أضيف في 21 نونبر 2016 الساعة 09:27

ايها الأفاضل المحترمون


فارس محمد عمر

     يرعونه ويفتك بهم! ليس تقوّلا ولا مبالغة فالحقيقة بيّنة. بالتجربة والعلم والفطرة عرفنا العفَن المستشري، قرين السوء الذي استهنا به وضعفنا دونه ففشى وانقلب إلْفاً فينا، بل انبرى بعضنا بالدفاع العنيف عنه! أستحي والله من ذكر هذا البلاء، وأحس في حديثي عنه كأنني أتلفظ بكلمات نابية وعن أمرٍ سخيف.

     أكره هذا العابث الهين، وأدهش ممن يجعله عنده أعز مني! كيف لا أبغض التدخين وقد أرسل أحبتي إلى المستشفيات وأسلمهم للجراحة وغيبهم عن حياتي؟ ما أعجب من مرضوا وضعفوا وفقدوا ثم يعشقونه، فان لم يكن حراما فهو في أهون الأحوال مكروه. دخيل منفر برائحة يتعدى بها صاحبها على من حوله بلا أدب الإستئذان، وبلا حياء مراعاة الود والقرابة والصداقة والمرض!

     أيها الأفاضل المحترمون، المتباعدون عما يقزز، المتنزهون بالعطر الجميل والمظهر الحسن والخصال الجذابة، أتبذلون في الخَبَث ما يحتاجة كثيرون وما ينفعكم في الحياة الأخرى؟ ترفّعوا عن أذية أنفسكم وغيركم، عن سنة سيئة تعرفون مردودها الخطير وممن يعمل بها اقتداء بكم. آباء وإخوة وأبناء، عذبهم وقتلهم ذلك العَفَن، فانتقموا بتركه إن صدقت محبتكم لهم ولضيوفكم ومضيفيكم وجلساءكم والأطفال. أيرتضي أحدكم بلاءً وضيعاً علامةً له، مسيطرا عليه، ولا يغار على نفسه ليكرمها ويطهرها؟ فليبدأ حياة خالية من سم ووهمٍ تافه، ليرى النتائج السحرية في ذهنه وانفاسه وقدراته، وفي أهله ورهطه، وفي طمأنينة قيامه بين يدي مولانا جل جلاله، في جماعة أو خلوة. ما ألذه قراراً فيه عدل راق مع النفس والأنفس، وما أسهلها بدايةً بخطوة حرة ثابتة في أي مكان وعمر.

----------


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : فارس محمد عمر

, العربية السعودية


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق