أضيف في 20 نونبر 2016 الساعة 11:31

واقعكم ظلام دامس


نورالدين الطويليع

هذه الصورة لمدخل مدينة اليوسفية, على بعد حوالي نصف كيلومتر من أول أحيائها (حي أجنديس), وقد التقطت من أمام محطة زيز المحادية للسوق الأسبوعي, وهي خير ما يعبر عن واقع يتيمة المدائن الكالح السواد, واقع عبارة عن طبقات من الظلمات التي يعلو بعضها فوق بعض, الجالسون على عرشه يعانون من العمى, و الآخرون بتابعيهم وتابعي تابعيهم فقدوا الرؤية وتشابه عليهم البقر.

في علم النص الأدبي يتحدث النقاد عن العتبات (الصور - العناوين...), ويعتبرون مقاربتها محطة تجل أساسية لاستجلاء النص ووضع فرضيات قراءته, وفي واقعنا المعيش تعتبر مداخل أي مدينة من المدن عتبات أساسية لأخذ نظرة أولية عن الواقع التنموي ودرجة الاهتمام بالمدينة, فحينما تستقبلك الأضواء الكاشفة والملونة, والأزهار والرياحين ونافورات المياه, فاخلع نعلك لأنك ستطأ أرضا راضية مرضية يسهر عليها الساهرون, وترصد لها الميزانيات, ويتعقب قضاة المجلس الأعلى للحسابات مسؤولي شأنها المحلي حتى لا يخرجوا عن المحجة التدبيرية التي يريدونها بيضاء, وحينما يكشر الظلام عن أنيابه في وجهك, وأنت تهم بدخول مدينة ما فاعلم أنك بصدد مدينة متخلى عنها, مصنفة ضمن المغرب غير النافع, ليس لها حظ, مهما كان صغيرا من الاهتمام, ولها نصيب وافر من الإهمال وتدبير العشواء وتسيير الارتجالية والتخبط.

مدخل يتيمة المدائن هذا بظلمته المخيفة معين ومؤشر يجعلك تستشرف واقعها قبل أن تراه, وتأخذ الانطباع بأنك ستلج مدينة تعاني من إعاقة تدبيرية متقدمة, وليست على رأس اهتمامات أصحاب المركز, ولا في ذيلهم حتى.., مدينة سترفع ضغطك عاليا وأنت تعبر طرقاتها المحفرة, أو تحاول دون جدوى أن تغض بصرك عن مظاهر بداوتها الضاربة في العمق, لأنك وأنت تدير وجهك عن مشهد أو صورة استفزتك على يمينك, ستصفعك صورة أخرى أشد بشاعة عن يسارك, ولأنك إن حاولت الفرار, وتطلعت ببصرك إلى عنان السماء سينهال عليك الغبار المتساقط ليعمي عينيك جراء جسارتك على فتح عينين, يجب أن تبقيا مغمضتين, لتواكبا ظلام الواقع وتسايرانه.

سأقولها صريحة واضحة, لقد تعبنا من وضع اللا اعتبار, أشبعتمونا إهانة, ولم ترعووا بعد, بل أنتم سادرون في كرمكم الإهاني المتبل بالحكرة والاستخفاف, إنكم تزرعون الحقد والكراهية ومشاعر الإحباط في النفوس, وتصرون على صب الغيظ في كؤوس ذوات طفحت وطغى ماؤها حتى أوشك أن يتدفق..,إنكم تؤججون جذوة غضب, ربما هي الآن مدثرة بالرماد, لكن لن تبقى كذلك, فرجاء رجاء ارحمونا وارحموا هذه الرقعة من أرض وطننا الغالي بالتفاتة تعيد الأمل وتطفئ الغضب, وتزرع البسمة في نفوس خاصمت التفاؤل وعقدت والتشاؤم حلفا أبديا, اللهم إني قد بلغت.

 


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : نورالدين الطويليع

, المغرب

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق