أضيف في 12 نونبر 2016 الساعة 14:25

زوبعة في الحديقة ...... (2)


د موسى أبومحلولة

زوبعة في الحديقة ...... (2)

 

على رأي ألفنان الليبي وليد الكور وعملا بنصيحته الرمضانية "قوقلها" جلست على حافة المقعد الوثير أبحث في صفحات قوقل Google عن جواب مثير لسوأل كبير: كيف تبدو مخلفات ألغام الحرب العالمية الثانية المضادة للأفراد وأﻵليات وهل يمكنني مشاهدة صور عينات لها؟

 

كان قوقل في الموعد كالعادة وتزاحمت على الشاشة أمامي صور عديدة ﻷلغام متنوعة من مخلفات الحرب الكونية الثانية وغيرها من الحروب والنزاعات البشرية... ياللهول جميع الصور تشبه في شكلها العام ما وجدته مدفونا في حديقة البيت الذي أقيم فيه لسنوات طويلة، وكنت قبل قليل أطرقه بفأسي وألمسه بأصبعي ....

 

نظرت الى إصبعي متفحصا فبدت بحمد الله بخير ... مررت ذات اﻹصبع على الشاشة التي أمامي فأزدحمت بمزيد الصور لمزيد اﻷلغام، وتزاحمت على مخيلتي صور أخرى مأساوية لضحايا ألغام ومخلفات الحروب ﻷطفال أبرياء وكبار أبرياء ايضا فقدوا أطرافهم أو حياتهم في حوادث موسفة في بلادي ليبيا وفي جميع أنحاء العالم ... وفي لحظات قليلة تداعت على الذاكرة صورة لفتى يافع فقد يده وهو يلعب بجسم غريب عثر عليه في ضواحي مدينتي الليبية الصغيرة ام الجرسان في مطلع الثمانينات، وحكاية فريق طبي من زملائي صعدوا جميعا الى رحمة الله حينما إنفجر لغم أعمى بسيارة أسعاف كانوا يستقلونها في وادي الدوم إذبان الحرب في تشاد ...

 

أفقت من لحظات التذكر العابرة وحان وقت التفكير والعمل السريع .... ولكن ما العمل؟  

 

إلتقطت سماعة التلفون وطلبت رقم الطواريء الذي لم اطلبه في حياتي من قبل وجاء الرد في الحال:

- تفضل ... أسعاف، بوليس، حريق؟

- بوليس لو سمحت

 

ثوان معدودة وكنت اتحدث إلى غرفة عمليات بوليس أسكتلنديارد البريطاني وأشرح لمحدثي تفاصيل إكتشافي المذهل وتشابهه مع صور ألغام الحرب العالمية الثانية وأنا بالكاد أصدق ما أقول ...

- حسنا سنكون عندك في الحال ...

 

أخذت اﻷمور منذ هذه اللحظة منحا جديا وكان علي أن أتدبر اﻷمر بمنتهى الجد والحسم والسرعة ... أصدرت تعليماتي لمن بالبيت بالبقاء بداخله وعدم الخروج إلى الحديقة والقيت بنظرة فاحصة في إتجاه الحديقة ﻷطمئن على "صديقي" المقيم بها منذ عشرات السنين ... الحمد لله كل شيء يبدو على حاله.

 

فكرت أن أستبدل ملابس العمل التي كنت أرتديها بأخرى إستعدادا لما قد يستجد من تطورات لكني أرجأت هذا اﻷمر فقد رن جرس الهاتف وكان إبني على الخط يقول انه بالقطار في طريق العودة إلى البيت وطلب مني إستقباله بمحطة الوصول ... وقبل أن أبلغه بموافقتي رن جرس آخر، وكان هذه المرة لباب المنزل فأسرعت إلى فتحه دون أن أغير ملابسي التي كان يعلوها غبار من آثار مغامرة اﻹكتشاف المثير وربما الخطير أيضا ﻷجد أمامي شرطيان بكامل تجهيزاتهما وقد فاجأني حضورهما السريع والذي تم في دقائق معدودة:

 

- مساء الخير ... نحن بالخدمة، هل يمكننا الدخول إلى الحديقة لمعاينة اﻷمر؟

- نعم بالطبع ... تفضلا ... إتبعاني ...

 

................. يتبع


قيم وشارك المادة :


  
كاتب الموضوع : د موسى أبومحلولة

طبيب وكاتب ليبي   / مقيم في لندن , ليبيا

مواضيع أخرى قد تعجبك أيضا :


أضف تعليقك على الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق