أضيف في 20 نونبر 2016 الساعة 13:21

زوبعة في الحديقة .......... (4)


د موسى أبومحلولة

زوبعة في الحديقة .......... (4) واﻷخيرة 

 

لم يمضي وقت طويل حتى عاد رجل البوليس ليقول أن الفريق المتخصص بفحص المتفجرات على وشك الوصول ويجب علينا إخلاء المنزل حرصا على سلامتنا فلربما يستدعي اﻷمر إجراء تفجير مبرمج وتحت السيطرة آذا ما ثبت أن الجسم المعدني موضوع الحديث هو جسم متفجر من مخلفات الحرب العالمية الثانية وطلب رقم الهاتف حتى يبلغني بآخر التطورات ...

 

كنا بالسيارة نستعد للمغادرة عندما لمحت رجال الشرطة يتحدثون إلى الجيران كل عند مدخل بيته بكل هدوء وحرفية ﻹبلاغهم بما يجري وبإحتمال الحاجة الى إخلاء المكان ... تركتهم في شأنهم ودست بهدوء وسلاسة على دواسة البنزين .

 

إنطلقت بنا السيارة عبر الشارع الذي أمسى شبه مقفر ﻷمتار قليلة قبل أن تقابلنا في اﻹتجاه المعاكس سيارة فريق المتفجرات التي توقفت بجانب سور الحديقة ونزل منها رجال متميزون بألبستهم ومدججون بمعداتهم الخاصة وكأنهم قد هبطوا للتو من الفضاء الخارجي ... لمحتهم في مرآة السيارة المثبتة بسقف مقصورة القيادة وغابت عني صورتهم عندما إنعطفت يسارا في إتجاه مخرج الشارع المغلق بشريط عاكس وكانت تحرسه ذات الشرطية التي دخلت لمعاينة الحديقة مع رفيقها الخمسيني ذو الشعر اﻷبيض عند بداية الزوبعة .

 

كانت الشرطية تهم بفتح الشارع لنا وعندما فعلت وأومأت لي بإشارة المرور أوقفت السيارة وسألتها إن كان باﻹمكان اﻹنتظار حتى يجري المختصون فحصهم اﻷولي فقد ﻻيستدعي اﻷمر مغادرتنا أذا ما أتضح أن الجسم المعدني اللعين ليس قابلا للإنفجار وغير مسبب للدمار فوافقت ولم تمانع في ذلك ... ركنت السيارة بمحاذاة الرصيف وجلست بداخلها بأنتظار ما سيأتي من أخبار .

 

رن جهاز الهاتف فألتقطه بسرعة متلهفا لما سيقوله رجل البوليس الذي لمحته على مرآة السيارة يستقبل أعضاء فرقة المتفجرات ويرشدهم إلى مدخل الحديقة ... لكن صوت المتحدث كان مألوفا جدا وقال : 

- بابا لقد وصلت محطة القطار وأنا بإنتظارك ... 

تجاذبت أطراف الحديث مع إبني ووضعته في صورة ما يحدث وقبل أن أطلب منه الصبر واﻹنتظار قليلا سمعت صوتا خافتا يتسرب الى أذني عبر نافذة السيارة المفتوحة قليﻻ:

- عفوا سيدي ... يؤسفني أن اقاطعك

إلتفتت إلى محدثي دون أن أرفع النقال عن أذني وقد كان هو بعينه رجل الشرطة ذو الشعر اﻷبيض القصير:

- نعم تفصل 

- كنت أحاول اﻹتصال بك

- أنا آسف جدا ... كنت أتحدث إلى إبني 

- ﻻ عليك ... أردت فقط أن أعلمك بأن الحديقة قد أصبحت آمنة وأن كل شيء على مايرام ويمكنك التفضل بالعودة إلى بيتك بسلام ...

- أشكركم جزيلا سيدي 

- يؤسفنا إزعاجكم ... طابت ليلتك

باشر رجال الشرطة في فتح الشوارع المغلقة بسرعة ومهنية عالية وباشرت أنا رحلتي القصيرة عائدا إلى البيت وقد هدأت زوبعة الحديقة. 

 

........................... إنتهى.


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق