة 18:53

عن فضائية «الجزيرة» بحلتها الجديدة


ياسر الزعاترة

احتفلت الجزيرة بعيدها العشرين، ليس في سياق تقليدي وحسب، بل أيضا بإطلاق حلة جديدة، فاخرة من حيث الشكل، وثرية من جهة المضمون، بما يعيد للقناة المشاكسة ألقها الذي ذهب البعض إلى أنه تراجع بعض الشيء خلال الأعوام الأخيرة.
النظرية الأخيرة هي ما تحتاج إلى تدقيق، فالحديث عن التراجع ليس صحيحا إذا نظرنا للأمر من زاوية المنافسة مع الفضائيات الأخرى، ذلك أن منصفا لا يماري في حقيقة أنها لم تغادر موقعها في الصدارة بفارق كبير عن غيرها، وأن تشيح بعض النخب المؤدلجة، ومعها جمهور طائفي بزاوية النظر عنها، فهذا لا يعني الكثير في واقع الحال.
أما إذا جئنا نتحدث عن تراجع في مشاهدة الفضائيات، والسياسية منها على وجه الخصوص، وهذا ميدان الجزيرة، فقد يكون ذلك صحيحا إلى حد ما، ذلك أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تشغل الحيز الأكبر من وقت الناس، وأصبح كل واحد يحمل «فضائيته» في جيبه أو يده (الهواتف الذكية)، ويشاهد من خلالها ما يريد مشاهدته من أشياء تثير انتباهه.
هنا أيضا لم تغب الجزيرة، فهي وبذكاء مشهود واكبت هذا التطور، وذهبت تبحث عن هذا اللون من الجمهور، فكان أن تواصلت معه عبر وسائل التواصل الحديثة، فكانت فيديوهاتها القصيرة، وأخبارها في تويتر وفيس بوك ويوتيوب تلاحق المشاهد، وتوصل إليه المعلومة والمشهد اللافت، وهي كما تصدرت في المجال الفضائي إن جاز التعبير، كانت لها الصدارة أيضا في مجال الإعلام الجديد، وأرقامها لافتة على هذا الصعيد (20 مليونا في فيس بوك).
ما ينبغي التذكير به دائما هو أن السبب الأهم في نجاح الجزيرة كان يتمثل ولا يزال في انحيازها لهموم الأمة. ومن يهجونها اليوم، أو يقللون من شأنها ويتحدثون عن تراجعها، إنما هم أولئك الذي ارتدوا على أعقابهم ووقفوا ضد أشواق الجماهير في الحرية، فساندوا طغاة، وصاروا أقرب للولي الفقيه في طهران، منهم إلى هموم الغالبية الساحقة من الأمة، ومن الطبيعي أن ينفض هؤلاء عن الجزيرة، لأنها ببساطة تفضح تناقضاتهم، وتعرّيهم أمام أنفسهم، قبل أن تعريهم أمام الجمهور، ولهؤلاء بالطبع منابر معروفة يذهبون إليها كي تخدرهم، وتشعرهم بأنهم على الحق.
لا حاجة للتذكير بموقف هذه الفئة من الجزيرة، فقد كانت عندهم قناة المقاومة، وكثير منهم عُرفوا من خلالها، ولكنهم انقلبوا عليها حين ساندت ثورة الشعب السوري، بينما وقفوا مع الطاغية.
في احتفاليتها العشرين، لم تذكّر الجزيرة الناس بأنها هنا، وأنها تحتفل بسيل من الإنجازات ومن الشهداء، بل حضرت أيضا بحزمة جديدة من البرامج التي تسعى إلى استقطاب مزيد من المشاهدين الذين عزفوا عن الشاشة الصغيرة، في الوقت ذاته الذي ستحصل من خلالها (أعني البرامج الجديدة)، على كثير مما يمكن أن تبثه عبر الإعلام الجديد وتحقق من خلاله التواصل مع أكبر عدد من المشاهدين.
سيقال الكثير حول تلك البرامج، وسيختلف الناس حولها من دون شك، لكن المؤكد أن هناك جديدا يستحق الترحيب، لا سيما البرامج الساخنة ( شاهد عيان، المسافة صفر، ما خفي أعظم)، فضلا عن برامج أخرى مهمة، مثل برنامج «المقابلة» الذي يقدمه الإعلامي المميز علي الظفيري، وكذلك البرنامج الخفيف (فوق السلطة)، والذي انتقده البعض كونه يشبه برامج في فضائيات أخرى، كأن هذا اللون حكر على أحد بعينه، وليس فكرة يمكن ترجمتها بطرائق ومضامين شتى. وكل ذلك إلى جانب عدد من البرامج القديمة التي لا تزال مهمة للجمهور مثل «الاتجاه المعاكس» وسواه.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : ياسر الزعاترة

كاتب ومحلل سياسي   / , فلسطين المحتلة


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق